Schoobrary رجوع
العودة إلى البحث
ماستر (LMD) العربية 2017 f3af39cf-5486-4b59-877e-fc188699c41e

الجرائم الانتخابية في التشريع الجزائري

بورزق أحمد, ثابتي السعيد

كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة زيان عاشور - الجلفة · الجزائر

الموضوعات

قانون

الملخص

تعتبر الانتخابات من أهم صور المشاركة في الحياة السياسية وتستهدف تحقيق جملة من المقاصد ويأتي في مقدمتها تكريس مبدأ الشعب هو مصدر السيادة، وهو المخول لتفويض سلطته لمن يختارهم للنيابة عنه في ممارستها. ولكي تكون الانتخابات ديمقراطية تتجه التشريعات الانتخابية في الأنظمة القانونية المختلفة إلى إدراج طائفة من النصوص العقابية إلى جانب النصوص المنظمة للعمليات الانتخابية حتى تكفل حماية الحقوق والحريات السياسية للمواطنين. وانطلاقًا من الاعتقاد الراسخ بأهمية التدخل التشريعي الجنائي وحتميته لمواجهة المخاطر الماسة بممارسة الحقوق والحريات السياسية عمومًا، والتمتع بحقي الترشح والانتخابات على وجه الخصوص، وأمام عدم كفاية التدخل التشريعي المدني وعجزه عن توفير الضمانات الكفيلة لمنع مظاهر الانحراف في الحياة السياسية، وجد المشرع نفسه ملزمًا بانتهاج سياسة جنائية محددة لحماية الحقوق والحريات الأساسية الجديرة بالحماية، وذلك من خلال حصر وتحديد الجرائم الانتخابية على اختلاف أنواعها وأشخاص مرتكبيها إعمالًا بمبدأ المشروعية وسيادة القانون وتقريرًا للمسؤولية الجزائية بشأنها. هذا ما حاولنا تبيانه ضمن عناصر البحث وذلك من خلال تفصيل الجرائم الانتخابية في التشريع الجزائري سواء تلك المنصوص عليها ضمن أحكام قانون العقوبات، أو التي جاءت بها الأحكام الجزائية المحددة ضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات رقم 16-10 المؤرخ في 25-08-2016، بداية من توضيح التجاوزات التي تمس عمليات التسجيل في القوائم الانتخابية سواء تلك المتعلقة بسيرها أو التي تمثل تعرضًا للقائمين عليها أو حتى التسجيل نفسه، مرورا إلى مرحلة الترشح والحملة الانتخابية، وصولًا إلى تحديد الأفعال والتصرفات التي تخل بمرحلة التصويت ونزاهته والتعبير عن نتيجته الحقيقية بما فيها التصويت غير المشروع، واختطاف صناديق الاقتراع والتلاعب بأوراق التصويت ومحاضر الفرز، والتأثير على الناخبين بكل وسائل الترغيب والترهيب المادية والمعنوية غير المشروعة، والتعرض للقائمين على عملية التصويت بمختلف أعمال التعدي والإهانة وصور العنف المختلفة. وقد توصلنا من خلال ذلك إلى النتائج التالية: أن المشرع الجزائري لم يعرف الجريمة الانتخابية على غرار أغلب التشريعات المقارنة اعتبارًا لكونها من المفاهيم الحديثة نسبيًا، وحسنًا فعل المشرع الجزائري لأن التعريف التشريعي لأي جريمة ومهما حاول ملامسة الدقة فإنه يكون قاصرًا على أن يطال بعض التجاوزات التي يفرزها سلوك الأفراد الذين يحرصون أحيانًا على التحايل عن الإطار المحدد في ذلك التعريف. لم يحدد المشرع الجزائري تسمية محددة للأفعال والتجاوزات التي تمس نزاهة العملية الانتخابية وتؤثر على سلامتها ونزاهتها، لذا كان من المستحسن الأخذ بمصطلح الجرائم الانتخابية لاسيما مع وجود تشريع انتخابي خاص إضافة إلى أن هذا التعريف ينسجم مع مضمون هذه المخالفات ويعطي دلالة واضحة وصريحة عليها. الجرائم الانتخابية ذات أصناف عديدة، منها ما يقع على الأشخاص كالاعتداء والعنف والتعدي، ومنها ما يقع على الوسائل المادية كاختطاف صناديق الاقتراع وإتلاف أوراق التصويت ومحاضر الفرز، ومنها ما يتعلق