رسائل دكتوراة
Arabic
2024
الألقاب والكنى وأوصاف التبجيل لأئمة أهل البيت: دراسة تأريخية
فرح حازم حميد الخزعلي, ميثم مرتضى مصطفى نصر الله
كلية التربية للعلوم الانسانية-جامعة كربلاء · العراق
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبفضله تنزل البركات ، والــــــصلاة والسلام على نبينـــــا الصّادق الأمّيّن ، وعلى آله الطيبيّن المصطفين وعلى من سـار علـــــى نهجهم ومن والاهم .تعد دراسة سيرة رسول الله وأهل بيته () من الدراسات المهمة والضرورية في التأريخ الإسلامي , ولمن يريد التعرف على تاريخ المسلمين باعتبارهم () محورًا مهمًا ومرتكزًا اساسيًا وجزأً لا يتجزأ من هذا التأريخ.ولا يستطيع الباحث الإلمام بكلّ ما يتعلق بأهل البيت () في بحث أو كتاب واحد, لأنهم مصدر العلم والمعرفة, ومنبع السر الإلهي , لذا نجد أغلب الباحثين يركزون على مفصل واحد من المفاصل المتعلقة بحياتهم الشريفة ,او نتاجهم الفكري أو الديني, حتّى وأن تعرض احدهم للخوض في تفاصيل حياتهم بصورة عامة فلا يعد نتاجه إلا نقطة ببحر واسع المدى لا نستطيع الخوض في موجات غماره وكشف اسراره .لذا تناولت الدراسة موضوعًا مهمًا ومرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالحياة الدينية والاجتماعية والفكرية لأهل البيت() , ألا وهي الألقاب والكُنى وما أحتوت من أوصاف تبجيل او أوصاف ذم, إذ ركزت الدراسة تركيزًا كبيرًا على ألقابهم وكناهم الشريفة , لما لها من دلالات ظاهرة للعيان و واضحة, وأخرى أشارت إلى الدلالات الباطنة التي احتوتها تلك الألقاب والكُنى , فضلًا عن تأثيرها في حياتهم الشريفة وامتداد هذا التأثير على الحاضر والمستقبل. وزيادة إلى ذلك فإن من جملة الأسباب التي دعتني لدراسة هذا الموضوع هو محاولة المبطلين وأعداء أهل البيت() إلى التغيير في الحقّائق التأريخية ومحاولة سلب وتشويه وتحريف صفات أهل البيت () وما ارتبطت بتلك الصفات من ألقاب وكنى , ومحاولتهم أيضًا سرقة تلك الأوصاف وتوصيف أنفسهم بها فغصبوها كما غصبوا الخلافة, وأنكروا حق أهل البيت() فيها , على الرغم من وجود النَصّوص الواضحة والصريحة التي جاءت عن رسول الله() بحقهم والتي لا يمكن نكرانها بأي شكل من الأشكال .وهدفت الدراسة إلى محاولة تسليط الضوء ضمنيًا على الألقاب والكُنى المشتركة بينهم, والمتأتية من الصفات التي فضلهم الله سبحانه وتعالى بها , وميزهم على سائر البشر, حتّى أضحت تلك الأوصاف طاغية عليهم, مما ادى بالنّاس أيضًا لوصفهم بها وبيان مكانتهم الدينية والعلمية والاجتماعية والسياسية فأصبح ذلك بمثابة الشهادة والتوثيق من العامة لهم().لذا كانت تلك الاسباب دافعة لي في اختيار ذلك المفصل المتعلق بالألقاب والكُنى موضوعًا لأطروحتي والتي جاءت بعنوان : ” الألقاب والكُنى وأوصاف التبجيل لأئمة أهل البيت() دراسة تأريخية “.واقتضت الدراسة أن تقسم إلى مقدمة وستة فصول تحتوي على عدد من المباحث, وخَاتَمة بأهم الاستنتاجات التي وردت, ومن ثَمّ قائمة باسماء المصادر والمراجع.جاء الفصل الأول بعنوان: ” المفاهيم والمصطلحات في الموروث الإسلامي” , والذي جاء بمثابة توضيح لكل المفاهيم الواردة في عنوان الأطروحة لما لها من أنعكاسات على سائر ما تناولناه, لفهم وتمييز الألقاب من الكُنى فضلًا عن تمييز أوصاف التبجيل وأوصاف الذَمّ , لذا جاء المبحث الأول موضحًا مفهوم أهل البيت لغةً واصطلاحًا ,وتناول المبحث الثاني الألقاب والكُنى في الموروث الإسلامي, وبيان ما معناهما أيضًا في اللغة و الاصطلاح , فضلا عن التطرق للألقاب والكُنى في القرآن الكريم, وما هو الجائز و المباح والممنوع وفق الشريعة الإسلامية ,وبيّنا آراء العلماء والفقهاء في هذا الخصوص , وحاولنا أيضًا بحسب إمكانياتنا المتواضعة بيان منهج أهل البيت () في الألقاب والكُنى, وكيف تعاملوا معها من حيث الإطلاق أو التحذير منها, وما هي الأبعاد المستقبلية التي ابتغوها من خلال توصيف وتكنية بعض الأشخاص.