رسائل دكتوراة
Arabic
2018
خلافة الدول في جنسية الأشخاص الطبيعيين: دراسة في القانون الدولي العام
ابو طالب هاشم احمد, طيبة جواد حمد المختار
كلية القانون -جامعة بابل-جامعة بابل · العراق
تعدد التسميات التي طرحها الفقه الدولي للتعبير عن التغييرات الحاصلة في السيادة الإقليمية بين مصطلح (توارث دولي ) و (استخلاف دولي ) و (خلافة الدول ) ، وتوضح لنا بأن مصطلح (التوارث الدولي ) غير منسجم للتعبير عن هذه التغييرات الإقليمية ، لأنه يدل على الميراث الموجود في القانون المدني والذي يتعلق بالذمة المالية للفرد الطبيعي ، أما (الاستخلاف) فهو خلافة شخص طبيعي محل شخص آخر ، ونلاحظ أن التسمية الأصح هي (خلافة الدول ) ,وتعرف خلافة الدول بأنها( إحلال دولة محل دولة أخرى في مسؤوليتها على العلاقات الدولية في الإقليم الذي حصل فيه تغيير على السيادة جزئياً أو كلياً ).3 ـ اختلفت النظريات المفسرة للطبيعة القانونية لخلافة الدول ، غير أن النظرية الاستقرائية تعد هي الأكثر توافقاً مع العمل الدولي لأنها تقوم بدراسة كل حالة بشكل منفصل عن باقي الحالات الأخرى وهذا ما توضح من خلال تأكيد الاتفاقيات الدولية المنظمة لخلافة الدول على هذا الامر.4 ـ يشترط لصحة ومشروعية الخلافة الدولية أن تتم هذه التغييرات بطرق قانونية منسجمة مع مبادئ وأحكام القانون الدولي العام ، ويجب أن تكون معبرة عن الرغبة الحقيقية لرأي سكان هذا الإقليم ، وأن تحظى بقبول المجتمع الدولي ، أما بالنسبة لأسباب نشوء الخلافة فقد تتم الخلافة لسبب اتفاقي مثل حالة الاتحاد ، وقد يكون السبب غير أتفاقي مثل حالة الضم والاستقلال .5 ـ يعد المبدأ الحاكم للجنسية في ضوء أحكام القانون الدولي العام هو مبدأ ((حرية الدول في تنظيم شؤون الجنسية )) غير أن هذا المبدأ ترد عليه قيود عرفية واتفاقية لمصلحة الفرد ولمصلحة المجتمع الدولي ، وتتمثل مصلحة الفرد بحقه في حمل الجنسية منذ لحظة ميلاده وأن يتم الاستمرار بحمل هذه الجنسية ويعد هذا الحق ثابتاً في جميع حالات خلافة الدول ، ومن ثم فإن المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في خلافة الدول تسعى للحد من انعدام الجنسية المؤقت أو التام من خلال إلزام الدولة السلف بعدم سحب جنسيتها من رعايا الإقليم محل الخلافة خلال الفترة الواقعة بين تبدل السيادة واكتساب جنسية الدولة الخلف ، كما تلزم هذه المواثيق الدولة الخلف منح جنسيتها للأفراد الذين تربطهم صلة حقيقية بالإقليم محل الخلافة ، أما بالنسبة لمصلحة الدول فتتمثل في عدم الاعتداء أو التجاوز على حق الدول في تنظيم شؤون جنسية رعاياها .6 ـ أن مبدأ عدم التمييز في المسائل المتعلقة بأمور الجنسية مثل منح الجنسية أو سحب الجنسية أو حق اختيار الجنسية لفئة على حساب فئة أخرى ، يعد من المبادئ الأساسية الراسخة في أحكام القانون الدولي العام بصورة عامة وفي أحكام خلافة الدول في جنسية الأشخاص الطبيعيين بصورة خاصة ، فقد أوردت المواثيق الدولية المعنية بالجنسية في خلافة الدول إشارة إلى قائمة بالمعايير التي يقوم على أساسها التمييز ، في حين اكتفت اتفاقية الأمم المتحدة لخلافة الدول في جنسية الأشخاص الطبيعيين عام 2000 إلى اعتماد مبدأ عام في عدم التمييز دون ذكر أي قائمة توضيحية بالمعايير التي يقوم عليها التمييز ، ويعد هذا التوجه أمراً صائباً يحسب لواضعي هذه الاتفاقية ، كما سارت على ذات النهج اتفاقية مجلس أوربا بشأن تجنب حالات انعدام الجنسية في خلافة الدول عام 2006 .7 ـ تقرر المواثيق الدولية