تنازع القوانين في عقد الإستهلاك: دراسة مقارنة
جليل الساعدي, زينب ثامر حميدي
كلية القانون-جامعة بغداد · العراق
أدى التطور الهائل في عالم التكنلوجيا ونمو ظاهرة العولمة الى إحداث تغيير جذري في نواحي الحياة الإقتصادية والإجتماعية, ممادفع المشرع على الصعيدين الدولي والوطني الى إبتكار أطر وآليات قانونية جديدة لمواكبة هذه التغيرات بهدف الموائمة مع متطلبات تحقيق النمو للأفراد والمجتمع وتشجيع المنافسة الحرة وجذب الإستثمار ,ومن هنا برزت الحاجة لحماية الأطراف المنخرطة في حركة التجارة المحلية والدولية وذلك بالتركيز على تطوير قوانين إقتصادية حمائية تكون مرتكزا لعملية التنمية الشاملة ,بالنظر لما تلعبه هذه القوانين من دور في عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية لأي مجتمع سواءا أكان مجتمعا متقدما أم نام أم في طور النمو, وإن من أبرز الأطراف التي تحتاج الى حماية قانونية في ظل هذه التطورات الطرف الذي يعد الأضعف في هذه الحلقة وهو المستهلك لذلك أصبحت حمايته هاجس القوانين في مختلف دول العالم بإعتبارها العنصر الرئيس الذي تقوم عليه حركة التجارة والسوق في وقتنا الحالي. وأزاء حالة الضعف التي تميز المستهلك بإعتباره طرفا في عقد الإستهلاك الدولي ,ورغبة من التشريعات المختصة في توفير أكبر قدر من الحماية له ,حظيت مسألة تنازع القوانين وتحديد القانون واجب التطبيق على عقد الإستهلاك الدولي بإهتمام هذه التشريعات ورعايتها ,إذ يشكل القانون المطبق على العقد الأساس الذي يجري في إطاره تقدير مدى صحة العقد من ناحية, وترتكز عليه حقوق وإلتزامات أطرافه من ناحية أخرى ,كما يمثل تحديد هذا القانون مسألة أولية للفصل في منازعاته ,سواءا بطريقة ودية أم قضائية, وعليه فأن موضوع تنازع القوانين لحكم عقود الإستهلاك يعد من الموضوعات الشائكة في القانون الدولي الخاص ,ويرجع السبب في ذلك الى الخصوصية التي تمتع بها هذه العقود والناجمة عن حالة الضعف التي ترافق المستهلك وإختلال توازن القوى بينه وبين المهني, وإذا كانت قد أستقرت في معظم النظم القانونية قاعدة خضوع العقد لقانون الإرادة ,أي خضوعه للقانون الذي يختاره المتعاقدان بوصفها قاعدة الإسناد الأولى فيما يتعلق بالنواحي الموضوعية في العقد , الا أن هذه القاعدة التي يختار بموجبها الأطراف القانون واجب التطبيق على عقدهم قد تمثل قدرا كبيرا من الخطورة على عقد المستهلك بإعتباره طرفا ضعيفا في العقد, ولذلك كان لزاما وجود حماية خاصة للمستهلك في مواجهة الخطورة الناجمة عن إطلاق حرية الأطراف في إختيار قانون العقد, والى جانب مبدأ سلطان الإرادة نجد أن بالإمكان تحديد القانون واجب التطبيق على العقد عن طريق نظرية التركيز الموضوعي , وذلك بإسناد العقد للقانون الأكثر صلة بالرابطة العقدية كما وتتطلب حماية المستهلك وجود ضوابط إسناد خاصة بعقد الإستهلاك تتضمن تطبيق القانون الذي يوفر أفضل حماية له قي علاقته العقدية الدولية. ومن الجدير بالذكر هنا ضعف معالجة القانون العراقي لموضوع تنازع القوانين في عقد الإستهلاك, وكيفية توفير الحماية الأفضل للمستهلك ,حيث أنه لايوجد لدينا الى الآن قانون دولي خاص بالمعنى الدقيق ,وإنما أكتفى المشرع بعدة قواعد تحكم العلاقات الدولية الخاصة ضمن بنود القانون المدني,فضلا عن عدم بحث قانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010 في موضوع التنازع من الأساس ,كما أنه لايوجد تطبيق فعلي لبنود هذا القانون الأخرى لاسيما ما يتعلق منها بمجلس حماية المستهلك, وقد أعتمدنا في معالجة مضمون أطروحتنا هذه وموقف القانون العراقي من هذا الموضوع أسلوب المنهج التأصيلي المقارن ,باحثين في ذلك النظم القانونية التي قطعت شوطا كبيرا في تشريعات حماية المستهلك ,وعليه قسمنا بحثنا هذا على أربعة فصول وكالأتي:- المقدمة. الفصل الأول:- ماهية عقد الإستهلاك ومعايير دوليته. الفصل الثاني:- النظرية الشخصية في تحديد القانون واجب التطبيق على عقد الإستهلاك . الفصل الثالث :- النظرية الموضوعية في تحديد القانون واجب التطبيق على عقد الإستهلاك. الفصل الرابع :- الإعتبارات الخاصة بحماية المستهلك وأسباب تضييق نطاق القانون واجب التطبيق. الخاتمة:- وتتضمن النتائج والمقترحات.