الأليات القانونية للوقاية من الأخطار الطبيعية و التكنولوجية الكبرى و تسيير الكوارث في الجزائر
خالد بوصفصاف, جازية صاش
كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة محمد لمين دباغين سطيف2 · الجزائر
إن الجزائر بلد معرض بشدة لأخطار طبيعية وتكنولوجية كبرى. وفي هذا الإطار يعد القانون أداة هامة لمكافحة هذه المخاطر من خلال سياسة وقائية تضعها الدولة، وتطبقها الجماعات المحلية على وجه الخصوص. لكن يبدو أن تسيير الأزمات الناجمة عن الكوارث وقبلها في ميدان الوقاية ليست في مستوى التحديات واحتياجات الأشخاص بالنظر للحوادث التي تعرفها بلادنا. ولهذا السبب، جاء تساؤلنا من خلال هذه الرسالة عن مدى فعالية وقدرة الآليات القانونية القائمة في حماية السكان ضد هذه المخاطر. للإجابة على هذه الإشكالية، خصصنا الجزء الأول من هذه الأطروحة، لدراسة مجالات تطبيق آليات الوقاية وشروط تنفيذها، والتي يمكن تلخيصها في 4 مراحل: معرفة الأخطار ومسار تحققها وآثارها، والإعلام حولها الذي يجعل من الممكن إشراك جميع الفاعلين في مجال الوقاية، ولكن أيضا تحديد القطاعات المعرضة لأخطار كبرى وفرض قواعد خاصة للتعمير داخلها، وأخيرا وضع قواعد الأمن لاستغلال المؤسسات المصنفة. لكن أمام استحالة الوصول إلى أخطار منعدمة، تتحقق أحيانا في شكل كوارث، يتم تسييرها وفق محورين أساسيين: الإغاثة والتضامن من جهة، والتعويضات القضائية والتأمينية من جهة أخرى. وهي مواضيع الباب الثاني من هذه الأطروحة. لقد أظهرت لنا هذه الدراسة بروز إطار قانوني للوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في الجزائر مع إرساء نظام تعويضي مختلط، لكن في نفس الوقت النصوص القانونية جاءت محدودة، ولم توضح بشكل كاف مسؤوليات الجهات الفاعلة في ظل تهاون السلطات العمومية، وغياب ثقافة الأخطار.