الآثار القانونية لانضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية
علي محمد طه معطان, نجاح مطر دقماق
كلية الحقوق-جامعة القدس · فلسطين
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء ومحاولة رصد الآثار القانونية المترتبة على انضمام فلسطين إلى منظمة التجارة العالمية؛ ولتحقيق أهداف الدراسة، تم الاعتماد على المنهج الاستشرافي؛ وهو استراتيجية بحث تركز على التنبؤ بالنتائج المستقبلية بناءً على الاتجاهات الحالية وتحليل البيانات. سلطت الدراسة الضوء على العديد من القوانين ذات العلاقة بمبادئ منظمة التجارة العالمية، منها قرار بقانون الشركات رقم (42) لسنة 2021، وقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 وتعديلاته، وقانون المصارف رقم (9) لسنة 2010، والتشريعات الناظمة للملكية الفكرية، وقانون رقم (1) لسنة 1998 بشأن تشجيع الاستثمار في فلسطين.تم التعريف بمنظمة التجارة العالمية، ونشأتها، وأهدافها، ودورها، والانتقادات الموجهة لمنظمة التجارة العالمية، ثم وضحت الدراسة الآثار القانونية على مستوى الدول المنضمة لمنظمة التجارة العالمية إذ كانت انعكاسات اتفاقيات تحرير التجارة العالمية على أعضاء المنظمة تحمل طابع الإلزام القانوني، وأصبحت كثير من الدول أمام حالة تفرض علیھا حركة دائبة باتجاه تعدیل تشریعاتھا الوطنیة، بما یتناسب مع الأحكام القانونية الواردة في اتفاقيات تحریر التجارة العالمية، كما تبين من مراحل الانضمام إلى المنظمة أنه بشكل أساسي يرتبط بالجانب القانوني في الدولة.من ناحية أخرى فإنّ المنظمة أصبحت التهديد الأكبر لسيادة الدول، وذلك من خلال ما تفرضه من سياسات وشروط وقوانين على الدول الأعضاء وتتدخل في سياستها التجارية بشكل صريح يؤدي إلى إحداث قصور في سياستها وسيادتها الوطنية، وتدخل المنظمة في الشؤون الداخلية للدول المنضمة لها.وبالنظر إلى وضع فلسطين دولة محتلة تتبع باقتصادها الاقتصاد الإسرائيلي، فقد أوجد الاحتلال اقتصاداً فلسطينياً يعاني من تشوهات، ومشكلات ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي، التي أدت إلى تغيير هيكلي في الناتج المحلي الإجمالي، نجم عنه تراجع في مساهمة القطاعات الإنتاجية (الصناعة والزراعة) في الناتج المحلي الإجمالي لصالح قطاع الخدمات، مما سبب جدلاً حول انضمام فلسطين لمنظمة التجارة العالمية.من الناحية العملية فإنّ قبول فلسطين دولة غير عضو بصفة مراقب في الأمم المتحدة، يرتب العديد من النتائج القانونية والدولية، تمنحها حق الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتشير الجهود الفلسطينية للانضمام إلى المنظمة قد ركزت على التأهل لطلب صفة العضو المراقب. كما أنّ هناك عبئاً تشريعياً كبيراً يترتب على الانضمام؛ لاسيما أنَّ البيئة القانونية والتشريعية معقدة؛ نتيجة لوجود عدة أنظمة قانونية مختلفة تطبق في فلسطين في ذات الوقت، إضافة إلى غياب المساءلة بتعطل المجلس التشريعي؛ وصدور القوانين من خلال الرئيس الفلسطيني (قرارات بقانون).من التحديات أمام انضمام فلسطين للمنظمة، السعي إلى تحقيق مستويات أعلى من التنمية الاقتصادية، وضرورة لإزالة العقبات وتحقيق الإصلاحات الهيكلية، وإجراء تعديلات على كثير من التشريعات حتى تكون متوائمة مع اتفاقيات المنظمة. بالنسبة لقانون التجارة رقم (12) لسنة 1966 لا ينسجم مع الظروف الاقتصادية التي تعيشها فلسطين؛ فهو قديم لا يعكس تطورات العمل التجاري التي توصلت إليها التعاملات التجارية في العالم. وتم إعداد مشروع قانون التجارة في العام 2003، ولكن لم يجد طريقه إلى الإصدار؛ مما يشكل فرصة لدراسة المشروع والعمل على انسجام أحكامه مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.شكل بروتوكول باريس أحد العقبات الرئيسة أمام انضمام فلسطين للمنظمة؛ لعدم الاستقلال التجاري الذي فرضه بروتوكول باريس والذي يمكن تجاوزه من خلال التقدم بطلب العضوية على أساس أنّ فلسطين منطقة تجارية منفصلة عن إسرائيل؛ فقد ربط هذا البروتوكول مستقبل فلسطين كلها وليس اقتصادها فحسب بيد إسرائيل، وعزز من علاقة تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، ونظراً لبقاء فلسطين في غلاف جمركي واحد مع إسرائيل؛ فإنّ الاقتصاد الفلسطيني يدفع ثمن العضوية في المنظمة ويتحمل الالتزامات المفروضة على الأعضاء دون الانتفاع من مزايا العضوية؛ إضافة إلى حرمانه من الشكوى ضد الممارسات التجارية الإسرائيلية غير المنصفة؛ بسبب عدم عضوية فلسطين في المنظمة؛ حيث لا يحق لها اللجوء إلى آليات حل المنازعات التي تنص عليها الاتفاقيات.توصي الدراسة بضرورة انتهاج سياسة تشريعية وإعداد خطة تشريعية واضحة المعالم والأهداف والأولويات، بحيث يتم العمل على خلق الانسجام ما بين القوانين المختلفة، ومواءمتها مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والعمل على تحديد صفة فلسطين بالنسبة لمنظمة التجارة، هل هي دولة قيد الإنشاء أم دولة محتلة، أم إقليم جمركي منفصل أم غير ذلك. وتشكيل فريق متخصص ومتعدد الخبرات لإعداد خطة عملية متعددة الأبعاد لتعديل بروتوكول باريس، وفك ارتباط الاقتصاد الفلسطيني مع إسرائيل. ودراسة كيفية تأثير عضوية منظمة التجارة العالمية على ترتيب العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل،