العنصرية في حقل الدراسات الأمنية النقدية: مدرسة كوبنهاغن نموذجاً
روكسانا سلامة, سيد أحمد قوجيلي
كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية-معهد الدوحة للدراسات العليا · قطر
إن مسألة العرق والعنصرية لم تستحوذ على القدر الكافي من الاهتمام لدى المنظرين في حقل الدراسات الأمنية النقدية. فقد اتهمت المدارس النقدية للأمن (كوبنهاغن، وأبريستويث، وباريس)، وتحديداً مدرسة كوبنهاغن التي تعد المساهمة الأبرز والأكثر شهرة في هذا الحقل، بالعنصرية والمركزية الإثنية؛ ففي السنوات الأخيرة اتجه حقل الدراسات الأمنية ليصبح حقلاً أمريكياً أوروبياً بعد أن كان أنجلوأمريكياً خالصاً لمدة طويلة منذ نشأته. وهذا ما أدى إلى بروز إشكالية مفادها؛ أن أطر الدراسات الأمنية، وتحديداً النقدية، لا تسافر خارج السياقات التي أنشت فيها، وبالتالي عدم إمكانية تطبيقها على بقية العالم، والعالم العربي جزء من ذلك، لذا أدينت بالمركزية الأثنية، والعنصرية، وأنها نظرية بيضاء. على ضوء ذلك، جاءت هذه الدراسة لإعادة فتح النقاش حول مسألة العرق والعنصرية في نظرية الأمننة التي طرحتها مدرسة كوبنهاغن، من خلال تبيان أوجه القصور والإشكاليات عند استدعائها خارج سياقها الغربي لتفسير الظواهر الأمنية في العالم العربي. خلصت هذه الدراسة، بأن الدراسات الأمنية النقدية، ونظرية الأمننة لمدرسة كوبنهاغن تحديداً، أعادت إنتاج المركزية الغربية، وظاهرة العنصرية كأحد تجلياتها، وحذت حذو الدراسات الأمنية التقليدية. تجلّى بأن العرق والعنصرية يلعبان دوراً مركزياً في إنتاج المعرفة التخصصية في الحقل. وتؤكد هذه الدراسة، على ضرورة استدعاء الافتراضات والمنهجية النظرية الأساسية لنظرية الأمننة، واخضاعها للنقد.