رسائل دكتوراة
Arabic
2025
الاشتراك في العلم بنية الفاعل الأصلي في الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي: دراسة مقارنة
أزهار اعويني عبد الرضا الحمداني , منى محمد عبدالرزاق
كلية القانون-جامعة كربلاء · العراق
تتلخص دراستنا الموسومة (الاشتراك في العلم بنيِّة الفاعل الأصلي في الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي- دراسة مقارنة) بأن عنى المشرع الجنائي بتنظيم الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي، عبر اعتماد سياسة جنائية خاصة ومتميزة، تعكس إدراكه لخطورة هذه الجرائم وضرورة حماية المصلحة الجوهرية المرتبطة بها. ولتحقيق هذه الغاية، لجأ المشرع إلى توظيف سياسة تعتمد على التحوّط والحذر, وقد برزت خصوصية هذه السياسة بوضوح في بعض الجوانب المتعلقة بالركن المادي والركن المعنوي للاشتراك في هذه الجرائم وفق المادة (183) الفقرة(أ) البند (1) من قانون العقوبات العراقي النافذ. وانطلاقاً من هذه الخصوصية، تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على أبرز مظاهر التميز التي يتسم بها التعامل التشريعي مع للاشتراك في هذه الجرائم.
ومن هنا تبرز أهمية الدراسة في أنه لولا هذا الأنموذج الإجرامي الخاص للاشتراك لما عوقب أشخاص لا يرتبطون بالجريمة الأصلية برابطة سببية مباشرة بوصفهم شركاء أو فاعلون وفقاً للقواعد العامة, وذلك لعدم توافر قصد الاشتراك لديهم. ومما لا شك فيه أن نص المادة (183) من قانون العقوبات العراقي, يساهم في توفير حماية لأمن الدولة عن طريق تبني المشرع السياسة الجنائية التحوطية.
وتتجلى إشكالية الدراسة في عدم تكامل المعالجة التشريعية في موضوع الاشتراك في العلم بنية الفاعل الأصلي؛ إذ إن قانون العقوبات العراقي النافذ, على الرغم من تنظيمه لهذا الأنموذج الخاص للاشتراك, إلا أنه لم يعالجه بشكل واضح ودقيق, فقد يكون في صورة خروج غير منضبط في بعض الأحيان, أو قد يتكامل مع القواعد العامة للاشتراك ليتداركا معاً الثغرات التي ممكن أن تنشأ في حال تطبيق القواعد العامة للاشتراك فقط.
وقد تم تقسيم هذه الدراسة على ثلاثة فصول, خُصّص الفصل الأول للإطار المفاهيمي للاشتراك في العلم بنية الفاعل الأصلي في الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي عبر بيان مفهوم مصطلحات البحث وطبيعة هذا الأنموذج الإجرامي الخاص للاشتراك. ومن ثم الفصل الثاني بحثنا فيه تأصيل فكرة الاشتراك في العلم بنيِّة الفاعل الأصلي وذلك فيما يتعلق بالتأصيل الفلسفي والفقهي وكذلك أساس التشريعي وموقف القضاء منه. أما الفصل الثالث تناولنا فيه أحكام الاشتراك في العلم بنية الفاعل الأصلي والأثر الجزائي المترتب عليه. وأخيراً فقد جاءت الأطروحة بخاتمة اشتملت على أهم الاستنتاجات والمقترحات التي نراها ضرورية لأخذها بالاعتبار عند النظر بتعديل المادة (183) من قانون العقوبات العراقي النافذ.
وقد تم التوصل إلى استنتاجات منها, أن الاشتراك في العلم هو من جرائم الخطر التي تتطلب أن يجرم فعل الشريك في مراحله الأولى دون تطلب وقوع الجريمة الأصلية ودون قصد المشاركة فيها, وإن لها طبيعة خاصة تنعكس على التنظيم القانوني لها, لكونها ترتبط بشخص الفاعل ولا تتطلب تحقق جريمة الفاعل الأصلي, كما أن هذا الأنموذج الإجرامي الخاص هو انعكاس لسياسة المشرع التحوطية نظرا لخطورة وأهمية الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي.
أما أهم المقترحات, فتتمثل في تأييد الباحث لضرورة تعديل نص المادة(183) الفقرة (أ) البند (1) من قانون العقوبات العراقي النافذ, بالشكل الذي ينسجم مع سياسة المشرع الجنائية الحديثة لحماية أمن الدولة بمفهومها المعاصر وجعلها صورة جريمة خاصة وعدم التوسع بأفعال الاشتراك الإجرامي, ومن ثم كان من الأوفق العقاب عليها استقلالاً بالشكل الذي يتناسب مع سياسة المشرع في العقاب على صور الخروج على القواعد العامة للاشتراك في الجرائم الماسة بأمن الدولة.