أحكام الإنهاء التعسفي في قانون العمل العماني
ذمار بن قحطان البوسعيدي
كلية الحقوق-جامعة السلطان قابوس · عمان
تهدف هذه الدراسة المعنونة ب أحكام الإنهاء التعسفي في قانون العمل العماني إلى بيان | المقصود بالإنهاء التعسفي في عقد العمل، والعلاقة بينه وبين نظرية التعسف في استعمال الحق، والتعرف على أساس الإنهاء التعسفي في عقد العمل مع ذكر حالاته، وبيان أحكام الإنهاء التعسفي في عقد العمل غير محدد المدة وعقد العمل محدد المدة، وذلك في ضوء أحكام ونصوص قانون العمل العماني والقوانين الأخرى ذات الصلة.وقد تألفت الدراسة من مقدمة وفصلين، عنت المقدمة ببيان مفهوم عقد العمل وأنواعه، وبيان | مفهوم الإنهاء التعسفي وعلاقته بنظرية التعسف في استعمال الحق، وفي الفصل الأول استعرض الباحث أحكام الإنهاء التعسفي في عقد العمل غير محدد المدة، في حين على الفصل الثاني بأحكام الإنهاء التعسفي لعقد العمل محدد المدة، بالإضافة إلى خاتمة اشتملت على أبرز النتائج والتوصيات. من أهم نتائج الدراسة، ما يلي:1، أن الإنهاء التعسفي لعقد العمل هو ذلك الإنهاء الذي يقوم به أحد طرفي عقد العمل للعقد دون وجود سبب أو مبرر مشروع لذلك، بما قد يترتب عنه الإضرار بمصالح الطرف الآخر. ۲. أن الإنهاء التعسفي لعقد العمل غالبا ما يرتبط بعقود العمل غير محددة المدة، مرتبطأ على نحو وثيق بنظرية التعسف في استعمال الحق، إلا أن خصوصية عقد العمل نفسه جعلت من مفهوم التعسف في إنهاء الرابطة العقدية لعلاقة العمل بحاجة إلى التكييف القانوني التطبيق هذه النظرية في تنظيم أحكام قانون العمل، فضلا عن دور القضاء في معالجة هذه الظاهرة.٣. أجاز القانون العماني للعامل إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالاستقالة أو بثبوت المرض أو العجز، ولم يلزمه في أي منها بإثبات سیب رغبته في إنهاء العقد، إلا أنه ألزمه بإشعار صاحب العمل بذلك والالتزام بالمدة القانونية للإشعار. 4. يكون إنهاء عقد العمل من قبل العامل تعسفيا إذا لم يقم بإشعار صاحب العمل ولم يلتزم بالمدة القانونية لفترة الإشعار، ومن ثم فإن عبء إثبات الإشعار يكون عبء على العامل، فيما يكونعليه : إثبات عدم وقوع الإشعار أو الالتزام بمدته على صاحب العمل. .. أن القضاء هو صاحب السلطة في تقدير التعويض الذي يستحقه العامل عندما يكون الإنهاء مبتسر من قبل صاحب العمل، أما إذا كان العقد عقد عمل تحت التجربة فالقاضي يقدر التعويض من عدمه، بقدر المدة التي عمل فيها العامل ولاعتبارات أخرى تتعلق بطبيعة العمل نفسه والأجر الذي يتحصل عليه العامل المثبت فيه. 6. قرر المشرع العمائي أنه وفي حال انتهاء مدة عقد العمل واستمرار الطرفان في تنفيذ العقد دون تجديده، فإن هذا يعتبر تجديد ضمنية للعقد، يلزم بمعاملته باعتباره عقدة غير محدد المدة، وبالتالي فإن شروط إنهائه هي نفس شروط إنهاء عقد العمل غير محدد المدة. . في ضوء المادة (۳۷) من قانون العمل العماني لصاحب العمل والعامل الحق في أنهاء عقد العمل بالإرادة المنفردة في العقد غير محدد المدة، وعلى نحو ما قررته المادة ( 4/ 43) من اعتبار الفصل او الاستقالة أو ترك العمل أحد حالات إنهاء عقد العمل، ومن أجل أن يكون هذا الإنهاء مشروعا قيده القانون بقيدين أساسيين، هما الإشعار المسبق، وتوفر المبرر .