الحلة في العصر العباسي الأخير 545-656 هـ - 1150-1258م: دراسة تاريخية في أحوالها العامة
عبد الخضر جاسم حمادي, لينا مقيم جبار عبد الرسول الخزاعي
كلية التربية-جامعة بابل · العراق
توصلت الباحثة من خلال دراسة موضوع (الحلة في العصر العباسي الأخير) إلى نتائج عديدة منها: أصبحت مدينة الحلة بحكم موقعها الاستراتيجي المهم والقريب من بغداد والكوفة ملتقى للمواصلات لايمكن الاستغناء عنها ، تتحكم بطرق رئيسة مهمة برية ونهرية قصيرة وآمنة ، اعتمدت عليها القوافل في نقل البضائع والتبادل التجاري إضافة إلى أهميتها كنقطة عبور واستراحة للحجاج ذهابا وإيابا قبل التوجه إلى مكة المكرمة . وبحكم موقعها الجغرافي المذكور أصبحت عرضة لسيطرة القوات الأجنبية فاضطربت الحياة السياسية فيها إلى حد كبير من خلال سيطرة السلاجقة عليها وتعرضت مع بقية مدن العراق إلى سلسلة من أعمال النهب والتخريب طيلة مرحلة التسلط السلجوقي . فيما شهدت المدة الأخيرة منها انتعاش الخلافة العباسية حيث استطاعت تحرير مدينة الحلة من السيطرة السلجوقية عام 547 هـ، وأصبحت تابعة إلى السلطة المركزية في بغداد، وازدادت أهمية الحلة في هذا العصر من خلال مشاركتها في الأحداث السياسية ودفاعها عن بغداد حاضرة الخلافة ومدن العراق الأخرى، ومن خلال الأحداث والمواقف توضح روح الصمود والدور البطولي عند أهالي الحلة عبر تاريخهم السياسي وخاصة في العصر العباسي الاخير ، وبرزت معاني التضحية والفداء في مقاومة المستعمرين ومساندة الخلافة العباسية في طرد المحتلين السلاجقة. ومن خلال دراستنا للحياة الإدارية في المدينة،أتضح أن مدينة الحلة في العصر العباسي الأخير أصبحت مركزاً أداريا مهماً لإدارة عدد من المناطق والقرى التابعة لها أدارة مباشرة دون تدخل أي سلطة، وكانت تخضع للقوانين والواجبات نفسها التي تخضع لها مدينة الحلة،وبعد ان أصبحت تابعة أداريا لسلطة الخلافة العباسية المباشرة فمن المؤكد أن تنعم بالاستقرار السياسي الذي انعكس ايجابيا على الحياة الإدارية في المدينة بدليل ظهور أكثر من وظيفة أدارية فيها،وكان اغلب متوليها من أبناء المدينة ممن اتصف بالولاء والشجاعة والقدرة. اما في الجانب الفكري والعلمي، فقد تقدمت الحياة الفكرية في هذه المدينة، وأصبحت احد المراكز الثقافية المهمة في العالم الإسلامي آنذاك، حيث شهدت نشاطا علميا واسعا، وظهر فيها عدد من كبار القراء والمحدثين والفقهاء والنحويين والأدباء، كانوا قد نالوا منزلة علمية كبيرة وشهرة واسعة، فشد الرحال اليهم عدد من طلبة العلم من شتى أنحاء العالم الإسلامي للدارسة عليهم والحصول على أجازاتهم العلمية، كما ظهر فيها عدد من العلماء اختصوا في العلوم الصرفة كالطب. وقد وصلتنا مؤلفاتهم العلمية في هذه العلوم، وقد تبين لنا إن البيئة العلمية في الحلة لم تكن في عزلة عن البيئات العلمية في العالم الإسلامي آنذاك فقد وفد اليها عدد من طلاب العلم لتلقي العلم فيها.