منهج الشوكاني في درء التعارض و الترجيح بين الأدلة في العبادات من خلال كتابه نيل الأوطار
حسن سعد خضر, رائد عبد الجبار خضر مهداوي
كلية الدراسات العليا-جامعة النجاح الوطنية · فلسطين
تَهْدِفُ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ إِلَى إِبْرَازِ مَعَالِمِ مَنْهَجِ الشَّوْكَانِيِّ الأُصُولِيِّ التَّطْبِيقِيِّ فِي التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ فِي أَبْوَابِ العِبَادَاتِ، مِنْ خِلَالِ كِتَابِهِ نَيْلِ الأَوْطَارِ، وَإِبْرَازِ الجَوَانِبِ العِلْمِيَّةِ وَالشَّخْصِيَّةِ فِي حَيَاتِهِ، مِمَّا لَهُ صِلَةٌ بِمَوْضُوعِ الدِّراسَةِ، مَعَ بَيَانِ مَفْهُومِ التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ، وَشُرُوطِهِمَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ أُصُولٍ وَقَوَاعِدَ عِنْدَهُ، مُقَارَنًا مَعَ غَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ أُصُولِ الفِقْهِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قُمْتُ بِاسْتِقْرَاءِ وُجُوهِ الجَمْعِ وَالنَّسْخِ وَالتَّرْجِيحِ - الوَاقِعَةِ فِي حُدُودِ مَادَّةِ الدِّرَاسَةِ – عِنْدَ الشَّوْكَانِيِّ، وَحَصْرِهَا وَتَحْلِيلِهَا، وَصِيَاغَتِهَا عَلَى شَكْلِ قَوَاعِدَ أُصُولِيَّةٍ.وَقَدْ تَكَوَّنَتْ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ مِنْ خَمْسَةِ فُصُولٍ، وَخَاتِمَةٍ.أَمَّا الفصل الأَوَّلُ فَقَدْ كَانَ لِلتَّعْرِيفِ بِالشَّوْكَانِيِّ وَبِكِتَابِهِ نَيْلِ الأَوْطَارِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مَبَاحِثَ ثَلَاثَةٍ، خَصَّصْتُ أَوَّلَهَا لِدِرَاسَةِ عَصْرِ الشَّوْكَانِيِّ، وَإِلْقَاءِ نَظْرَةٍ عَلَى الحَالَةِ السِّياسِيَّةِ، وَالدِّينِيَّةِ، وَالاجْتِمَاعِيَّةِ، وَالعِلْمِيَّةِ فِي ذَلِكَ العَصْرِ، وَعَقَدْتُّ ثَانِيَهَا لِدِرَاسَةِ حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ مِنْ خِلَالِ التَّعْرِيفِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَمَوْلِدِهِ وَنَشْأَتِهِ وَطَلَبِهِ لِلْعِلْمِ، وَشُيُوخِهِ وَتَلامِيذِهِ، وَمَذْهَبِهِ الفِقْهِيِّ وَعَقِيدَتِهِ، وَأَعْمَالِهِ وَوَظَائِفِهِ، وَكُتُبِهِ وَمُؤَلَّفَاتِهِ، وَمَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ، وَوَفَاتِهِ. ثُمَّ كَانَ المَبْحَثُ الثَّالِثُ لِلتَّعْرِيفِ بِكِتَابِ نَيْلِ الأَوْطَارِ مِنْ أَسْرَارِ مُنْتَقَى الأَخْبَارِ، وَتَضَمَّنَ التَّعْرِيفَ بِأَصْلِ كِتَابِ نَيْلِ الأَوْطَارِ وَهُوَ: كِتَابُ المُنْتَقَى لِمَجْدِ الدّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ، وَبَيَانَ مَيِّزَاتِهِ وَخَصَائِصِهِ بَيْنَ كُتُبِ أَحَادِيثِ الأَحْكَامِ، وَالتَّعْرِيفَ - أَيْضًا - بِكِتَابِ نَيْلِ الأَوْطَارِ وَبَيَانَ أَهَمِّيَّتِهِ، وَمَيِّزَاتِهِ، وَثَنَاءَ العُلَمَاءِ عَلَيْهِ، ومَنْهَجَ الشَّوْكَانِيِّ العَامَّ فِيهِ.