رسائل ماجيستير
Arabic
2019
المكان في شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي
رفاه علي نعمة العزاوي, سميرة رحيم حسن السلطاني
كلية التربية للعلوم الإنسانية-جامعة بابل · العراق
للدخول إلى عوالم المكان في الحياة وخصوصًا العالم العربي في عصوره الأولى العصر الجاهلي والإسلامي والأموي، وبعد فإنّ العرب عاشوا في أزمانهم الأولى حياةً خاصّة بهم لا تشبه حياة قومٍ آخرين فقد كانت مساكنهم في الصحراء الطويلة الممتدة من شرق الجزيرة العربية إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها حياة قاسية, ولم تكن المرأة بعيدة أو بمنأى عما يحيط بها من ظروف هذه الحياة, وإنما كان لها حضورٌ فاعلٌ, فقد كانت فيضًا من الأحاسيس والمشاعر, وشاركت الرجل في مختلف شؤون الحياة. وقد كان الشعر إحدى هذه الأمور فكان للشعر الجاهلي أهمية كبيرة, إذ هو المَعِين الثّر الذي رفد القصيدة العربية وأثّر فيها, وكانت النساء ممن تأثر بهذا الشعر, فنراها ترثي أباها وأخاها وزوجها, أو تمتدحهم وتفخر بهم لشجاعتهم وفروسيتهم عند النزال, ونراها تشكو من الحنين إلى الأهل, وغيرها من أغراض الشعر الذي تناولته مثلها مثل الرجل ولكن بقدر قليل.وبما أن للمكان حضوراً فاعلا وكبيراً على النفس الإنسانية, إذ يرتبط بوعي الإنسان منذ نعومة أظفاره, فعلاقة الإنسان بالمكان تكمن في مدى ارتباطه به, فالشاعر الجاهلي شاعر مغرم بالمكان وله علاقة متينة به, فنراه يستدعي العديد من الأمكنة في قصائده؛ لأنها من أهم المظاهر الجمالية التي أهتم بها, أما النساء فلم يكن بعيدات عن ذلك, فقد كان المكان بالنسبة لهن يرمز إلى الاستقرار والأمان والحماية لقضائهن معظم أوقاتهن فيه, فالمكان لم يكن في القصيدة الجاهلية شكلا أو كلمات تعبر عنه, وإنما هو يمثل انعكاساً للحياة التي يعيشها الإنسان العربي, ولما كانت النساء الشواعر أكثر ارتباطاً بالمكان ارتأينا أن يكون موضوع الدراسة هو المكان في شعر النساء. فقد ركز البحث على أشعار النساء التي تتضمن المكان أو أي لفظ يوحي إليه، وارتأينا أن نبحث في شعر النساء في الجاهلية وصدر الإسلام. وقد رجعت إلى العديد من المصادر القديمة والحديثة, وغيرها من المصادر التي استعنت بها وكانت خير عون لي. وتقوم هذه الدراسة على رصد المكان في شعر النساء في الجاهلية والإسلام, ومدى ارتباط المكان بالنساء الشواعر, هذا وقد اتبعت في دراستي المنهج الوصفي, والذي من خلاله أحاول الكشف عن المكان في شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي. وقامت الدراسة على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول تلتها خاتمة وثبت للمصادر والمراجع. فتضمن التمهيد الحديث عن المكان في الشعر, وتناول الفصل الأول: المرأة العربية الشاعرة في الجاهلية والإسلام, فتضمن أربع مباحث, المبحث الأول: النساء والشعر في العصرين الجاهلي والإسلامي, والمبحث الثاني: سمات شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي, وتضمن المبحث الثالث: أغراض شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي, وتضمن المبحث الرابع: المكان في شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي, أما الفصل الثاني: فقد تناولت فيه المكان الواقعي الموضوعي في شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي, وكان على ثلاثة مباحث. كان المبحث الأول: المكان الأليف, والمبحث الثاني: المكان المُعادي, والمبحث الثالث: أجواء المكان والأنواء الجوية, أما الفصل الثالث فتضمن: المكان المتخيل في شعر النساء في العصرين الجاهلي والإسلامي, وهو على أربعة مباحث, المبحث الأول: المكان المعنوي في شعر النساء. والمبحث الثاني: المكان الغيبي (الآخروي) في شعر النساء, والمبحث الثالث: المكان الرمزي في شعر النساء, والمبحث الرابع: المكان الابتكاري في شعر النساء. وكانت خاتمة البحث عبارة عن مجموعة من النتائج التي توصلنا إليها من هذا البحث. وقبل أن أختم مقدمتي هذه لابد من الإشارة إلى الصعوبات التي واجهتني في البحث وهي صعوبة جمع المادة العلمية, إذ لم يكن هناك دراسة عن المكان في شعر النساء, وقد يكون هذا البحث أول دراسة عن المكان في شعر النساء الجاهليات والإسلاميات, مما جعل البحث جديدًا من نوعه, ولكن حاولت قدر الإمكان الاستفادة من الدراسات السابقة للمكان.