المنظمة لجنسية الأفراد الطبيعيين في خلافة الدول على حق الأفراد في اختيار الجنسية إلا أن هذا الحق مقيد بوجود رابطة حقيقية لمنح الأفراد هذا الحق وقد تكون هذه الرابطة معنوية وهذا ما اعتمده إعلان ((فينيسيا)) عام 1996 ، أو قد تكون هذه الرابطة واقعة مادية مثل واقعة الميلاد في الإقليم محل الخلافة أو الإقامة في هذا الإقليم وهذا ما سلكته اتفاقية الجنسية الأوربية عام 1997 في حين ذهبت اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص جنسية الأشخاص الطبيعيين في خلافة الدول عام 2000 إلى اعتماد معيار لكل حالة من حالات خلافة الدول ، وما يلاحظ على هذه المواثيق أنها لم توضح مصير الرعايا من ذوي الجنسية المكتسبة بعد حدوث خلافة الدول خاصة إذا كانت الدول المعنية قد اعتمدت معيار الميلاد ، كما أنها أغفلت أيضاً تحديد موعد نفاذ الجنسية بعد اختيار الفرد جنسية أحدى الدول المعنية ، بخلاف الموقف في اتفاقية الأمم المتحدة السالف ذكرها أشارت إلى أن نفاذ الجنسية يكون بأثر رجعي منذ لحظة حدوث خلافة الدول ، وهي مسألة إيجابية تحسب لواضعي هذه الاتفاقية لتلافي حدوث أي حالة انعدام للجنسية ولو بشكل مؤقت ، وعلى الدولة بعد اختيار الفرد جنسيتها أن تمنحه هذه الجنسية وعلى هذا الأخير أن ينقل إقامته إلى دولة الجنسية المختارة خلال فترة محددة ، كما يجب أن تكون مدة الاختيار كافية ومعقولة لكي يكون رعايا الإقليم محل الخلافة على اطلاع تام ومعرفة العواقب المتحققة على اختيارهم ، كما أكدت المواثيق الدولية المنظمة لخلافة الدول في الجنسية على عدم المساس بالمراكز القانونية للأفراد المقيمين في الإقليم محل الخلافة بل ذهبت بعض هذه المواثيق إلى أبعد من ذلك إذ تلاحظ مثلاً اتفاقية الجنسية الأوربية عام 1997 ألزمت الدولة الخلف بالمساواة في منح الحقوق بين رعايا هذا الإقليم ورعايا الدولة الخلف ، في حين ذهبت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2000 إلى إلزام الدولة المعنية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإعادة الأفراد الذين أجبروا على مغادرة الإقليم بسبب خلافة الدول ، في حين لم تتطرق اتفاقية مجلس أوربا لعام 2006 إلى هذا الموضوع .8 ـ لم تقسم المواثيق الدولية المنظمة لخلافة الدول في الجنسية حالات الخلافة ، بل اكتفت بوضع قواعد عامة تطبق على جميع حالات الخلافة ، فهي لا تميز بين حالة نقل جزء من إقليم الدولة وحالة الانفصال وأيضاً بين حالة الاتحاد وحالة التفكك ، ومن ثم فإن ذات الأحكام تطبق على جميع حالات خلافة الدول ، باستثناء اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2000فقد نظمت هذه الأخيرة أحكام خاصة لكل حالة من حالات خلافة الدول من الباب الثاني من هذه الاتفاقية .9 ـ لا يكفي للدولة الخلف أن تفرض سيادتها العينية على الإقليم المنقول دون أن تكون لها سيادة شخصية على رعايا هذا الإقليم وإلا عدت سيادة شكلية دون أي قيمة ، فضلاً على أن ترك عدد كبير من الأفراد في الإقليم يحملون جنسية الدولة السلف يشكل خطراً على أمن الدولة الخلف ، والمعيار المطبق في فرض الجنسية على رعايا الاقليم المنقول هو معيار الإقامة ، ومن ثم سوف يفقد رعايا الإقليم المنقول جنسية الدولة السلف بشكل تلقائي ، ويكتسبون جنسية الدولة الخلف مالم يتم خلاف ذلك عند ممارستهم حق الاختيار مما يمنع حدوث أي انقطاع في استمرارية حمل الجنسية .10 ـ حاولت اتفاقية الأمم المتحدة لجنسية الأشخاص الطبيعيين في خلافة الدول عام 2000 معالجة