بنزاهة العملية الانتخابية كالتأثير على الناخبين بالترغيب أو ما يعرف بالرشوة الانتخابية أو التزوير وبيع وشراء الأصوات. وضع المشرع الجزائري نصوصًا جزائية لمعاقبة كل التجاوزات المتعلقة بالعملية الانتخابية لاسيما خلال إعداد القوائم الانتخابية ومراجعتها بما تشكله من عملية إدارية تقنية ودقيقة لاسيما مع اعتماد التكنولوجيا الحديثة وضبط هذه العملية ضمن نظام تطبيقي وطني مركزي والاعتماد على ذلك من قبل الإدارة الانتخابية خلال كل عمليات المراجعة العادية أو الاستثنائية للقوائم الانتخابية. وهو ما يكون وسيلة تنظيمية سابقة تسمح بمراقبة كل التجاوزات التي قد يلجأ لها بعض المواطنين مثل التسجيل الوحيد المخالف للقانون أو التسجيل المتكرر المخالف للقانون سواء ضمن قائمة انتخابية واحدة أو ضمن دائرتين انتخابيتين من جهة، وتمنع كل المناورات التي قد يلجأ لها البعض مثل تكرار الترشح ومنح التوقيع لأكثر من مترشح من جهة أخرى. يلاحظ من خلال الاطلاع على نصوص المواد 102 إلى 106 من قانون العقوبات وكذا أحكام القانون العضوي رقم 16-10 المؤرخ في 25-08-2016 المتعلق بنظام الانتخابات وجود تعدد وصفي لبعض الجرائم الانتخابية بين تلك النصوص إضافة إلى اختلاف واضح بين أحكام التجريم والعقاب، وهو ما يشكل عدم تنظيم أساس التجريم للتجاوزات المتعلقة بالعملية الانتخابية لاسيما مع تطور الأنظمة الانتخابية التي عرفتها الجزائر بين المرحلة التي صدر خلالها قانون العقوبات والفترة الحالية إضافة إلى وجود قانون خاص يتعلق بنظام الانتخابات يكون المجال الأنسب لتجريم كل الأفعال الماسة بالعمليات الانتخابية المختلفة. يلاحظ قلة النصوص الجزائية التي جاءت ضمن الباب السابع من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وعدم وضوحها في بعض الأحيان من خلال: تضمنها عبارات عامة مثل (إشاعات افترائية، استعمال القائمة الانتخابية لأغراض مسيئة)، أو تضمنها مصطلحات في غير محلها مثل (اختطاف صناديق الاقتراع) فالأصح هو سرقة الصناديق، أو تضمن بعض المواد لأحكام عديدة ضمن نص المادة الواحدة مثل (المادة 211 منه) التي شملت العديد من الجرائم والعقوبات المقررة لها، وأحكام المحاولة والإعفاء والتخفيف من العقوبة. وهي بذلك قد توسع أحيانًا من سلطات القاضي الجزائي في تفسير النص القانوني كما تضيق في هذه المسألة أحيانًا وهو ما قد يشكل مساسًا بمبدأي التفسير الضيق للنصوص الجزائية وعدم القياس بشأن مضمونها. تضمن القانون العضوي رقم 16-10 المتعلق بنظام الانتخابات بعض العقوبات غير المتجانسة مع أحكام القواعد العامة للعقوبات المقررة بمادة 5 من قانون العقوبات لاسيما في مجال تحديد العقوبات السالبة للحرية والعقوبات المالية وحديها الأدنى والأقصى مثل ما جاءت به أحكام المواد (206 و 216 و 220 منه). استحدث المشرع أحكامًا جديدة تتعلق بتشديد العقوبة وتطبيق العقوبات التكميلية بخصوص بعض الجرائم، وكذا بأحكام أكثر وضوحًا فيما تعلق بالإعفاء من العقوبة وتخفيضها مقارنة بالقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات رقم 12-01 المؤرخ في 12-01-2012 الملغى، حيث تخلى المشرع عن مصطلح "تشديد العقوبة" إذا ارتكبت الجرائم من قبل بعض الأطراف كالمترشحين والقائمين على الإدارة الانتخابية واستبدله بمصطلح أكثر وضوحًا وهو "تضاعف العقوبة" مثل ما جاءت به المادتين (199 و 223 منه)، إضافة إلى تحديده للعقوبات التكميلية الخاصة ببعض الجرائم سواء بحديها الأدنى والأقصى معًا أو بحدها الأقصى خلافًا للقانون القديم