الأبعاد الاجتماعية لثورة الحسين عليه السلام وانعكاساتها على البناء القيمي للمجتمع العراقي: دراسة اجتماعية ميدانية في محافظات الفرات الأوسط
احمد يحيى جواد العرداوي, طالب عبدالرضا كيطان البديري
كلية الاداب-جامعة القادسية · العراق
هدفت الدراسة الحالية والموسومة "الأبعاد الاجتماعية للفكرة الحسينية وانعكاساتها على البناء القيمي للمجتمع العراقي" إلى التعرف على أبعاد الأبعاد الاجتماعية للفكرة الحسينية وانعكاساتها على البناء القيمي للمجتمع العراقي، وذلك من خلال مجموعة من الأهداف حاول الباحث جاهدًا من خلالها التوصل إلى جملة من النتائج والاستنتاجات وفق المحاور التي وضعت في استبانة الدراسة. تكونت عينة الدراسة التي تمثلت في أصحاب المواكب الحسينية، من (110) مبحوثين من كافة محافظات الفرات الأوسط. تندرج الدراسة الحالية ضمن الدراسات الوصفية التحليلية من خلال اعتماد منهج المسح الاجتماعي، باستخدام أسلوب العينة الطبقية (العشوائية)، بحيث تتضمن العينة مجموعة متباينة من المستويات العلمية والطبقية في مجتمع الدراسة، وكان صافي عدد عينة الدراسة هو (110). تم الاستعانة ببرنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية المعروف باسم (SPSS) لإدخال بيانات الدراسة الميدانية وتحليلها واستخراج النتائج. وقد قسمت دراستنا الحالية إلى جملة من النتائج، نذكر أهمها: إن الغالبية العظمى من المبحوثين بنسبة (70.5٪) أكدوا على أن الالتزام بالقيم الحسينية يبلغ ما يؤدي إلى الالتزام الديني، في المقابل، نسبة قليلة من المبحوثين (20.8٪) لم يؤكدوا ذلك. تشير نتائج الدراسة إلى أن معظم المبحوثين، والبالغ عددهم (75)، أكدوا أن بعض التقاليد العشائرية تتعارض مع قيم الفكرة الحسينية بنسبة (68.3٪)، بينما رأى بعض المبحوثين، والبالغ عددهم (28)، أن لا تعارض بين القيم الحسينية والتقاليد العشائرية. إن رؤية الفكرة الحسينية كقيمة لتعزيز التلاحم والتراحم تعكس كيف أن القيم التي تجسدها هذه الفكرة يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على العلاقات الاجتماعية والتضامن داخل المجتمعات. إن البعد الاجتماعي لفكرة الإمام الحسين يتعدى مجرد القيم الدينية ليشمل قيم العدالة والكرامة والتمرد ضد الظلم، وهذه القيم تعد عناصر مهمة في تشكيل الوعي الاجتماعي وتعزيز الشعور بالانتماء والتضامن في المجتمعات المختلفة. تشير الغالبية العظمى من المبحوثين (86.7٪) إلى تصريحهم بأهمية زيارة الأماكن المقدسة، وهذا يشير إلى أن هناك تأثيراً كبيراً لقيم الفكرة الحسينية على التنشئة الاجتماعية، حيث تعتبر زيارة الأماكن المقدسة رمزاً من رموز هذه القيم والتقاليد. تشير نتائج الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من المبحوثين أجابوا بـ "نعم" بنسبة (84٪) بأن للمواكب الحسينية دوراً في تنشيط السلوك الاقتصادي للأسر، بينما أجاب بعض أفراد العينة بـ "لا" بنسبة (16٪)، وقد يعود ذلك إلى عدم إدراكهم لأهمية التفعيل الاقتصادي في هذا الجانب. نستنتج وفقاً للقيم الحسينية أنها ساهمت إسهاماً كبيراً في تعزيز الهوية الثقافية والدينية، مما يجعل الكثيرين يلتزمون بالتقاليد الاجتماعية، بالإضافة إلى التأثير الاجتماعي والعائلي، إذ قد يتمسك بعض الأفراد بالتقاليد الاجتماعية بسبب الضغط الاجتماعي أو العائلي حتى وإن كانت تتعارض فكرياً مع القيم الحسينية، كما أن الفعل الشخصي لدى بعض الأفراد في مختلف البيئات لتطبيق القيم الحسينية و التقاليد اجتماعية مما يؤدي إلى تباين في الاستجابة.