الأمن الحدودي الجزائري في ظل تطورات ما بعد 2011
عرجون شوقي, معوش عبدالرحيم
كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة محمد بوضياف - المسيلة · الجزائر
لقد شكل الأمن على مر التاريخ الهاجس الأكبر للدول التي اعتبر ت ضمان بقائها واستمرارها من بين أولويات سياستها ، فالأمن هدف تسعى إليه كل الدول كونه أحد أهم مقوما ت الحياة الإنسانية ، أمام هذا الاحتياج الملح يبرز دور الأفراد والدولة ، المؤسسات و المنظمات الإقليمية والعالمية في العملية الأمنية ، اذ كان مفهوم الأمن في السياق مرتبط بمدى محافظة الدولة على كي انها العسكري ، فمع نهاية الحرب الباردة تغير مضمونه من الطابع العسكري التقليدي إلى الطابع الموسع والشامل والمتعدد المضامين هذا التغير ارتبط أساسا بفعل تحول طبيعة التهديدات الأمنية . ومن هذا المنطلق فان مسالة الأمن تقتضي هندسة وترتيبا ت أمنية إقليمية ودولية كفيلة بإيجا د حلول للإشكاليات الأمنية الجديدة .من خلال ما تطرقنا إليه في فصول هذه الدراسة يمكننا أن نستخلص بأنه في ظل طبيعة التحديات والتهديدات الأمنية الحدودية الجزائرية والتي تمثلت في الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية ، لم يعد بمقدور أية دولة مهما بلغت من قوة تحقيق أمنها بمفردها، ومن الطبيعي أن تتأثر الدول بما يدور حولها من تحولا ت إقليمية . و من خلال هذه الدراسة نخرج بالنتائج التالية :- استمرار نمط التفاعلات التماثلية في حدها الأدنى المتعلقة أساسا " بالغلق المستمر للحدود " كما هو الحال مع المغر ب الأقصى من أزيد عن 52 سنة من الإغلاق الدائم لمنافذ الحدود البرية والذي يعد مقياس للتوتر السياسي الجا د بين البلدين ولو في أخف مظاهر التوت ر البينية، لكن بقيت الحدود نفيذه فيما يتعلق بتهريب المخدرات والوقود رغم الجهود الانفرادية من كلا الطرفي .- شكل الحراك السياسي العربي الراهن " الربيع العربي " الذي شهدته بع ض الدول العربية ومنها دول الجوار الشرقي للجزائر وهي تونس وليبيا، منعرج كبير في تفاق م وتعقد التهديدات والتحديات الأمنية المحدقة بالجزائر في إطار التحولات الكبيرة والمهمة التي تشهدها البيئة الإقليمية، ولعل تداعيا ت هذا الحراك السياسي في تونس وليبيا قد أثر سلبا على الأمن الوطني الجزائر ، فطول الحدود التي تربط الجزائر بهاتين الدولتين والانعكاسات الأمنية التي أفرزتها الأزمة السياسية والأمنية في هذه الدول جعل من الجزائر تعاني من بيئة أمنية معقدة، في ظل انتشار مظاهر عدم الأمن وعدم الاستقرار على معظم الحدود الجزائرية، ومن أبرز التهديدات التي باتت تهد د الجزائر جراء أحداث الحراك السياسي في تونس وليبيا هي انتشار وتنامي نشاط الإرهاب والجماعات المسلحة وبروز الجماعات المتطرفة في هذه الدول والت ي تنش ط على قرب من الحدود الجزائر وما تشكله من خطر انتقال نشاط هذه الجماعات الإرهابية إلى داخل التراب الجزائري، كذلك نجد تزايد نشاط الجريمة المنظمة خاصة تجارة وتهريب الأسلحة وتجارة المخذرات بمختلف أنواعها، وتنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وظاهرة اللاجئين.