سلطة القاضي التقديرية في الأدلة الملزمة في المواد المدنية والتجارية: دراسة مقارنة
أصالة عوني عليان المشني, ياسر زبيدات
كلية الدراسات العليا-جامعة القدس · فلسطين
إن سلطة القاضي التقديرية في الأدلة الملزمة في المواد المدنية والتجارية هي من المواضيع البالغة الأهمية وذلك بسبب أن السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي تتطلب منه البحث والتحري الدقيق للوصول إلى الحقيقة التي هي جوهر الحكم العادل، إذ أن الحقيقة لا تسفر عن وجهها من تلقاء نفسها، بل لا بد أن يقوم القاضي بالكشف عنها وذلك من خلال منحه سلطة تقديرية سواء أكانت هذه السلطة واسعة أم ضيقة، إذ ليس بوسعه البت في القضية المطروحة بين يديه قبل تقدير الوقائع وحقائق الأدلة ودلالتها، ومعايشة وجدانية أحداث القضية، وتكوين القناعة فيها، لذا فإن انعدام السلطة التقديرية يعني انعدام السلطة القضائية ذاتها.وقد تناولت الدراسة سلطة القاضي التقديرية في الأدلة الملزمة في المواد المدنية والتجارية، وتم تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين: الفصل الأول تناول الأدلة الملزمة ذات الحجية غير قاطعة (كالأدلة الكتابية والإقرار القضائي و القرائن القانونية غير القاطعة)، والفصل الثاني الأدلة الملزمة ذات الحجية القاطعة ( كاليمين الحاسمة والقرائن القانونية القاطعة وحجية الأمر المقضي فيه ).ويهدف الباحث بالدرجة الأولى إلى بيان دور القاضي في كل من هذه الأدلة نظرا إلى أنها ملزمة ويعتقد أن إلزاميتها تنفي أي سلطة تقديرية حيالها، وذلك من خلال مناقشة وتحليل النصوص القانونية المنظمة للموضوع في القانون الفلسطيني والقوانين المقارنة حيث يهدف للوصول إلى اقتراح نصوص على المشرع الفلسطيني أو تعديل بعض النصوص وهذا في نتائج وتوصيات هذه الدراسة، ولقد اعتمدت في هذه الدراسة على بعض النظم القانونية المقارنة كالقانون الأردني والقانون المصري والجزائري والفرنسي... للتوصل من خلالها إلى إظهار وجود السلطة التقديرية في هذه الأدلة، وهل هي سلطة واسعة أم ضيقة، لأن هذه السلطة هي الأساس التي يستند عليها القاضي في إصدار الأحكام في الدعاوى التي يقوم بنظرها في المحاكم.