جودة مياه نهر الفرات في مدينتي الديوانية والشامية وتأثيراته الصحية
عبد الرضا مطر عبد الرضا الهاشمي, كفاح داخل عبيس البديري, وعد كاظم حسن
كلية الاداب-جامعة القادسية · العراق
تعَدّ مشكلة تلوث المياه من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث،نظرا لما تسببه من آثار مباشرة على صحة الإنسان والنظم البيئية. وقد تفاقمت هذه المشكلة نتيجة للضغوط المتزايدة على الموارد المائية من قبل الأفراد والمؤسسات، ما أدى إلى تدهور نوعية المياه وتقلص الكميات المتاحة للاستعمالات المتعددة. ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة التي تسلط الضوء على واقع تلوث مياه نهر الفرات في مدينتي الديوانية والشامية، من الجوانب الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والعناصر الثقيلة. تتمثل مشكلة الدراسة وفرضيتها في أن مياه نهر الفرات في مدينتي الديوانية والشامية تتعرض لتلوث متزايد بفعل النشاطات البشرية والعوامل الطبيعية مثل المناخ وعناصره، مما أدى إلى تدهور نوعية المياه وتلوثها وتأثيرها السلبي على صحة السكان المحليين، وانتشار الأمراض بينهم بسبب تركيز الملوثات وتزايد نسبتها في المياه. تهدف الدراسة إلى تقييم نوعية المياه في شطي الديوانية والشامية ومدى صلاحيتها للاستعمال البشري، وتحليل أبرز مصادر التلوث، والكشف عن العلاقة بين نوعية المياه ومعدلات الإصابة بالأمراض. اعتمدت الدراسة على المنهج النظامي في تحليل الخصائص الجغرافية والبشرية، والمنهج الوصفي التحليلي في دراسة مؤشرات نوعية المياه، إلى جانب الأساليب الإحصائية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتمثيل البيانات وتحليلها. أما في الجانب الميداني، فقد تضمن العمل الحقلي إجراء مسوحات ميدانية في قطاعات مدينتي الديوانية والشامية، وجمع عينات مياه لتحليلها واختبارها، بالإضافة إلى استبيان تم توزيعه على عينة من السكان بلغ عددها (1126) استمارة لقياس وعيهم البيئي وتسجيل الإصابات المرضية ذات الصلة بتلوث المياه، مما أتاح الربط بين المؤشرات البيئية والآثار الصحية بشكل علمي دقيق. ومن أبرز الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة: سجلت مياه شطي الديوانية والشامية مؤشرات بيئية غير مستقرة وتراكيز مرتفعة للملوثات الفيزيائية والكيميائية والعناصر الثقيلة، تجاوز بعضها الحدود المسموح بها، مما انعكس سلبًا على الصحة العامة للسكان، إذ ظهرت أمراض مثل الكوليرا، وأمراض الجلد والعين. وأكدت الدراسة أن مياه النهر غير صالحة للشرب أو الاستعمال الصناعي المباشر، وتصلح فقط لأغراض محدودة. أما أبرز المقترحات فقد تمثلت في تعزيز الوعي البيئي والصحي بين السكان، وتوسيع شبكات الصرف الصحي، وتفعيل القوانين البيئية، وتحسين إدارة النفايات، مع ضرورة التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي، فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات بيئية خاصة بالمناطق المتأثرة بالتلوث لوضع استراتيجيات علاجية فعّالة.