أما أهم توصيات الدراسة، فتتمثل بما يلي:1. إعادة صياغة تعريف عقد العمل في قانون العمل العماني على غرار الاتجاه الذي سلكه المشرع الأردني، بحيث يشمل التعريف جميع العناصر المهمة المحددة لطبيعة عقد العمل، والمتمثلة في الزمن والتبعية القانونية والأجر، وهو ما أهمله المشرعان المصري والعماني.۲. تعميم الحالات المنصوص عليها في المادة (41) من قانون العمل العماني على عقود العمل محددة المدة وعقود العمل غير محددة المدة على حد سواء، إذ تشير الحالات المنصوص عليها فيها بالصيغة الحالية إلى عقد العمل محدد المدة، في الوقت الذي يفترض أن تسري أيضا علىعقد العمل غير محدد المدة وذلك من باب أولى، وذلك على أساس أن الغاية هي تقرير حق العامل في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بإرادته المنفردة متى توافرت إحدى تلك الحالات المنصوص عليها ؛ فإذا لم يتحقق ذلك غد إنهاء العقد من قبل العامل إنها تعسفية.3. إضافة مادة إلى قانون العمل العماني على غرار المادة (۱۲۰) من قانون العمل المصري، والتي حددت نطاق أوضح للإنهاء من حيث مشروعيته وعدم مشروعيته؛ فقد أدرك المشرع المصري أن استخدام المبررات المنصوص عليها في المادة (۱۲۰) أو أيا منها قد يحرم العامل بالأساس من حقوق منصوص عليها، أو يحرمه من عمله لأسباب خارجة عن إرادته، أو لأحوال مشروعة لا يجوز تبرير إنهاء عقد العمل بموجبها، والباحث يوصي بأن يحذو المشرع العماني حذو المشرع المصري وينص على مثل هذه المادة. 4. إضافة مادة إلى قانون العمل العماني على غرار المادة (۳۹) من قانون العمل الإماراتي، والتي حدد فيها المشرع الإماراتي الحالات التي يكون فيها عقد العمل غير محدد المدة، وذلك لغلق الباب حول الخلافات الناشئة بين أصحاب العمل والعمال حول إثبات ما اذا كان العقد محدد المدة من عدمه.د. إضافة مادة إلى قانون العمل العماني على غرار المادة (26) من قانون العمل الأردني، والمادتين (115) و (116) من قانون العمل الإماراتي، والتي حدد فيها مقدار التعويض العيني في حالة إنهاء عقد العمل محدد المدة من قبل أطرافه. 6. تعديل المادة (106) بحيث تنص على أثر قانوني معين في حالة مخالفة المدد التي حددها المشرع في آلية سير دعوى الفصل من العمل بداية من الشكوى المقدمة من العامل إلى صدور الحكم من القضاء، حيث أن تلك المدد جات تنظيمية فقط، فكان من الأجدر أن يقرر المشرع أثر قانوني معين في حالة عدم التقيد بتلك المدد، ليتحقق الهدف الذي يرمي إليه المشرع من تلك المدد، والمتمثلة في سرعة سير إجراءات التقاضي واصدار الحكم.۷. تعديل المادة (۱۰۶) بحيث تكون عامة وشاملة في التعويض لجميع أطراف العقد، من خلال معالجة المادة إنهاء عقد العمل بصورة تعسفية غير مشروعة في حال صدوره من كلا طرفي عقد العمل، مع تحديد نسبة التعويض للطرف المتضرر من ذلك الإنهاء . تعديل المادة (106) من قانون العمل العماني على غرار المادة (۱۲۲) من قانون العمل المصري بحيث يتم ربط مقدار التعويض عن الإنهاء التعسفي - الإنهاء الغير مشروع - لعقد العمل بسنوات الخدمة صراحة.