ماستر (LMD)
Arabic
2023
العلاقات التركية الروسية في ظل التوافقات الاقتصادية والخلافات السياسية: 20182022
الأمجد قارة, فاطمة الزهراء حشاني
كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة محمد بوضياف - المسيلة · الجزائر
برزت في السنوات الأخيرة تتشاركان في نفس الطموحات و لهما رصيد تاريخي متقارب و متشابه حيث تشكلان الوريثين لإمبراطوريتين العثمانية و السوفياتية ,و خاصة منذ تولي الرئيس رجب طيب اردوغان الرئاسة في تركيا وريثة الدولة العثمانية و الرئيس فلاديمير بوتين في روسيا وريثة الاتحاد السوفياتي شهدت العلاقات بين البلدين نموا كبيرو تطورا في جميع المجالات الاقتصادية و السياسية والثقافية و استطاع الزعيمان تجاوز الخلافات السياسية الكثيرة بين البلدين و تمكنا من تجاوز جميع المشاكل التي اعترضت علاقتهما خاصة في المجال السياسي و حتى العسكري و الاستراتيجي و حافظتا على مسافة التقارب و التحالف مع بعضهما .برغم الخلافات الكبيرة في و المنافسة في المجال السياسي سواء في افريقيا او الشرق الأوسط مرورا بمنطقة القوقاز و آسيا الوسطى و نقطة الخلاف الكبيرة بينهما و المتمثلة في الازمة السورية , إلا أن كل هذا لم يكن مانعا من تقوية العلاقات الاقتصادية و المتمثلة في التبادل التجاري و مجال الطاقةو منح روسيا لتركيا أفضلية في توريد الأسلحة خاصة منظومة S-400 و بناء المفاعل النووي اكويو في تركيا. و برغم ما تمثله تركيا من قوة في حلف شمال الأطلسي العدو اللدود لروسيا والذي يحاربها اليوم في أوكرانيا إلا انها استطاعت بحنكة و كاريزما الزعيم التركي من الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في العلاقة مع روسيا.و في ناحية أخرى يظهر الخصم الحقيقي المشترك للدولتين معًا الولايات المتحدة و أوروبا حليفا تركيا في حلف شمال الأطلسي لكن الاتحاد الاوروبي الذي يماطل تركيا منذ سنوات في انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الذي علقت صفة بيع طائرات اف-16, و تركيا بدورها ترفض انضمام فنلندا و السويد لحلف شمال الأطلسي الا بشروطها حيث استجابت فنلندا لكل الشروط التركية و تم قبولها منتصف هذا العام 2023 بينما ما تزال السويد في انتظار تحقيق شروط تركيا و من بينها اجراء تعديلات دستورية و تسليم معارضين أكراد تتهمهم تركيا بالإرهاب تؤويهم السويد إضافة لما شهدته مؤخرا من تدنيس و حرق نسخ من مصاحف القرآن الكريم.و مخاوف الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي تأتي من توجسهما من استقلال موسكو وأنقرة باستراتيجيتيهما وتحولهما إلى مركزي قرار خطِرين بكل ما تملكانه من قوة كامنة: روسيا بقوة الطاقة الاستراتيجية وترسانة السلاح الكبيرة، وتركيا بقوتها التاريخية والجغرافية و البشرية والجيوسياسية المدعومة باقتصاد شاب طموح. وعلى دينامية الترويض كانت العلاقات الروسية- التركية تتجاذب خلال الأشهر الماضية، ومن المتوقع أن تصل إلى نتيجة واضحة عندما تتوضح استراتيجية الإدارة الأميركية الجديدة تجاه الشرق الأوسط. وإلى ذلك الحين، فإنّ المرحلة الجديدة للعلاقات بين روسيا وتركيا ستعكس مدى براغماتية الرئيسين، إردوغان وبوتين، بصفتها (البراغماتية) مدخلًا لتحقيق المصالح المتشابكة بينهما. بالطبع، ستحاول موسكو الحصول من إردوغان على أقصى ما يمكن من مكاسب سياسية واقتصادية، وربما جيوسياسية أيضًا؛ ،خاصة فيما ظهر بعد فوز الرئيس اردوغان بعهدة رئاسية رابعة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة و التي تجندت أمريكا و أوروبا و بعض الدول العربية من أجل اسقاطه و دعم المعارض كليجدارو افشال مشروع بناء تركيا الجديدة و القوية و التي تتعاظم قوتها كل يوم سواء في المجال السياسي و حتى الاقتصادي و العسكري و الاستراتيجي و ما تشكله من منافسة لهم في الشروق الأوسط و حتى افريقيا و آسيا وربما ستكون العــلاقات المستقبلية بين روســـيا وتركيا محكومة، بدرجة ما، بصيغة مفادها “أنّ توتر العلاقات التركــية- الغربية، يزيد بالضرورة من تقارب أنقرة مع موسكو”