مقومات العدل في رسالة عمر بن الخطاب إلي أبي موسي الأشعري وأثرها في القضاء في محاكم المملكة العربية السعودية
سعود صالح محمد الطريفي, فؤاد عبدالمنعم أحمد
كلية الدراسات العليا-جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية · السعودية
مشكلة البحث: تتحدث رسالة القضاء التي كتبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن القواعد الأساسية التي يبنى عليها القضاء: من عدل بين الخصوم ورجوع إلى الحق، وطرق إجراءات التداعي وسير المحاكمة، والرجوع إلى نصوص كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما يصدر من القاضي. لذا يبرز تساؤل رئيسي للدراسة يتمثل في: هل تتضمن رسالة عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما مقومات العدل التي يجب الإقتداء بها في مجال القضاء في عصرنا الراهن؟ أهمية الدراسة: وتبدو أهمية دراسة هذه الرسالة من عدة جوانب ، أهمها: من ناحية أولى: التعرف على موقف الصحابة رضوان الله عليهم من القضاء، وكيف استطاعوا أن يقيموا قضاءً عادلاً مبنياً على أسس سليمة، يمكن أن يحتذى بها في عصرنا الحاضر. ومن ناحية أخرى: إظهار سبق الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية في كثير من المسائل، ومنها القضاء والأسس التي قام عليها منذ ما يزيد على أربعة عشر قرناً من الزمان. أهداف الدراسة: 1- معرفة مضمون الرسالة التي أرسلها عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما وما تضمنته من قواعد. 2-معرفة مدى تطبيق ما جاء في الرسالة من توجيهات للقاضي على القضاء في المملكة العربية السعودية. 3- معرفة أثر هذه القواعد على الأحكام الشرعية في محاكم المملكة. تساؤلات الدراسة: 1- ما هي مضمون الرسالة التي أرسلها عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما وما تضمنته من قواعد؟ 2- ما مدى تطبيق ما جاء في الرسالة من توجيهات للقاضي أبي موسى الأشعري في القضاء في المملكة العربية السعودية؟ 3- ما مدى أثر هذه القواعد على الأحكام الشرعية في محاكم المملكة؟ 4– ما هو مدى أثر رسالة عمر إلى أبي موسى على قضاة الإسلام في عصر عمر وعصور تالية له. منهج الدراسة: - المنهج الأول: هو المنهج التاريخي الوصفي وذلك بتناول الموضوع من كافة جوانبه والرجوع إلى كتب الفقه والدراسات التي كتبت في أي موضوع ويتعلق بموضوع هذه الدراسة وجمع آراء العلماء في هذا المجال، مع ترجيح ما يراه الباحث مقترناً بالدليل الشرعي. - والمنهج الثاني: هو المنهج التطبيقي، حيث سيتم الرجوع إلى أحكام المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية وما جرت عليه وتحليل مضمون عشر قضايا صادرة يراعى فيها ما جاء برسالة عمر من القواعد. أهم النتائج والتوصيات: 1-من خلال عرض رسالة القضاء لعمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، وما اشتملت عليه من مبادئ وقواعد وأحكام، قتبين لنا أن جميع ما اشتملت عليه من قواعد وأحكام مستمد من الأصلين: القرآن الكريم، والسنة النبوية. 2-أهمية الاجتهاد في القضاء، وتكمن أهميته بتوافر شروط المجتهد التي حددها العلماء حتى يكون العالم أو القاضي في درجة الاجتهاد. 3-إذا اجتهد الحاكم في قضية وحكم بها، ثم حصلت قضية مشابهة للقضية الأولى واجتهد خلاف الاجتهاد الأول، فليس له أن يرجع عن قضيته الأولى وإنما يعمل بالاجتهادين. أما إذا كان الاجتهاد مخالفاً للقرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس فهذا ينقضه ويرجع عنه بلا خلاف بين العلماء. 4-المجتهد لا ينقض اجتهاد غيره، بل على كل مجتهد أن يحترم اجتهاد سواء، إلا إذا كان هذا الاجتهاد مخالفاً للكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس. 5-القياس هو أحد الأصول الأربعة التي تستند إليها الأحكام الشرعية، ويكتسب فيها القضية أحكام الله تعالى بطريق الاجتهاد، وبه تثبت أكثر الأحكام؛ لأن نصوص الكتاب والسنة محصورة، ومواضع الإجماع معدودة، وفي المقابل فإن الوقائع غير محصورة ولذلك يظهر أهمية القياس. 6-مبدأ المساواة أمام القضاء بين الخصمين من أهم المبادئ التي تظهر معنى العدالة في القضاء الإسلامي، وهي مظهر من مظاهر الدعوة إلى الإسلام. 7-تبرز أهمية الصلح بين المتخاصمين من الناحية العملية إلى عدة جوانب، منها تخفيف العبء على الخصوم، ومنها تحقيق العدالة لأن الصلح يؤدي إلى الإنصاف بين الخصوم، وتأليف القلوب المتنافرة. 8-للقاضي الحق في تأجيل الحكم بالقضية، إذا تبين له أن للمدعي أو المدعى عليه، بينه غائبه تثبت دعواه. 9-القضاء في المملكة العربية السعودية قام أساساً على ضوء الشريعة الإسلامية ويستمد أحكامه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. 10-القضاة في المملكة العربية السعودية مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المدعية، وليس لأحد التدخل في القضاء.