أَمَّا الفصل الثَّانِي فَقَدْ كَانَ لِبَيَانِ مَعْنَى التَّعَارُضِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَصِلَتِهِ بِمُصْطَلَحِ التَّعَادُلِ، وطَبِيعَةِ التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَحَلِّهِ، وَشُرُوطِهِ، وأَسْبَابِهِ، وطُرُقِ دَفْعِهِ.ثُمَّ كَانَتِ الفُصُولُ الثَّلَاثَةُ البَاقِيَةُ مُخَصَّصَةً لِبَيَانِ وُجُوهِ الجَمْعِ، وَالنَّسْخِ، وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ المُتَعَارِضَةِ عِنْدَ الشَّوْكَانِيِّ.وَقَدْ خَتَمْتُ هَذِهِ الدِّرَاسَةَ بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ النَّتَائِجِ، أَهَمُّهَا مَا يَلِي:1- يُعْتَبَرُ الشَّوْكَانِيُّ عَالِمًا مُجْتَهِدًا مُحَقِّقًا سُنِّيَّ العَقِيدَةِ، وَقَدْ تَمَيَّزَ بِسَعَةِ التَبَحُّرِ فِي العُلُومِ المُخْتَلِفَةِ، وَسَعَةِ التَّآلِيفِ وَالتَّلَامِيذِ، وَكِتَابُهُ نَيْلُ الأَوْطَارِ مِنْ أَحْسَنِ مَا كُتِبَ فِي مَوْضُوعِهِ، تَحْقِيقًا وَتَأْصِيلًا وَتَحْرِيرًا.2- التَّعَارُضُ الوَاقِعُ بَيْنَ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ هُوَ تَعَارُضٌ ظَاهِرِيٌّ بِحَسْبِ مَا يَقُومُ فِي ذِهْنِ المُجْتَهِدِ، وَلَيْسَ تَعَارُضًا حَقِيقِيًّا بَيْنَ الأَدِلَّةِ نَفْسِهَا.3- يَقُومُ مَنْهَجُ جُمْهُورِ الأُصُولِيِّينَ فِي دَفْعِ التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ الجَمْعِ مَا أَمْكَنَ، فَالنَّسْخِ، فَالتَّرْجِيحِ.4- سَارَ الشَّوْكَانِيُّ عَلَى مَنْهَجِ الجُمْهُورِ فِي طَرِيقَةِ دَفْعِ التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ تَأْصِيلًا وَتَطْبِيقًا.5- عَدَدُ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي تَوَصَّلتُ إِلَيْهَا مِنْ خِلَالِ الاسْتِقْرَاءِ لِمَادَّةِ الدِّرَاسَةِ، وَالَّتِي اسْتَخْلَصْتُ مِنْهَا مَنْهَجَ الشَّوْكَانِيِّ فِي التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ هِيَ: (335) مَسْأَلَةً فِقْهِيَّةً فِي أَبْوَابِ العِبَادَاتِ كُلِّهَا، منها: (234) مَسْأَلَةً لِلْجَمْعِ، و(19) مَسْأَلَةً لِلنَّسْخِ، و(82) مَسْأَلَةً لِلتَّرْجِيحِ.وَقَدْ ذَيَّلْتُ هَذِهِ الدِّرَاسَةَ بِمَجْمُوعَةٍ مِنَ التَّوْصِيَاتِ؛ كَيْ يَسْتَفِيدَ مِنْهَا البَاحِثُونَ الجَادُّونَ، تُنْظَرُ فِي مَوْضِعِها، وَاللهُ المُوَفِّقُ وَالهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.