الإستثمار المؤسسي في عقود البنى التحتية: دراسة مقارنة
علاء عزيز حميد الجبوري , محمد قاسم هادي عبود
كلية القانون-جامعة كربلاء · العراق
إن عقد الإستثمار المؤسسي من العقود الملزمة من جانبين، فيكون الطرف الأول المتلقي الذي يحتاج إلى هذه المشاريع، وأما الطرف الآخر من العقد فيتمثل بشخصية المؤسسة الإستثمارية التي سوف تلتزم بموجب عقد الإستثمار المؤسسي، بأنشاء وتطوير مشاريع البنى التحتية،لذلك يعد الاستثمار المؤسسي من الاستثمارات المهمة التي تساهم في إنشاء مشاريع البنى التحتية، نظراً لما يحتويه هذا النوع من الإستثمارات من عدة شركات إستثمارية متخصصة في مجالات البنى التحتية المختلفة، ولهذا فلا يمكن لأي بلد من بلدان العالم الإستغناء عن مشاريع البنى التحتية التي تعد من الضروريات، حيث تساهم في تقدم البلاد على مختلف الأصعدة، فالإستثمار المؤسسي في عقود البنى التحتية يعد عنصراً اساسياً في تطور البلدان؛ لأنها تمثل الواجهة الأساسية التي تنهض بها الدولة المضيفة لهذه المشاريع الحيوية، وتشمل هذه المشاريع:إقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية، وإقامة الإتصالات السلكية واللاسلكية وتطويرها، وإقامة محطات معالجة المياه وتوصيلها عبر الأنابيب إلى جانب مختلف مجالات الصرف الصحي، الغاز بتوصيلاته،وتشييد وبناء الطرق والجسور والسدود والقنوات الى جانب مشاريع النقل العام التي تتضمن بناء المطارات والموانئ ومد خطوط السكك الحديدية إضافة إلى مشاريع خدمات التعليم والصحة والصناعة، ، لذلك فإن هذا العقد يرتب حقوق والتزامات تقع على أطراف العقد، تكون ملزمة لكل أطرافه ، لذلك فإن المتلقي يلتزم في سبيل إنجاح وجذب مشاريع الإستثمار المؤسسي، بتهيئة بيئة استثمارية محفزة، لإقامة العديد من المشاريع الإستثمارية ، مما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي والدخل القومي، ومن ثم رفع دخل المواطنين، وتحسين المستوى المعاشي، نتيجة توفر الخدمات المادية والاجتماعية ، ومن ثم الحد من مشكلات عدة لاسيما تخفيض معدلات الفقر والبطالة من خلال إتاحة فرص العمل لأفراد المجتمع، كذلك أن توفر بيئة آمنة ومستقرة يعد شرطاً ضرورياً لجذب الإستثمارات المحلية والأجنبية، ومن ثم توطين رأس المال المحلي، وتشجيع القطاع الخاص للإستثمار مع القطاع العام في مشروعات البنى التحتية ، حيث ظهر ذلك واضحاً من خلال دراسة تجارب لدول مختارة في تطوير وتمويل مشاريع البنى التحتية من خلال تشجيع مشاركة القطاع الخاص مع القطاع العام في استثمارات البنى التحتية وفق أساليب الشراكة المختلفة وأهمها عقد الإستثمار المؤسسي والذي حقق نجاحاً ملموساً في دول العالم (المتقدمة والنامية بما فيها الدول العربية) جميعها ، في تقديم أفضل مستوى من الخدمات لأفراد المجتمع، فأنطلق البحث في الوصول إلى أهدافه بفرضية مفادها ، أن أساليب التمويل الخاص لمشاريع البنى التحتية تلعب دوراً كبيراً في إنشاء وتشغيل مشاريع البنى التحتية . وأنتهى البحث بمجموعة من الإستنتاجات، ومنها ، ضرورة تهيئة المناخ الملائم لإنجاح أسلوب المشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص وفق أسلوب عقد الإستثمار المؤسسي من خلال تفعيل دور قانون الإستثمار رقم 13 لسنه 2006 المتضمن تشجيع القطاع الخاص(المحلي والأجنبي). إذ أن ثماره كانت غائبة عن التطبيق، مع عدم إصدار قانون لتنظيم مشاركة القطاع العام والقطاع الخاص في مجال تمويل وإدارة مشاريع البنى التحتية. وكذلك توصلنا إلى أن الإستثمار المؤسسي في عقود البنى التحتية، المتمثلة بخدمات النقل والصحة والتعليم والطاقة والإتصالات هي القوة الدافعة للنهوض بالبلاد، من خلال تأثيراتها المتعددة في حياة الأفراد، وفي العمليات الإنتاجية والخدمية، مؤدية بذلك إلى إنعاش وإزدهار البنى التحتية وتطورها. وقدمت هذه الدراسة عدداً من المقترحات من بینها ضرورة الاستعجال فـي سـن القـوانین التـي تـنظم الإستثمار المؤسسي نظـراً لأهمیته الكبیـرة فـي التنمية التجارية مـع ضـرورة إیجـاد جهـة مختصة تتـولى مهمة رقابة ومتابعة هذا الاستثمار ، والإشراف على تنفيذه في المراحل كافة.