ظاهريتي انعدام الجنسية وتعدد الجنسية في حالة الانفصال في المواد (24 ، 25 ، 26) من خلال إلزام الدولة السلف بعدم سحب جنسيتها إلا في حالات محددة ، وإلزام الدولة الخلف بمنح جنسيتها لرعايا الإقليم المفصول ، كما أعطت الدولة السلف الحق بسحب جنسيتها من الرعايا الذين اختاروا جنسية دولة أخرى .11 ـ تلتزم الدولة الخلف بمنح جنسيتها في حالتي الاتحاد الحقيقي والفيدرالي إلى الأفراد من رعايا الدول السلف المتحدة ، لأنهم سوف يفقدون جنسية هذه الدول تلقائياً بسبب زوال الشخصية القانونية عن هذه الدول ، أما في حالة التفكك اعتمدت اتفاقية الأمم المتحدة عام 2000 على معيار الإقامة كأساس لفرض الجنسية ، أما في حالة إقامة بعض الأفراد خارج إقليم الدولة المفككة لا تمنح لهم جنسية الدول الخلف مالم تكن لهم صلة قانونية بإحدى هذه الدول .12 ـ تعد خلافة الدول من الأسباب المباشرة إلى تعدد الجنسية وانعدام الجنسية ويلاحظ أن الحلول المتبعة للحد من هذه الظواهر هي في حقيقة الأمر وسائل علاجية أكثر من كونها وقائية لأنها تصطدم إلى حداً كبير بمبدأ حرية الدول في تنظيم شؤون الجنسية وترتب هذه الظواهر العديد من المشاكل على المستوى الداخلي والدولي ، فعلى المستوى الداخلي يثير موضوع تعدد الجنسية وانعدامها إشكالية في ممارسة بعض الحقوق وتحمل الالتزامات ، أما على المستوى الدولي قد تسبب هذه الظواهر حدوث نزاعاً دولياً وتبرز الإشكالية هنا في موضوعي المسؤولية الدولية والحماية الدبلوماسية .13 ـ أن أسناد المسؤولية الدولية عن تصرفات متعدد الجنسية لدولة الإقامة هو أمر غير منطقي لأنه قد يكون التصرف غير المشروع قد تم لصالح دولة جنسية أخرى غير دولة الإقامة ، كما لا يمكن ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنسبة لمتعدد الجنسية في حال حمله جنسية الدولة المدعية وجنسية الدولة المدعى عليها ، أما في حالة عدم وجود جنسية دولة مدعى عليها طرح الفقه الدولي نظريتان الأولى نظرية (تكافؤ السيادات) والتي تذهب إلى عدم إمكانية ممارسة الحماية الدبلوماسية بالنسبة لمتعدد الجنسية ، أما النظرية الأخرى هي (نظرية الجنسية الفعلية) تقوم على تفضيل جنسية على ما سواها من الجنسيات الأخرى التي يحملها متعدد الجنسية ، غير أن مشروع اتفاقية الحماية الدبلوماسية أجاز لجميع الدول التي يحمل متعدد الجنسية جنسيتها أن تقوم بالحماية الدبلوماسية على أن يتم ذلك باتفاق هذه الدول .14 ـ خلت المواثيق الدولية المنظمة للمسؤولية الدولية وأيضاً المواثيق الدولية المنظمة لخلافة الدول في الجنسية ، من التطرق الى مشكلة المسؤولية الدولية عن التصرفات غير المشروعة الصادرة عن عديم الجنسية وكيفية إسناد هذا التصرف للدولة ، وأيضاً لم يتم معالجة مشكلة ممارسة الحماية الدبلوماسية لهذه الفئة من البشر حال تعرض مصالحهم للضرر ، غير أن هنالك رأي يذهب بإمكانية دولة الإقامة أن تمارس الحماية الدبلوماسية عن هذه الشريحة من البشر باعتبار أن لهؤلاء جنسية مفترضة وهي جنسية دولة الإقامة ، كما لا تؤثر خلافة الدول على استمرارية دعوى الحماية الدبلوماسية مادام الشخص المضرور وقت المطالبة يحمل جنسية الدولة المدعية وهذا ما أكد عليه مشروع اتفاقية الحماية الدبلوماسية .15 ـ تلعب التسوية الاتفاقية في المعاهدات الدولية الخاصة دوراً هاماً في تسوية المنازعات الدولية الناجمة عن خلافة الدول ، لأنها تفرض التزامات متبادلة بين أطرافها ، كما أن أحكامها ملزمة ولها قوة القانون بين أطرافها ، مما يلزم أطرافها باحترام