بناء المفارقة فـي مقـالات عمر طاهر من (2005 - 2012م)
لينا عزمي حسين نصر, أسامة عزت أبو سلطان
كلية الآداب والعلوم الإنسانية-جامعة الأقصى · فلسطين
تهدف هذه الدراسة إلى استجلاء قيمة المفارقة في مقالات عمر طاهر كونها واحدة من أهم تقانات النص الأدبي الحديث، وقد اتبعت الباحثة في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الذي يساعدنا على الوصول إلى تفسيرات منطقية لها دلائل وبراهين تمنح الباحث القدرة على وضع أطر محددة لاستنتاج الدلائل.وقد سار البحث في مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، حيث بدأ بمقدمة جاءت فيها أهميته ، وأسباب اختيار الموضوع، ومنهج البحث، وأهداف الدراسة، والدراسات السابقة.وقد تناولت الباحثة في التمهيد المفهوم اللغوي والاصطلاحي للمفارقة، مع تحديد نظرة الفلاسفة والنقاد لهذه المسألة التي اختلفت آراؤهم فيها وتباينت وتعددت بتعدد المناهج، وخرجت من هذا المدخل الخلافي بالوقوف على مصطلحي التناقض والسخرية ( IRONY- PARADOX)، وإن كان في هذا الاختلاف والتنوع فائدة كبيرة لما فيها من إثراء وتوضيح لمفهوم المفارقة.تناولت الباحثة في الفصل الأول المفارقة وروافدها عند عمر طاهر، وقسمتها إلى ثلاثة مباحث، فكان المبحث الأول وقوفا على مصطلحات حملت دلالات من المفارقة، أما المبحث الثاني فكان عن المفارقة في الأدب العربي المعاصر، والمبحث الثالث جاء عرضا لجوانب من حياة الكاتب ودورها في تشكيل وروافد المفارقة عنده وقد قسمت هذه الروافد إلى روافد داخلية وروافد خارجية، وقمت بتوضيح كل رافد منها في حياة هذا الكاتب.وفي الفصل الثاني، درست الباحثة أنواع المفارقة في مقالات عمر طاهر، من خلال ثلاثة مباحث. المبحث الأول كشفت المفارقة اللفظية وقوة العلاقة بين المفارقة وبعض الأساليب البلاغية كأسلوب النقش الغائر وأسلوب الإبراز.وجاء المبحث الثاني للحديث عن المفارقة السياقية صاحبة القدرة على الإلمام بكل ما يدور حولها من مواقف وأفكار بشكل غامض يحتاج إلى استنباط للوصول إلى المراد وقد تم تقسيمها إلى عدة هي ( الدرامية، والأحداث، والرومانسية، والسقراطية، وأخيرًا الساخرة) .وقد خصص المبحث الثالث لدرجات المفارقة التي كانت عبارة عن سلم الارتفاع الذي من خلاله تم كشف ما وراء هذه المفارقة من دلالات.وأما الفصل الثالث فقد استجلت الباحثة فيه تقانات المفارقة من خلال أربعة مباحث، المبحث الأول موسوم بعنوان تقانات العنونة التي أظهرت مفارقة العنوان في مقالات عمر طاهر على نوعين وهما المفارقة بحسب تصنيف العنوان والمفارقة بحسب تصنيف نوعه، وقد قسمت كل منها إلى أنواع تناولتها بالتفصيل.وفي المبحث الثاني تناولت الباحثة تقانات الاستهلال والخوايتم من خلال أنواعهما وأشكالهما المتحققة، في حين جاء المبحث الثالث ليقدم التقانات التصويرية في المفارقة، وأكثر الصور تداولًا في مقالات عمر طاهر.أما المبحث الرابع فكان للتقانات الأسلوبية على مستوى اللغة سواء مفردات أو تراكيب، والأساليب المستخدمة.وقد توصلت الباحثة إلى مجموعة من النتائج أهمها: أن المفارقة في مقالات عمر طاهر قد أسس من خلالها حاضنة توثيقية تاريخية لأحداث ثورة مصر 2011، إذ كشف من خلالها تناقضات المجتمع، وصراعاته، ومراكز القوى التي كانت تقتاد من قوت الشعب المصري، كذلك كانت المفارقة عند عمر طاهر تتأسس على السخرية من الواقع ومن الذات ومن الآخر، كما أنها مثلت بنية متكاملة على المستوى النصي.أما عن أهم التوصيات التي خرجت بها الباحثة فكانت توجيه الباحثين إلى دراسة المقالة بكل أشكالها، ودراسة المفارقة بالمناهج النقدية الحديثة لما لها من أهمية في تفسير النصوص وتوضيحها.