هيكلية مؤسسة مقترحة لتمثيل القطاع الخاص الفلسطيني
جواد نجي خليل نزال, عبدالرحمن الحاج ابراهيم
المعهد العالي للتنمية المستدامة-جامعة القدس · فلسطين
جاءت هذه الدراسة في الوقت الذي تسعى فيه القوى والمؤسسات الدولية الى الدفع باتجاهضرورة اشراك القطاع الخاص في عمليات التنمية، وتقديم الدعم للحكومات لتشجيعها علىتبني سياسة اقتصاد السوق واعادة الهيكلة وتقليص دور الدولة في الانشطةالاقتصادية(الخصخصة) وصولا الى قيام القطاع الخاص بقيادة عملية التنمية، بالشراكة معالدولة، ولكي يكون القطاع الخاص قادرا على التاثير فمن الافضل له وللدولة ان يكون هناكجسم تمثيلي يتحدث باسم هذا القطاع ويعبر عنه لضمان تنسيق فعال واتصال جيد بينالشريكين .تناولت هذه الدراسة مسالة تمثيل القطاع الخاص الفلسطيني، من حيث الجهة التي تقوم بتمثيلهذا القطاع امام الجهات الاخرى ذات العلاقة بانشطته، هذا القطاع الذي من ابرز سماته انةتعرض على مدى تاريخة الى مجموعة من الظروف اثرت على تطوره بشكل طبيعي، كما انهقطاع ضعيف سريع التأثر بالظروف الاستثنائية المحيطة، وان عملية تمثيل هذا القطاع كانتتاريخيا من خلال الغرف التجارية الصناعية الزراعية، الا انه وبعد قدوم السلطة الوطنيةالفلسطينية عام 1994 وما ترتب على ذلك من تغيرات عامة اثرت بالضرورة على وضعالقطاع الخاص الفلسطيني ولو نظريا في بعض الجوانب، حيث اثبتت الاحداث ان القطاعالخاص الفلسطيني بقي عرضة للضرر من اجراءات الاحتلال رغم وجود السلطة، الا انتغيرات حقيقية طرأت على عملية التمثيل .ان قيام السلطة الوطنية رافقة وجود واقع جديد من حيث القوانين التي عملت السلطة علىاقرارها في مختلف مناحي الحياة ومن ضمنها ما يتعلق بالاقتصاد والقطاع الخاص، الا ن هذهالقوانين جاءت غير ملائمة وبقي قسم منها غير مكتمل ولم يطبق الجزء المكتمل منها لاسبابلها علاقة بعدم الاستقرار والاضرابات التي كانت السمة السائدة منذ قيام السلطة وحتى اليوم،هذا بالاضافة الى حداثة اجهزة هذه السلطة، وضعف الجهاز القضائي الذي يقع على عاتقهضمان تطبيق القانون مع الاجهزة الامنية .كما ان عملية تمثيل القطاع الخاص ايضا حدث عليها تغيرات بعد قيام السلطة الوطنية، اذاصبح هناك مجموعة من الجهات تمثل او تدعي انها تمثل القطاع الخاص الفسطيني، وهيجهات غير حكومية، جاءت على شكل اتحادات ومجالس وجمعيات، تمثل قطاع معين مثلاتحاد الصناعات او نشاط معين مثل مجلس الشاحنين او جمعية المستوردين، وهناك من يدعيانه يمثل كل القطاع الخاص مثل المجلس التنسيقي للقطاع الخاص او جمعية رجال الاعمال،وكان من نتائج ذلك ان كل جهة تعتبر نفسها هي الممثل الاقوى او الانسب لتمثيل القطاعالخاص، فالغرف التجارية تدعي ذلك وتنكره على المجلس التنسيقي والعكس صحيح .ونظرا لصغر مجتمع الدراسة الذي هو عبارة عن المؤسسات التمثيلية، فقد ارتأى الباحثاعتماد منهج المقابلة المباشرة مع القائمين على هذه المؤسسات، من خلال استمارة مقابلةتضمنت مجموعة من المحاور تم مناقشتها مع المبحوثين .وقد بينت الدراسة ان هناك اشكالية في عملية التمثيل تم الحديث عنها في المجلس التشريعي،وتحدث عنها المبحوثون بكل وضوح، وكان من ابرز ملامح هذه الاشكالية ان هناك اكثر منجهة تدعي تمثيل القطاع الخاص، وهي في حالة من التنافس اللاصحي على الدعم الماليالخارجي بالدرجة الاولى، وعلى القيمة المعنوية لعملية التمثيل وما يترتب عليها من فتحالمجال لاقامة علاقات دولية واقليمية، يجيرها بعض المتنفذين لخدمة اعمالهم الخاصة، وسببذلك كله هو القوانين السائدة بالدرجة الاولى، وضعف الغرف التجارية في القيام بدورهاكممثل يتصف بالشمول من حيث القطاعات .وقد بينت الدراسة ان غالبية المعنيين يؤيدون ويرغبون في وجود جسم تمثيلي واحد للقطاعالخاص بشرط ان ياخذ شكلا مؤسسيا ذو مرجعية قانونية، ويراعى فيه انه ممثل لكلالقطاعات وممثل قادر على تقديم الخدمات المطلوبة وقادر على الضغط على الحكومة لاحداثالتغييرات المطلوبة واولها القانونية، وترى هذه المؤسسات انها تشارك في سن القوانين، الاانها في الوقت ذاته غير راضيه عنها مما يشير الى ان مشاركتها غير فعالة .وقد اوصت الدراسة بان على القطاع الخاص نفسه، والجهات الحكومية ذات العلاقة انتشترك وتنسق فيما بينها لاجراء التعديل المطلوب في القوانين بما لا يسمح بوجود حالةالارباك القائمة بالنسبة لعملية التمثيل على اعتبار انها حالة لا تخدم القطاع الخاص وتصعبمن عملية التنسيق من قبل الحكومة مع القطاع الخاص، وهي عملية ضرورية ومطلوبةلوضع السياسات الاقتصادية والعمل على تنفيذها، كما انه من الضروري ان تكون الشراكةبين القطاع الخاص والعام شراكة حقيقية على صعيد التشريع ورسم السياسات والخططالتنموية.