الآثار الاقتصادية للاستثمار الأجنبي المباشر في المؤسسات العاملة في فلسطين (2012)
فائد مصطفى رزق ريان, فتحي سروجي
كلية الدراسات العليا-جامعة بيرزيت · فلسطين
يعتبر مفهوم الاستثمار الأجنبيمن المفاهيم التي تطورت خلال العقدين الأخيرين، إذ نجحت دول كثيرة في جذب مبالغ واستثمارات أجنبيةلاقتصادها، في حين فشلت دول أخرىفي استقطاب رؤوس أموالأجنبيةإليها، وفي ظل تنامي هذه الظاهرة الاقتصادية، تنامى معها أيضا الجدل الاقتصادي ما بين مؤيد ومعارض لاستقطاب استثمارات أجنبية .تنبع أهمية هذه الدراسةكونها، في حدود علم الباحث،الأولى التي تدرس أثرالاستثمار الأجنبيالمباشرعلى القيمة المضافةفي المؤسسات المقيمة في الاقتصاد الفلسطيني، وذلكمن خلال تحليلالمؤشرات الاقتصادية لمؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشرالعاملة في الأراضي الفلسطينية، ومن خلال دراسةأثر ه على الناتج المحليالإجماليكأحد أهم مؤشرات قياس الآثار الاقتصادية.ومن جانب آخر،تقومالدراسةبمقارنة أهم المؤشرات الاقتصادية بين المؤسسات التي تستقطب استثمارات أجنبيةمباشرة،وبين تلك التي تعتمد على الاستثمار اتالمحلية.تهدف الدراسةإلىتحليل أثرالاستثمار الأجنبيالمباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي في الأراضي الفلسطينية،من خلال تحليل أثر ه علىالقيمة المضافة للمؤسسات بشكل رئيسي،وبالتاليعلىالناتج المحلي الإجمالي، وعلى بعضالمؤشراتالاقتصادية الأخرى،كرصيد رأسالمال المدفوع و ،الإنتاجية، والتشغيل. تنوع أسلوب البحث بين الخوض في عمق النظرية الاقتصادية،واختيار النموذج الاقتصادي الأنسب،ومن ثم اختبار فرضيات الدراسة.فقد تمتقدير نموذج قياسيباستخدام أسلوب الانحدار المتعددلدالة الإنتاج،حيث تستخدماللوغاريثم الطبيعي للقيمة المضافة في مؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشر كمتغير تابع،فيما تستخدماللوغاريثم الطبيعي لكل من العملو رصيد رأسالمالالمدفوعكمتغيرات مستقلة.ويساعد ذلك في بيان الأثرالمشترك لبعض محددات القيمة المضافة في المؤسسات الفلسطينية، حيث اعتمدت الدراسةعلى بيانات الحصرالشامل لمؤسسات الاستثمار الأجنبيلعام 1111الذي ينفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بالتعاون مع سلطة النقد الفلسطينية، بالإضافةلبيانات سلسلة المسوح الاقتصادية لعام 1111.وقد تم استخدام بيانات عام 1111كونها تمثل بيانات أحدث تعداد منشآت نفذه الجهاز المركزي للإحصاءالفلسطيني.بلغإجمالي القيمة المضافة لمؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشر العاملة في الأراضي الفلسطينيةنحو 191مليون دولار أمريكي،لتشكل 5% منإجمالي الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين،و9% منإجمالي القيمة المضافة لمؤسسات القطاع الخاص العاملة في الأراضي الفلسطينية ،وشكل قطاع المالية و التأمينما نسبته 11% منها .كما أظهرت النتائج XIIIأن مساهمة العامل في القيمة المضافةبلغ نحو 11ألف دولار أمريكي لمؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشر،في حين بلغت في مؤسسات القطاع الخاصنحو 12ألف دولار أمريكي أيأقل من الثلث.