اثر انعدام النظير في اقامة الحكم النحوي
سعدون أحمد علي الرَّبَعِي, محمد حشيش عداي الجبوري
كلية التربية للعلوم الإنسانية-جامعة بابل · العراق
بعد هذه الصحبة الماتعة مع علّة عدم النظير يمكن إيجاز أهم النتائج التي خلص إليها البحث بما يأتي: 1. إنَّ علّة عدم النظير هي الوسيلة الناجحة والعلّة التي لا تجانب الصواب في ترجيح الأحكام النحوية فكانت بحقّ حكما عدلاً لا يطعن في حكمه وشاهد صدق ٍ لا تردُّ شهادته، ولذلك اتَّكأ النحاة عليها كثيرًا في تقرير أحكامهم النحوية واطّراح آراء غيرهم. 2. علّة عدم النظير لها قد ثابت في الأصالة استعملها الحضرمي واعتمدها سيبويه وقال بها المبرّد ولم يغفلها ابن جني والنحويون من بعده، ولذلك يمكننا القول بأنَّها نشأت في كنف النحو والنحو نشأ معتمدًا عليها، فكلاهما ملازم للآخر ملاصق له لا ينفكُّ عنه. 3. لم يكن هناك كبير فرق عند النحاة الأوائل بين مصطلحات النظير والمثيل والشبيه فجميعها تؤدي عندهم معنىً واحدًا، ثم بدأت هذه الفروق تترسّم في كتب الفروق اللغوية، ثم تجلَّت واضحة عند متأخري النحاة ولا سيما السيوطي. 4. وظّف البصريون عدم النظير التوظيف الأمثل، فأفادوا منه أيما إفادة وأشاروا إلى تلك العلّة أنّى وُجدت ففاقوا الكوفيين في ذلك، وما ذلك إلاّ لفرط اهتمامهم بالقياس على حساب السماع، وأمّا الكوفيون فلتوسعهم في السماع ولاستشهادهم بالشاهد الفذّ كانوا أقلّ توظيفًا لهذه العلّة من البصريين. 5. على الرغم من أنَّ النحويين استندوا إلى النظير وعدمه كثيرًا إلاّ أنَّهم لم يحدّوه بحدّ وأول من عرّفه اصطلاحًا الرماني بقوله: (( النظير هو الشبيه بماله مثل معناه، وإن كان من غير جنسه، كالفعل المتعدي نظير الفعل الذي لا يتعدى في لزوم الفاعل وفي الاشتقاق من المصدر، وغير ذلك من الوجوه نحو استتار الضمير وعمله في الظرف والمصدر والحال )). 6. كانت عناية ابن جني بالنظير عديمة النظير فاعتنى به تمام العناية وبلغ من الاهتمام به الغاية فأفاد من تنظيرات من سبقه وزادها في التوظيف بسطة، وأورد لنا حكم عدم النظير في حال اجتماعه مع أصول الاحتجاج النحوي الأخر. 7. علّة عدم النظير وإنْ كان لها كبير فضل في إقامة الأحكام النحوية، وإنْ زاحمت الأصول النحوية الأخر كالسماع والقياس والإجماع واستصحاب الحال إلاّ أنَّ مكانتها لم ترقَ إلى أهمية هذه الأصول في الاحتجاج النحوي. 8. علّة عدم النظير ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعلة القياسية، ولذا يمكن أن يُسند إليها دور كبير في تفسير الظواهر وتحليل المسائل في النحو العربي. 9. إنَّ علّة عدم النظير تحتاج إلى استحضار أغلب موضوعات النحو العربي في المسالة الواحدة، وهذا بدوره يحتاج إلى كدّ الذهن وتوقّد الفكر وتفتّح القريحة وحضور البديهة، ولا غرابة في ذلك؛ لأنَّ مسألة واحدةً من القياس أنبه وأنبل من كتاب لغةٍ عند عيون الناس. 10. من العبارات التي تحمل في أثنائها إشارة إلى عدم النظير قولهم: لا نظير له، ليس له نظير، لم تتكلَّم به العرب، لم يعرف في كلام العرب، لم يقل به النحويون، لم يقلهُ أحد، غير موجود في كلامهم، ولو حاولنا استنطاق النصوص لتجلَّت لنا هذه العلّة في كثير من عبارات النحويين التي يفهم منها تلميحًا لا تصريحًا الإشارة إلى تلك العلّة