بنود هذا الاتفاق ووضعها موضع التنفيذ وإلا كان جزاء مخالفة ذلك تحمل تبعة المسؤولية الدولية ، وقد نصت على التسوية الاتفاقية المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في خلافة الدول إذ أشارت على ضرورة حل المنازعات المتعلقة بالجنسية في حالات خلافة الدول بالطرق الودية وأن تتم تسويتها عن طريق التفاوض والاتفاق وإلا ينتج عن هذه التسوية آثار سلبية أو تؤدي إلى حدوث انعدام الجنسية ، ويتضح من ذلك أن هذه المواثيق قد كرست جهدها بشكل كبير على محاربة ظاهرة انعدام الجنسية أكثر من معالجتها لظاهرة تعدد الجنسية .16 ـ للتسوية الاتفاقية في المعاهدات العامة دور كبير في حل منازعات خلافة الدول في الجنسية ، لأنها تضع مجموعة من القواعد العامة على الدول اتباعها عند تسوية منازعات الجنسية ومن أبرز هذه القواعد الحد من ظاهرتي انعدام الجنسية وتعددها وأيضاً العمل على توحيد جنسية الأسرة ، ومن أبرز هذه الاتفاقيات العامة , اتفاقية الأمم المتحدة بخلافة الدول في جنسية الأشخاص الطبيعيين عام 2000 ، إذ وضعت هذه الاتفاقية مجموعة من الضمانات الإجرائية تتمثل بإلزام الدول المعنية بالإسراع دون أي تأخير غير مبرر في سن قانون الجنسية والإسراع بالبت في طلبات الجنسية ،و أن تكون القرارات الصادرة في أمور الجنسية قابلة للتظلم الإداري والمراجعة القضائية وتشير هذه الاتفاقية على ضرورة الالتزام بالتفاوض والتشاور في أي موضوع يتعلق بخلافة الدول في الجنسية دون الاشتراط على صيغة محددة لصياغة بنود هذه المفاوضات فقد تتم في صورة اتفاقية دولية بين الدول المعنية أو قد يتم الأمر عن طريق تشريع داخلي .17 ـ لا تلزم المواد (9 ، 10) من اتفاقية الأمم المتحدة السالف ذكرها ، الدول المعنية بسحب جنسيتها عن الرعايا الذين حصلوا على جنسية أخرى ، لأنها قد جاءت بصيغة تخييرية تجيز للدول إبقاء جنسيتها للأفراد الذين اكتسبوا جنسية دولة أخرى بسبب خلافة الدول مما يساهم دون أدنى أي شك في حدوث ظاهرة تعدد الجنسية ، كما أن المادة (12) من هذا الاتفاقية لم تحسم بشكل قاطع مصير وحدة جنسية الأسرة بل أبقت الأمر متعلقاُ على مدى تأثير هذه الجنسيات على وحدة الأسرة .18 ـ يلعب التحكيم والقضاء الدولي دوراً هاماً في تسوية المنازعات الدولية بصورة عامة من خلال إسهامها في نشوء العديد من المبادئ الدولية المنظمة للجنسية مثل مبدأ الجنسية الفعلية والحق في اختيار الجنسية، اما في خلافة الدول فالامر تشوبه الكثير من العراقيل بسبب أن التسوية عن طريق محكمة العدل الدولية قد تواجه مشكلة متعلقة بأن انعقاد اختصاص هذه المحكمة لا ينهض إلا عن طريق الاتفاق بين الدول المعنية بخلافة الدول مما يحدد من فعالية هذه الوسيلة ومما يؤكد ذلك قلة الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية بخصوص هذا الموضوع .ثانياً / المقترحات:1-يجب ان يمتد الحق في حمل الجنسية ليشمل كل الافراد المقيمين في الاقليم محل الخلافة قبل تبدل السيادة حتى لمن كان قبل هذا التاريخ عديم الجنسية لمعالجة هذه الظاهرة السلبية ومايترتب عنها من مشاكل بالنسبة للفرد نفسه وللمجتمع الدولي ايضاً,مما يتطلب أن يتم النص على هذا الموضوع في المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في حالات خلافة الدول, كون مسالة مكافحة انعدام الجنسية اصبحت مبدأً دولياً , وتم النص عليه ايضاً في اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية عام 1961 وان لاتقتصر الحماية فقط على رعايا الدولة السلف .2-نقترح ان تعدل المواثيق الدولية الاقليمية المنظمة للجنسية في خلافة الدول على نحو يمنع وضع قائمة بالمعايير التوضيحية بخصوص مبدأ عدم التمييز في مسائل الجنسية , لان قد لايشمل كل الحالات الاخرى او ما يستجد من الحالات الاخرى , ونرى يجب عدم ذكر قائمة بالمعايير بخصوص هذا الموضوع بل الاكتفاء ققط بوضع مبدأ عام يحرم التمييز في مسائل الجنسية ,كما هو متبع في اتفاقية الامم المتحدة بخصوص جنسية الاشخاص الطبيعيين في خلافة الدول عام 2000.3-على لجنة القانون الدولي التابعة لمنظمة الامم المتحدة اتخاذ خطوات اكثر جدية وفاعلية بالنسبة لحماية المراكز القانونية للأفراد المقيمين في الاقليم الذي تبدلت فيه السيادة بسبب حدوث حالة من حالات خلافة الدول , وان لا تقتصر الحماية القانونية لهذه الفئة فقط على عدم اجبارهم على المغادرة من الاقليم المعني او ارجاع من غادر الاقليم بسبب حدوث حالة من حالات الخلافة الدولية, بل نلاحظ أن اتفاقية الامم المتحدة لعام 2000بخصوص جنسية الاشخاص الطبيعيين في خلافة الدول, يجب أن تنص ايضاً على التزام الدولة الخلف بعدم التمييز والمساواة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات بين رعاياها وبين من اختار جنسية اخرى غير جنسية الدولة الخلف وله اقامة اعتيادية في الاقليم محل الخلافة, ومن ثم يجب ان تضاف فقرة ثالثة للمادة (14) من الاتفاقية نقترح ان تكون على النحو الاتي(( تلتزم الدولة او الدول الخلف بعدم التمييز والمساواة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات بين رعاياها ورعايا الدولة السلف في الاقليم محل الخلافة الدولية )).4-على واضعي نصوص اتفاقية مجلس اوروبا بشأن تجنب حالات انعدام الجنسية في خلافة الدول عام 2006 معالجة موضوع الاقامة الاعتيادية للأفراد في الاقليم محل الخلافة الدولية وحماية مراكزهم القانونية من اي اعتداء او مساس بهذه المراكز, لذا نتأمل أن يتم اعادة النظر بخصوص هذا الموضوع من خلال اضافة نص الى الاتفاقية يعالج هذه المسالة وان يدرج ضمن نصوص الاتفاقية على النحو الاتي((تلتزم الدولة السلف والدول الخلف بعدم المساس بالحقوق القانونية المكتسبة والمراكز القانونية الثابتة قبل حدوث اي حالة من حالات خلافة الدول ,دون ان يكون لخيارهم جنسية دولة اخرى غير دولة الاقامة اي اثار سلبية تنتقص من هذه الحقوق والمراكز القانونية)),اسوة بباقي المواثيق الدولية الاخرى المنظمة للجنسية في حالات خلافة الدول.5-على المجتمع الدولي الانتباه الى مسألة مصير الرعايا ذوي الجنسية المكتسبة وان تتم معالجة هذه المسألة بسبب خلو المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في حالات خلافة الدول من التطرق لمصير هذه الفئة , خاصة اذا لم يكن لهم اقامة معتادة في الاقليم محل الخلافة الدولية مما قد يفضي الى حدوث حالة من حالات انعدام الجنسية في حال تخليهم بإرادتهم او بدون أرادتهم عن جنسيتهم الاصلية وعند عدم منحهم جنسية الدولة الخلف لان معيار الاقامة لاينطبق عليهم وكذلك الحال في الغالب بالنسبة لمعيار الميلاد , ومن ثم يكونون معرضين الى الوقوع في حالة انعدام الجنسية اللاحق للميلاد والناتج عن حدوث حالة من حالات خلافة الدول, مما يتطلب تدخل المشرع الدولي لتنظيم هذه المسألة وتلافي القصور التشريعي الحاصل في المواثيق الدولية المعنية بالجنسية في حالات خلافة الدول من خلال ايراد نصوص تعالج مصير هذه الجنسية, وندعو لجنة القانون الدولي التابعة لمنظمة الامم المتحدة الى الالتفات الى