الثقافة التنظيميّة وعلاقتها بالتوجّه الرياديّ: دراسة على عينة من الشركات الفلسطينية
سماح ياسر محمود السعيدي, محمد الجعبري
كلية الدراسات العليا-جامعة الخليل · فلسطين
تناولت هذه الدراسة تحليل العلاقة بين الثقافة التنظيميّة والتوجّه الرياديّ في الشّركات الفلسطينية. حيث هدفت الدراسة إلى التعرف على طبيعة العلاقة بين أنماط الثقافة التنظيميّة الأربعة (الثقافة الهرميّة، ثقافة السوق، ثقافة العشيرة، وثقافة الدور) وأبعاد التوجّه الرياديّ الثلاثة (الابتكارية، الاستباقية، وتحمّل المخاطر). كما سعت الدراسة إلى تقييم درجة ممارسة الثقافة التنظيميّة والتوجّه الرياديّ في هذه الشّركات، وتحديد مدى تأثير الاختلافات في هذه الثقافات التنظيميّة على التوجّه الرياديّ.اعتمدتِالدراسة على المنهج الوصفيّ التحليليّ الكميّ، الذي يركّز على دراسة الظواهر من خلال التحليل والتفسير العلميّ المنظّم للمشكلة، وتصويرها كميً عن طريق جمع البيانات والمعلومات، وتصنيفها وتحليلها بدقة. تمّ استخدام عينة عشوائية مكونة من(70) مديرًا من مختلفالشّركات الفلسطينية، مع مراعاة الشّروط الأساسيّة لسحب العينة. تم جمع البيانات باستخدام استبانة مُصمّمة لقياس الأنماط المختلفة للثقافة التنظيميّة والتوجّه الرياديّ. تَضمّنت الاستبانة عناصر مُقيمة على مقياس ليكرت، مما أتاح تقييمًا كميًا وتحليلاً إحصائيًا لآراء المشاركين وممارستهم.أظهرتِ النتائج أنّ درجة ممارسة الثقافة التنظيميّة في الشّركات الفلسطينية مرتفعة بشكل عام، حيث كانت ثقافة السوق هي الأكثر ممارسة، تليها الثقافة الهرميّة، ثمّ ثقافة العشيرة، وأخيرًا ثقافة الدور. وبالمثل، كانت درجة ممارسة التوجّه الرياديّ مرتفعة، حيث كانتِ الاستباقية هي الأكثر ممارسة، تليها الابتكارية، ثمّ تحّمل المخاطر.أظهرتِ الدراسة وجود ارتباط طرديّ ودال إحصائيًا بين الثقافة التنظيميّة والتوجّه الرياديّ بشكل عام. كما تبين وجود ارتباط طردي ودال إحصائيًا بين ثقافة السّوق، وثقافة الدور، وثقافة العشيرة والتوجّه الرياديّ، بينما لم يظهر ارتباط أو علاقة دالة إحصائيًا بين ثقافة التسلسل الهرميّ والتوجّه الرياديّ.وفي الختام، أوضحتِ الدراسة أنَ ثقافة الدور لها التأثيرُ الأكبُر على التوجّه الرياديّ، تليها ثقافة السوق، في حين لم يظهر لثقافة التسلسل الهرميّ وثقافة العشيرة تأثيرُ يذكر على التوجّه الرياديّ في ظلّ وجود أنماط الثقافات الأخرى.تقدم هذه الدراسة رؤىً قيمةً لتعزيز فهم علاقة الثقافة التنظيميّةوتأثيرهاعلىالتوجّه الرياديّ، مما يمكن أن يساعد الشّركات الفلسطينية على تطوير إستراتيجيات أكثرَ فعاليةً لتعزيز الابتكار، الاستباقية، وتحمل المخاطر. .