وقد ساهمت مؤسسات الاستثمار الأجنبي المباشرفي تشغيل ما نسبته 1.1% فقط من إجمالي عدد العاملين فيمؤسساتالقطاع الخاص.وعند مقارنة مؤشرات الاقتصاد الرئيسية ما بين مؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشرومؤسسات امومعصاخلاعاطقلا،يتبينأن إنتاجية العملفي مؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشرقد تجاوزت ثلاث مرات مثيلتهافي مؤسسات القطاع الخاصوذلك قد يعود للعمالة الماهرة والتقنيات الحديثة المستخدمة في مؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشرإضافةإلىكبر حجم رأس المال المستثمر في تلك المؤسسات مقارنة مع مؤسسات الاستثمار المحلي،أماإنتاجية رأسالمالالمدفوعفلم تتجاوز النصف وقد يعزى ذلك لضخامة متوسط قيمة رأس المال المستثمر في مؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشر مقارنة بمتوسط قيمة امومعصاخلاعاطقلاتاسسؤميفرمثتسملالاملاسأر.يذكر أن مؤسسات الاستثمار الأجنبيالمباشر تعتبر ذات كثافة رأسمالية أكبر من مثيلاتها في القطاع الخاص مع أن كلا النوعين من المؤسساتتعتبر انذات .امومعةيلامعةفاثكمن خلال تقدير نموذج الدراسة، أظهرتالنتائج أثر اايباجيإلكل من ر صيد الاستثمار ر أسالمالالمدفوعوعنصر العمل في القيمة المضافة.كما كانالأثرذا دلالة معنوية.وتعكس قيمة معامل التحديد (R2)أن 71% من التغيرات الحاصلة في حجم القيمة المضافة ناجمة عن التغير في المتغيرات المستقلةمجتمعةالتي تم استخدامها في النموذج، والنسبة المتبقية تعود إلىعوامل أخرىمنها حد الخطأ. كما تبين النتائجأن (النموذج ذودلالة معنوية)باعتبارأن المتغيرات المستقلة فيالنموذج مجتمعةتفسر المتغير التابعبقوة،حيثأن قيمة F)) المحسوبة أكبرمن قيمة F)) الجدولية، كماأن قيمة الاحتمال p-value=0وهي أقلمن مستوى الدلالة المعنوية 1.%تشكل هذه الدراسةوثيقة هامة وشاملة لصانع السياساتالاقتصادية في الأراضي الفلسطينية،لا سيما أن الاقتصاد الفلسطيني عانىولا زال يعانيمن تشوهات هيكلية، إذ ترسمالدراسةصورة كاملة لأثرالاستثمار الأجنبيالمباشر على أبرز مؤشرات الاقتصاد الفلسطينيوتعرض خصائص مؤسسات الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل مفصل.وفي النهاية،توصيالدراسةبأهميةالتدخل الحكومي لتعزيز وتحسينالسياسات المالية بالإضافةإلىتحسين البيئة الاستثمارية و ضمان تطبيق القوانين التي من شأنهاأن توجه الاستثمارات الأجنبيةإلىالقطاعات الإنتاجية،و كذلكتلك XIVالتي تحد من استنزاف الموارد المحلية وخروجها من الاقتصاد الفلسطينيوتحفز الاستثمار،كما توصي الدراسةبأهميةقيام المؤسسات الرسمية ومتخذي القرار بالاستفادة من نتائجوتوصياتهذه الدراسةفي رسم السياسات ذات العلاقة بقضاياالاستثمار الأجنبيالمباشر في الأراضي الفلسطينيةلما للاستثمار (سواء المحلي منه أو الأجنبيالمباشر)من دور هام في تحقيق نمو اقتصادي، حيث أن إهمال القطاع الاستثماري في أي دولةيؤدي إلىتراجع الاقتصادمع ضرورة الإنتباه لبعض محاذير هذا النوع من الاستثمار الأجنبي.