هذه المسالة والنص عليها من خلال تعديل نصوص اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بجنسية الاشخاص الطبيعيين في حالات خلافة الدول عام 2000 لانها تعد من المعاهدات الدولية العامة والتي تهم المجتمع الدولي بأكملهِ.6-ندعو الى معالجة حالة الانعدام المؤقت للجنسية الناتج عن حدوث حالة من حالات خلافة الدول, اذ خلت المواثيق الدولية الاقليمية من التطرق لهذه المسألة , ومن ثم نلاحظ من الضروري ايراد حكم يعالج مصير جنسية رعايا الاقليم محل الخلافة الدولية خلال الفترة الواقعة بين تبدل السيادة على الاقليم وتاريخ نفاذ قانون الجنسية جديد بالنسبة لرعايا هذا الاقليم من خلال النص على الاثر الرجعي على اكتساب الجنسية الناجم عن ممارسة حق الاختيار من لحظة حدوث الخلافة الدولية وليس من تاريخ ممارسة حق الاختيار لمنع حدوث انعدام الجنسية المؤقت.7-يجب معالجة القصور التشريعي الوارد في المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في خلافة الدول بخصوص مسالة منح حق الخيار للرعايا المقيمين في دولة ثالثة بعدم الاعتماد فقط على معيار الاقامة لمنح حق الاختيار لرعايا الاقليم المعني , لان الاعتماد على هذا المعيار فقط قد يؤدي دون ادنى شك الى الوقوع في حالة من حالات انعدام الجنسية بسبب فناء وانتهاء الشخصية القانونية للدولة السلف , لذا نلاحظ من الضروري اعتماد معيار مكمل لمعيار الاقامة ونجد من الانسب في هذا الفرض اعتماد معيار مسقط الرأس او الميلاد في الاقليم محل الخلافة الدولية كمعيار بديل عن معيار الاقامة بالنسبة لهذه الفئة من الافراد , لذا يجب الالتفات لهذه الحالة واخذها بعين الاعتبار كوسيلة من وسائل مكافحة انعدام الجنسية الناتج عن خلافة الدول.8-يجب ايجاد وسائل علاجية لظاهرتي تعدد الجنسية وانعدام الجنسية بعد فشل ايجاد وسائل وقائية تمنع حدوث هذه الظواهر نتيجة لنفاذ مبدأ حرية الدول في شؤون الجنسية وما يمنحه للدول من حرية واسعة في امور تنظيم الجنسية , وان يتم النص على هذه الوسائل ضمن المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في حالات خلافة الدول , دون الاعتماد والاكتفاء بالحلول المنصوص عليها في احكام القانون الدولي الوضعي.9-يجب ان يكون هنالك تنسيق بين الدولة السلف والدولة او الدول الخلف عند حدوث حالة من حالات خلافة الدولة بخصوص مسألة سحب جنسية الدولة السلف وفرض جنسية الدولة الخلف ومنح الافراد المعنيين حق اختيار الجنسية لمنع حدوث حالة تعدد الجنسية و حالة انعدام الجنسية سعياً لتحقيق مصحلة دولية عامة.10- من الضروري ان تتم معالجة موضوع المسؤولية الدولية بالنسبة للرعايا متعددي الجنسية على نحو يفيد عدم الاعتماد في اسناد المسؤولية الدولية في جميع الحالات الى دولة جنسية الاقامة , أنما يجب ان يكون المعيار المطبق في الاسناد ان يكون هو بأن التصرف غير المشروع قد تم لمصلحة احدى الدول التي يحمل متعدد الجنسية جنسيتها لذا فأن هذه الدولة هي فقط من تتحمل تبعة المسؤولية الدولية , وان يتم النص على ذلك في المواثيق الدولية المعنية بهذا الموضوع نظرا لمنطقية وعدالة تطبيق هذا المعيار.11-ندعو الى وضع معالجة اتفاقية قانونية سليمة وباسرع وقت ممكن بخصوص موضوع المسؤولية الدولية للدولة عن تصرفات الافراد من عديمي الجنسية , دون الاعتماد في هذه الحالة على رابطة الجنسية وان يتم اسناد المسؤولية الدولية عن تصرفات هذه الفئة على اساس رابطة الاقامة ومن ثم تكون الدولة المسؤولة دولياً هي دولة اقامة عديم