أثر التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب في تجنب الخطأ النحوي وتنمية القدرة اللغوية
The Effect of Exploring Quranic and Arabic Classical Texts on Developing Linguistic Competence and Avoiding Syntactic Errors
حمزة عبدالواحد حمادي, حيدر ديگان درويش الدليمي
كلية التربية-جامعة بابل · العراق
الموضوعات
تربية وتعليم
الملخص
تبدو اللغةُ في الوعي الإنساني، كأنها الكائن نفسه، ويبدو علمها كأنه علم الكائن، فمن ألفاظ هذه اللغة يَتشكّل الوعي الإنساني، وينبثق جوهر الأشياء، وتتجلى ضُروبُ الإبتكار والتميّز، وكأن اللغة عند النطق بها تُمثل الرصيد الفكري والثقافي والمعرفي للطبيعة والحياة. ومما لا يُشك فيه أنّ لكل لغة سمات تميّزها، وتختص بها عن غيرها من اللغات، وما من أحدٍ يُماري في سلامة الرأي القائل : إنّ للغة العربية مزايا لا تتيسر لغيرها ، فهي ثريةُ الكلمِ، محكمةُ القواعدِ، موسيقيةُ اللفظ، رقيقةُ الأدب، مرنة التعبير، واسعة الدلالة ودقيقة الأداء. ويُعدُّ النحو العربي قلب هذه اللغة، وقاموسها الذي يَحكمها ، به تُعرفُ المقاصدُ، وبفضله تُفتحُ أقفالُ الكلام، وتتضحُ الدلالات، وهو المعيار الذي يقيس صحيح الكلام من سقيمه، فهو يُسعفُ في نفي اللبس والغموض والإبهام، وإقامة الحدود الدلالية السليمة في الجملِ والأساليب والتراكيب حتى تكون خالية من الخطأ النحوي والدلالي الذي يذهب بجمالها وفصاحتها .وعلى الرغم مما يتمتع به النحو العربي من مكانة وأهمية متميزتين إلا أنّ أميز ما يُوصم به الأداء اللغوي عند طلبتنا كثرة الأخطاء النحوية التي يرتكبونها، وعدم قدرتهم على الضبط السليم لأواخر الكلمات نطقاً وكتابة، وضعف قدراتهم اللغوية وقلة كفاياتهم في التعبير عما يَرومون إيصاله من أفكار ودلالات بإبانة ويُسر ، فضلاً عن استعمالهم الألفاظ والأساليب والتراكيب استعمالاً قلقاً ومرتبكاً ونابياً عن سَمْتِ العربية وذوقها وطرائق نظمها وجمال أسلوبها .وعند البحث في أسباب هذه المشكلة وجد الباحث أنّ هناك عوامل عديدة قد أسهمت في شيوع الخطأ النحوي وتفاقم الانحدار اللغوي والنفور والجفاء من القواعد النحوية ، إلا أنّ ثمة اعتقاداً يترجح عند الباحث بأن الطرائق التدريسية التقليدية قد أسهمت إسهاماً فاعلاً في شيوع اللحن والضعف والركة والاضطراب؛ لأنها انصرفت عمّا هو وظيفي وضروري وجمالي وذوقي وتطبيقي، وعنيت بتدريس النحو بأسلوب نظري ، تلقيني ، سقيم يقوم على حفظ القاعدة النحوية من دون فهم وتدبر وتحليل وتطبيق، مقروناً بالأمثلة السقيمة التي لا تؤسسُ مهارةً ولا تبني ملكةً ولا تنمّي ذوقاً .من هنا مست الحاجة إلى إيجاد طرائق تدريسية مؤثرة وناجعة توقظ ميول الطلبة وتدفعهم إلى المشاركة المثمرة في الدرس بحثاً واكتشافاً ، حواراً وتحليلاً ، نقداً وتذوقاً ، موازنةً واستنتاجاً ، وتحبب لديهم القواعد النحوية للغة العربية .ويُعد أسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب عنصراً أساسياً في الدراسات اللغوية ؛ لأنه يرمي إلى توثيق الصلة بين اللغة ومستوياتها صوتاً ، ونحواً ، ودلالةً ، وبلاغةً ، وتذوقاً ونقداً ، من دون فصل وابتسار ، فضلاً عن الوقوف على ما في النصوص البليغة والأمثلة الممتعة من جمال الفكرة وثرائها ، ودقة النظم ورصانته ، وجمال الأسلوب وعذوبته ، وما يتبع ذلك من رسوخ القواعد والأصول للغة في أذهان الطلبة حتى تستقيم ألسنتهم من الخطأ وأقلامهم من الزلل وتصح أساليبهم من الركاكة والاضطراب والارتباك.بناءً على ما تقدم ارتأى الباحث من تجريب أسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب ليسهم في التغلب على بعض المشكلات التي يُعاني منها الطلبة في مادة القواعد النحوية ، وليزيل ما قد يقف حائلاً من نفور وضعف بين الطلبة والقواعد النحوية .هدفا البحث :يهدف البحث الحالي إلى معرفة :1. معرفة اثر التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب في تجنب الخطأ النحوي 2. معرفة اثر التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب في تنمية القدرة اللغوية .فرضيتا البحث :1. ليس هناك فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0,05) بين متوسط درجات طلاب المجموعة التجريبية التي تدرس القواعد النحوية بأسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب ، ومتوسط درجات طلاب المجموعة الضابطة التي تدرس القواعد النحوية بالأسلوب التقليدي في تجنب الخطأ النحوي .2. ليس هناك فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0,05) بين متوسط درجات طلاب المجموعة التجريبية التي تدرس القواعد النحوية بأسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب، ومتوسط درجات طلاب المجموعة الضابطة التي تدرس القواعد النحوية بالأسلوب التقليدي في تنمية القدرة اللغوية .حدود البحث :1. عينة من طلاب الصف الخامس الأدبي في المدارس الإعدادية النهارية في مركز مدينة الحلة محافظة بابل للعام الدراسي 2009-2010 .2. موضوعات من كتاب قواعد اللغة العربية للصف الخامس الأدبي للعام الدراسي 2009-2010 ، وهذه الموضوعات هي (النعت ، والعطف ، والبدل ، والعدد ، والأمر والنهي والدعاء ، والنداء) .ولتحقيق هدفي البحث اختار الباحث قصدياً إعدادية الإمام علي (عليه السلام) في مركز محافظة بابل ، وكان عدد شعب الصف الخامس الأدبي فيها اثنتين ، وبطريقة السحب العشوائي اختيرت الشعبة ( أ ) لتمثل المجموعة التجريبية التي ستدرس القواعد النحوية للغة العربية على وفق أسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب ، في حين مثلت الشعبة ( ب ) المجموعة الضابطة التي ستدرس القواعد النحوية للغة العربية على وفق الطريقة المتبعة، بلغ عدد أفراد العينة (65) طالباً ، بواقع (32) في المجموعة التجريبية ، و (33) طالباً في المجموعة الضابطة .أجرى الباحث تكافؤاً إحصائياً بين طلاب المجموعتين في المتغيرات الآتية:1. العمر الزمني للطلاب محسوباً بالشهور .2. درجات اللغة العربية لطلاب مجموعتي البحث في اختبار نصف السنة للعام الدراسي 2009-2010 .3. التحصيل الدراسي للآباء .4. التحصيل الدراسي للأمهات .5. درجات الاختبار القبلي في تجنب الخطأ النحوي .6. درجات الاختبار القبلي للقدرة اللغوية .ولم تكن الفروق ذوات دلائل إحصائية عند مستوى (0,05) ، وبعد تحديد موضوعات التجربة صاغ الباحث الأهداف السلوكية فكانت (68) هدفاً سلوكياً ثُمَّ عرضها على مجموعة من المحكمين لبيان صلاحيتها وسلامة اشتقاقها ، وأعدّ الباحث خططاً تدريسية نموذجية عُرضت على مجموعة من المحكمين لبيان صلاحيتها ، ودرّس الباحث نفسه مجموعتي البحث خلال مدة التجربة التي استمرت (11) أسبوعاً .