رؤية النخبة الأكاديمية لقضايا المجتمع السوداني: تحليل اجتماعي سياسي للوضع الراهن
محمد عثمان أبو ساق, نجاة إلياس محمد أبا سعيد
كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية-جامعة الخرطوم · السودان
أن ما ينطق به الواقع الاجتماعي السياسي الراهن، وما رسخه من غياب حقيقي للمثقفين السودانيين عن المشاركة فكرا وسلوكا في مسيرة المجتمع السوداني، هو في واقع الأمر ليس أزمة طارئة، وأن برزت جوانبها وجدتها فيما تكشف عنه وقائع التاريخ السوداني الحديث. فهذه الأزمة تتصل بخصوصية وضعية النخبة المثقفة في الدول النامية، والمأزق الأيديولوجي الذي تعيش فيه. لا سيما علاقتها بالسلطة، وما تطرحه هذه العلاقة من مشكلات تتباين مواقف النخبة المثقفة منها وفقا لتباين مواقعها من مراكز السلطة قربا أو بعدا. فما تقرره المعطيات الراهنة للبناء الاجتماعي السوداني من تقاعس تاريخي للنخبة الأكاديمية في خلق التوازن والاتزان الموكولين لأي قوى تضع نفسها أمام حركية المجتمع باتجاه قيادته. هذه الظروف تحكمت ضمن الواقع السلبي في عدم النهوض لطبيعة القوى الاستاتيكية التي كرست واقعا وحافظت على تركيبته. وبتداعي مرتكزات هذا الواقع من هذه الزاوية تلخصت وضعية المثقفين التي نحن بصدد دراستها وهذا الأمر دفع إلى التفكير في إجراء دراسة في نطاق علم السياسة والاجتماع السياسي تنهض على ركائز ثلاثة: تتضمن الأولى، إطار نظري يركز على الكشف عن تصورات عينة من اتجاهات الفكر الاجتماعي السياسي، وما تكشف عنه وقائع التاريخ السياسي للمجتمع السوداني من أدوار للمثقفين، وما يثيره هذا الموقع و الأدوار من مناقشات وجدل. والثانية: تتضمن دراسة ميدانية لعينة من النخبة الأكاديمية تتناول غياب أو حضور المثقفين السودانيين عامة وأفراد النخبة الأكاديمية في المشاركة فكرا وسلوكا في تحقيق التغيير الجذري بجوانبه البنيوية الأفقية والرأسية. والثالثة، تتضمن اختيار لبعض النتائج التي توصلت إليها الدراسة ومحاولة تفسيرها على ضوء التراث النظري بالإضافة إلى الإجابة على تساؤلات وأهداف الدراسة. كما يتضمن هذا الجزء خاتمة وتحليل للوضع الراهن . فمنطلق الدراسة هو، هل النخبة الأكاديمية هي نخبة مثقفة قادرة على إحداث وتهيئة النهوض أم أنها رؤيتها مرتبطة بعناصر التخلف والانزواء عن المبادرة والتوثب، وأن كان التوثب يرتبط بقدرتها العلمية على خلخلة نسيج المجتمع