الجنسية لانها الدولة الاكثر ارتباطاً به قياساً على حالة الجنسية الفعلية بالنسبة لمتعددي الجنسية.12-ندعو المجتمع الدولي أن يعتمد بشكلً كبير على التسوية الاتفاقية الخاصة والمنصوص عليها في المواثيق الدولية المعنية بخلافة الدول في الجنسية لتسوية المنازعات الدولية الناجمة عن الخلافة الدولية في امور الجنسية , نظراً لمحدودية أطرافها مما يساهم بشكل كبير في معالجة النزاع بنحو دقيق وتفصيلي, يضاف الى ذلك أن كثرة اللجوء الى المعاهدات الدولية الخاصة يساعد على نشوء قواعد قانونية دولية عرفية يرجع اساس نشوءها الى تكرار ذات الاحكام في معاهدات اخرى, كما ان هذه المعاهدات تمتاز بالطابع الالزامي مما يترتب على مخالفة بنودها ان يتحمل كجزاء تبعة المسؤولية الدولية.13-يجب ان تقوم الدول المعنية بخلافة الدول في جنسية الاشخاص الطبيعيين عند ابرامهم اتفاقية تنظم الجنسية الجديدة بعد حدوث حالة من حالات خلافة الدول , أو سن قانون ينظم مسألة الجنسية أن يتضمن مجموعة من الضمانات القانونية وإلزام الدولة المعنية بالإسراع في البت في طلبات الجنسية , وان تكون القرارات المتعلقة بالجنسية غير محصنة من المراجعة الإدارية والقضائية , يجب ان يكون الرسم القضائي للطعن بنسبة معقولة وبسيطة , لكي يتمكن كافة الافراد من اللجوء الى التظلم الاداري او الطعن القضائي ضد القرارات السلبية أو غير المنصفة المتعلقة بشؤون الجنسية في حالات خلافة الدول.14- على واضعي المواثيق الدولية الاقليمية المعنية بخلافة الدول في الجنسية الانتباه لمسألة تحديد مدة استخدام حق الخيار وان يعالج هذا النقص التشريعي في هذه المواثيق من خلال النص على تحديد مدة زمنية معينة او وضع معيار محدد لتحديد هذه المدة , كما يجب أن تكون المدة معقولة ومنطقية وكافية لكي تتيح لرعايا الاقليم محل الخلافة الدولية من الاطلاع ومعرفة الآثار المترتبة على اختيارهم لجنسية احدى الدول المعنية بخلافة الدول.16-نقترح على لجنة القانون الدولي أن تعدل نصوص اتفاقية جنسية الاشخاص الطبيعيين في حالات خلافة الدول عام 2000 في المواد(9 , 10) على نحو يجعل من هذه النصوص تفرض التزاماً دولياً على الدول المعنية بسحب الجنسية من الافراد الذين اكتسبوا جنسية دولة اخرى بسبب حدوث حالة من حالا ت خلافة الدول , كوسيلة للحد من ظاهرة تعدد الجنسية.17-يجب ان يعدل نص المادة (12) من اتفاقية الامم المتحدة لجنسية الاشخاص الطبيعيين في خلافة الدول بأضافة فقرة ثانية لهذا المادة تحدد الطريقة او الاسلوب المتبع لتوحيد جنسية الاسرة.18- ندعو إلى أن يتم دعم وسائل التسوية القضائية لتسوية المنازعات الدولية في خلافة الدول في جنسية الاشخاص الطبيعيين لما لهذه الوسيلة من دور مهم في تسوية المنازعات الدولية , فضلا عن حيادية ونزاهة واستقلال الجهات المعنية بهذه الوسائل , ونلاحظ ضرورة النص في المواثيق الدولية المنظمة للجنسية في خلافة الدول على ضرورة ألزام الدول المعنية بعرض وتسوية اي مشكلة او نزاع يتعلق بخلافة الدول في الجنسية على القضاء الدولي او التحكيم.يقول العماد الأصفهاني " أني رأيت انه لا يكتب إنسان كتابة في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن ولو زيد لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان أفضل ولو ترك هذا لكان أجمل , وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".وفي الختام أرجو أن أكون قد وُفقت فيما قدمت , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . (و الله ولي ا