أعدّ الباحث اختبارين نهائيين : الأول في تجنب الخطأ النحوي، والآخر في تنمية القدرة اللغوية، اتسما بالصدق والثبات ، تمّ عرضهما على مجموعة من المحكمين لبيان مدى صلاحيتهما، وبعد انتهاء مدة التجربة طبّق الباحث الاختبارين النهائيين على طلاب المجموعتين .استعمل الباحث الوسائل الإحصائية الآتية :الاختبار التائي (T – Test)، ومربع كاي (كا2) ، ومعامل صعوبة الفقرة ، وقوة تمييزها ، وفاعلية البدائل غير الصحيحة ، ومعامل ارتباط بيرسون ، ومعادلة سبيرمان – براون .وبعد تحليل البيانات إحصائياً توصل الباحث إلى :1. تفوق طلاب المجموعة التجريبية التي درست القواعد النحوية بأسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب على طلاب المجموعة الضابطة التي درست القواعد النحوية بالأسلوب التقليدي في تجنب الخطأ النحوي وكان الفرق ذا دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0,05) .2. تفوق طلاب المجموعة التجريبية التي درست القواعد النحوية بأسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب على طلاب المجموعة الضابطة التي درست القواعد النحوية بالأسلوب التقليدي في تنمية القدرة اللغوية ، وكان الفرق ذا دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0,05) .وفي ضوء هذه النتيجة أوصى الباحث بما يأتي :1. اعتماد أسلوب التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب والإفادة منه في تدريس القواعد النحوية للغة العربية بوصفه أسلوباً اثبت فاعلية في تجنب الخطأ النحوي وتنمية القدرة اللغوية .2. تأكيد جوانب الفهم والاستيعاب والإدراك في تدريس القواعد النحوية للغة العربية والابتعاد قدر الإمكان عن الحفظ والتذكر، فضلاً عن توثيق الصلة بين مستويات اللغة ومهاراتها حيناً، وتوثيق الصلة بين المعنى والإعراب حيناً آخر والتركيز على ما هو نافع ووظيفي وتجنب وجهات النظر المتعددة .3. ينبغي لمدرسي اللغة العربية ومدرساتها العناية بمكونات اللغة ومستوياتها وإقامة دراستها على وفق منهج علمي ولغوي سليم والتفطن إلى ما تثيره التراكيب والأساليب من صورٍ ومعانٍ ودلالات، الأمر الذي يُؤصل قوانين اللغة ومهاراتها في أذهان الطلاب وينمي إحساسهم بالجمال والإبداع.
روابط وملفات
التعريف والنوع
- رقم الوثيقة
- fb86b67e-76fd-43bb-a09c-c37b510e8633
- رقم العقد
- 0
- نوع الوسائط
- Crawler
- نوع المحتوى
- الرسائل العلمية
- صيغة المصدر
- رسائل دكتوراة
- نوع الملف
- pdf text
- أسماء الملفات
- 1001064_1.pdf
بيانات النشر
- ترجمة العنوان
- The Effect of Exploring Quranic and Arabic Classical Texts on Developing Linguistic Competence and Avoiding Syntactic Errors
- ألقاب المؤلفين
- [{"name_ar":"حمزة عبدالواحد حمادي","title_ar":"اشراف","title_en":"Supervision"},{"name_ar":"حيدر ديگان درويش الدليمي","title_ar":"اعداد","title_en":"Preparation"}]
- اللغة
- Arabic
المصدر والدورية
- اسم المصدر
- أثر التنقيب في النصوص القرآنية والمأثور من كلام العرب في تجنب الخطأ النحوي وتنمية القدرة اللغوية
المحتوى والصفحات
- عدد الصفحات
- 0
إشراف وإعداد
- الإشراف
- حمزة عبدالواحد حمادي
- الإعداد
- حيدر ديگان درويش الدليمي
الاقتباسات الببليوغرافية
APA
MLA