الليبرالية الجديدة في العالم العربي
سمير عبد الرحمن عبد القادر شلالده, باسم الزبيدي
كلية الدراسات العليا-جامعة بيرزيت · فلسطين
تتناول هذه الرسالة إحدى الظواهر الفكرية التي نشأت في السياق العربي في العقدين الخيريممنكإنعكاس للتحولت السياسية والفكرية على الصعيد العالمي، وهي الليبرالية الجديدة، حيث جممرىتناول هذه الظاهرة من زاوية انعكاسها على الحالة العربية مممن خلل الجابممة علممى السممؤالالمركزي: ما هي النعكاسات الفكرية والتنموية للسياسات اليبرالية الجديدة على العمالم العربمي؟كما تحاول الجابة على مجموعة من السئلة الخرى مثل ما هي انعكاسات السياسات الليبراليممةالجديدة على طبيعة الدولة القطرية العربية؟ هل استطاعت برامج التثبيت والتعديل الهيكلممي فمميتحقيق تنمية شاملة في البلدان العربي؟ هل قدمت الليبرالية الجديدة نموذجا جديممدا للديمقراطيممةيخرج المجتمعات العربية من هيمنة وسطوة النخب الحاكمة العربية؟ لماذا بقي التيممار الليممبراليالجديد معزول في المنطقة العربية ول يحظى بالدعم الشعبي؟أما أهمية هذا البحث فتكمن في التعرف على نتائج العولمة على العالم العربي، وما أسفرت عنممهالسياسات الليبرالية الجديدة من تعميق للزمة في المجتمعات العربيممة فممي المجممالت الفكريممةوالسياسية والقتصادية. وكذلك التعرف إلى الليبراليين العرب الجممدد ودرجممة حضممورهم فمميالمجتمعات العربية، وأبرز أطروحاتهم وأفكارهم ذات العلقة بأسئلة الدراسة المدرجة اعله.والدراسة باعتبارها تركز على التحولت الفكرية والقتصادية لرأس المال في زمن العولمة التيأفضت إلى بروز الليبرالية الجديدة فإنهااستخدمت منهج القتصاد السياسي، الذي ينطلق من رؤيةالمقدمات القتصادية كأساس للتحولت الفكرية والجتماعية والثقافية والسياسية. وكذلك المنظورالتاريخي التحليلي، الذي يحلل الحداث في صيرورتها وسياقها الزمني.VII وتنقسم هذه الدراسة إلى محورين أساسيين،المحور الول: دراسة لمفهوم الليبرالية الجديممدة فمميسياق التحولت التي رافقت النظام الرأسمالي، والتعرف على الليبرالية الجديدة والليبراليون الجددفي العالم العربي من خلل مساجلة ابرز أطروحاتهم الفكرية والسياسية، وكذلك التحممديات الممتييواجهونها، ودرجة حضورهم وتأييدهم الشعبي. اما المحور الثاني فهو التعرف علممى انعكمماسالسياسات والمفاهيم والفكار الليبرالية الجديدة على الواقع العربي، وخاصة على الدولة القطريممةالعربية، والتنمية، والديمقراطية.وقد خلصت هذه الدراسة الى مجموعة من النتائج كان من ابرزها ان ظهور الفكر الليبرالي فمميالحالة العربية كان صدى لتلك الفكار التي رافقت ولدة وتطور المجتمع الرأسمالي في أوروبمما،حيث تأثر الفكر الليبرالي العربي منذ نشأته الولى إلى حد كبير بمراحل تطور الفكار الليبراليممةفي موطنها الصلي. في ذات السياق يمكن النظر للفكر الليبرالي الجديد في الحالة العربية، حيثنجده يتمايز بكونه لم يأتي كما جاء عالميا نتيجة للقفزة النوعية لثورة المعلوماتيممة والتصممالتوالتكنولوجيا المتطورة، وهزيمة النموذج الشتراكي السوفييتي. بل أنه جمماء صممدى للتحممولتالعالمية في بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية متخلفة، عمقت من تبعية هممذه البلممدان للمركممزالرأسمالي. أما تيار الليبراليون العرب الجدد، الذين حملوا وروجوا للفكر العولمي في المجتمعاتالعربية ذات الطبيعة التقليدية والمتخلفة اقتصاديا وسياسيا فقد جاء متناقضا يعاني من انفصممامية،حيث تشكل السئلة والمعالجات التي تناولها، انعكاسا للمعالجممات المطروحممة فممي المجتمعمماتالغربية.VIII وخلصت الدراسة ايضا الى أن معطيات الواقع في العالم العربي تشير الى أن نتممائج السياسمماتالليبرالية الجديدة لم تجلب الصلح لشعوب هذه المنطقة بقممدر ممما جلبممت التمزيممق والتفكممكوالصراعات والمزيد من الفقار، بل وإخضاع أجزاء من هذه البلدان للحتلل المباشر من قمموىأجنبية. كما توصلت الدراسة ايضا الى أن الدولة القطرية العربية كممانت احممدى ضممحايا هممذهالسياسات. فضعفها وهشاشتها أمام هذه السياسات عمق من أزمتهمما ومممن تناقضمماتها الداخليممةووضعها في مواجهة حادة مع المجتمع المحلي والدولي معا.قد أشارت المعطيات المتعلقة بالتنمية العربية أن أحد نتائج برامج إعادة الهيكلة هو الخلل فيهيكلة القتصاديات العربية الناجم عن التركيز على القطاعات الستخراجية مما اسفر عن المزيدمن البطالة بسبب بيع القطاع العام وإضعاف القطاعات النتاجية غير الستخراجية، والمزيد منتراجع المنتجات المحلية أمام المنافسة غير المتكافئة مع السلع الجنبية. أما على صعيد العملية الديموقراطية فقد جرى اختزالها لتتناسب مع الجندات السياسية الجنبيةعلى قاعدة فرض ما يسمى ب "الديموقراطية من الخارج"، ويجرى وفق ذلك تفصيل هذهالديمقراطيات بحيث تقتصر فيها المشاركة السياسية على القوى الحليفة، واستبعاد القوى المقاومةللتدخل الجنبي بكافة تلوينه