مدى تحقيق نهج التعليم الجامع في المدارس الحكومية الفلسطينية لقيم العدالة الاجتماعية والانصاف للطلبة من ذوي الإعاقة
أحمد فتيحة, هلا خيري القبج
كلية الدراسات العليا-جامعة بيرزيت · فلسطين
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف مدى تحقيق نهج التعليم الجامع في المدارس الحكومية الفلسطينية لقيم العدالة الاجتماعية والإنصاف للطلبة من ذوي الإعاقة، من خلال الوقوف على مؤشرات العدالة الاجتماعية والإنصاف في ضوء نهج التعليم الجامع ومتطلبات تحقيقها ومدى تعزيز البيئة المدرسية لها، وأيضًا الكشف عن الممارسات التي تعكس تطبيقها في البيئة المدرسية، إضافة إلى الكشف عن معوقات تطبيق نهج التعليم الجامع في ضوء مؤشرات العدالة الاجتماعية والإنصاف لدى الطلبة ذوي الإعاقة. ولأجل تحقيق أهداف الدراسة استخدمت الباحثة المنهج الكيفي من خلال إجراء مقابلات بحثية مفتوحة مع اثنين من المشرفين، وإجراء مجموعة بؤرية مع 3 من المعلمين ومدير ومديرة، ومجموعة بؤرية مع 4 من أولياء الأمور، وقد تم اختيار المشاركين بالطريقة المتيسرة ممن استطاعت الباحثة الوصول إليها وإجراء مقابلات معمقة ومجموعة بؤرية بعد موافقتهم واطلاعهم على موضوع الدراسة عبر منصة التيمز. وقد خلصت الدراسة إلى أن العدالة الاجتماعية في التعليم تعني منح كل طفل حقه في التعليم بحسب احتياجه التعليمي تحت أي ظرف يعيشه ومنها ظروف إعاقته وتمكينه من التمتع بحقوقه في التعليم مع أقرانه دون أية عوائق، وذلك بالسعي لتذليل جميع المعوقات بما فيها البيئية: أولاً، من خلال السعي للوصول إلى التعليم النوعي للطلبة من ذوي الإعاقة ودون إعاقة من خلال تحسين البنى التحتية والفوقية للمدارس المتعلقة بالمعارف والمهارات الخاصة بالكوادر التربوية في المدارس والمديريات. وثانيًا: السياسية، من خلال ضمان العدالة الاجتماعية والإنصاف في السياسات والتشريعات وكذلك التوجيهات الإدارية للمدارس والكوادر التربوية. وثالثًا: المتعلقة بالتوجهات من خلال رفع وعي الكوادر التربوية والأهالي، وكذلك المجتمعات نحو تعزيز حقوق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم كبقية أقرانهم. وضحت الدراسة أن مؤشرات تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف في التعليم الجامع تتمثل بزيادة أعداد الطلبة من ذوي الإعاقة المدمجين في المؤسسات التعليمية، سواء بالمدارس أم الجامعات، واتخاذ خطوات واضحة كإعداد الخطط والتدريب والتأهيل، وزيادة مستوى الوعي والقبول الإيجابي من قبل الطلبة والأهل للأشخاص ذوي الإعاقة. وأظهرت النتائج المتعلقة بالسؤال الرئيس للدراسة "مدى تطبيق قيم العدالة الاجتماعية والإنصاف في نهج التعليم الجامع"، تفاوتًا ملحوظًا بين المشاركين في الدراسة؛ حيث يرى المشرفون والإداريون أن درجة تطبيق نهج التعليم الجامع لقيم العدالة الاجتماعية والإنصاف عالية جداً، وتنعكس من وجهة نظرهم في ملاءمة المناهج للطلبة ووضوح الخطط التعليمية، مما يتعارض مع آراء المشاركين من أولياء الأمور الذين يرون عدم الجدية في تطبيق نهج التعليم الجامع، وعدم اتفاقه مع مفهومي العدالة الاجتماعية أو الإنصاف، في حين اتفق المعلمون على أنه من الصعب تحقيق وحدة تعليمية جامعة لاختلاف درجة الإعاقات، والبنى التحتية في المدارس غير ملائمة لكافة الإعاقات، كما أن الدعم غير كافٍ لتحقيق العدالة الاجتماعية المطلوبة. أوصت الدراسة بمجموعة من الدراسات المستقبلية التي تخدم المسار البحثي المرتبط بنهج التعليم الجامع في السياق الفلسطيني والعربي.