وهو ما يتماشى مع مبدأ الشرعية. وأخيرًا وضح أحكام استفادة بعض الجناة من الإعفاء من العقوبة أو تخفيضها والمرحلة التي تتم فيها الاستفادة سواء قبل مباشرة إجراءات المتابعة أو بعدها. بعد هذا العرض التفصيلي لمعطيات البحث والذي مكننا من الإجابة على الإشكالية المطروحة في مقدمته، فقد خلصت إلى جملة من التوصيات التي نرى أنها تفعل أكثر من الحماية الجزائية للعملية الانتخابية نستعرضها على النحو الآتي: جعل القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات قانونًا إجرائيًا وموضوعيًا في الآن نفسه مع تضمينه كافة الأحكام المتعلقة بالعملية الانتخابية والحماية القضائية لها بجميع صورها لاسيما الجزائية منها وعدم ترك ذلك للإحالات لنصوص قانونية أخرى أو فسح المجال للتنظيم وجعله في حدود ضيقة جدًا. الاستغلال الأمثل للسجل الوطني الآلي للحالة المدنية المرتبط بالبلدية وملحقاتها وكذا البعثات الدبلوماسية والدوائر القنصلية المستحدث بموجب القانون رقم 14-08 المؤرخ في 09-08-2014 المعدل لقانون الحالة المدنية، ومنه إنشاء بطاقة وطنية للقوائم الانتخابية يتم التسجيل فيها ومراجعتها وتعديلها عن طريق الرقم الوطني لكل مواطن، هذا الرقم الذي يمنح له بمجرد ولادته ويدون في جميع الوثائق الرسمية بداية من قيد ميلاده والذي يكون واحدًا وغير قابل للتغيير أو التعديل، كل ذلك من أجل وضع هيئة انتخابية حقيقية وسليمة تكون بمثابة الانطلاقة الحقيقية لعملية انتخابية شفافة ونزيهة. نرى ضرورة تشديد العقوبات لبعض الجرائم الانتخابية وجعلها ذات وصف جنائي لاسيما المتعلقة بالرشوة الانتخابية، والاعتداء على نتائج التصويت، والتأثير على الناخبين باستعمال وسائل الترهيب والتعدي بمختلف صورها حتى تكون متناسبة مع جسامة هذه الأفعال وخطورتها. وجوب استحداث أحكام جزائية إجرائية واضحة ضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تتعلق بحماية الشهود والمبلغين عن بعض الجرائم الانتخابية، وكذا تجميد وحجز ومصادرة الأموال والنص صراحة على مسؤولية الشخص المعنوي حال ارتكاب جرائم الرشوة الانتخابية وطرق التمويل غير المشروع للحملة الانتخابية وممارستها، بل وتجريم فعل عدم الإبلاغ عنها لاسيما مع الاستعمال المفرط للمال السياسي خلال العمليات الانتخابية الأخيرة، إضافة إلى وضع أحكام تقادم خاصة بها سواء بالنسبة للدعوى العمومية أو العقوبة. جعل الإشراف القضائي على العمليات الانتخابية كاملاً وشاملاً لاسيما خلال تشكيل أعضاء مراكز ومكاتب التصويت وتوسيع صلاحياتهم وتقرير أحكام تحدد القوة الثبوتية للمحاضر التي يحررونها بمناسبة معاينة الجرائم الانتخابية لاسيما تلك المعاصرة للعملية الانتخابية (التصويت، الفرز، إعلان النتائج

التعريف والنوع

رقم الوثيقة
f3af39cf-5486-4b59-877e-fc188699c41e
رقم العقد
0
نوع الوسائط
Crawler
نوع المحتوى
الرسائل العلمية
صيغة المصدر
ماستر (LMD)
نوع الملف
pdf text
أسماء الملفات
2040171_1.pdf

بيانات النشر

ألقاب المؤلفين
[{"name_ar":"بورزق أحمد","title_ar":"اشراف","title_en":"Supervision"},{"name_ar":"ثابتي السعيد","title_ar":"اعداد","title_en":"Preparation"}]
اللغة
Arabic

المصدر والدورية

اسم المصدر
الجرائم الانتخابية في التشريع الجزائري

المحتوى والصفحات

عدد الصفحات
0
كلمات الباحثين
الانتخابات - الجرائم الانتخابية - القانون - التشريع الجزائري

إشراف وإعداد

الإشراف
بورزق أحمد
الإعداد
ثابتي السعيد

الاقتباسات الببليوغرافية

APA

بورزق أحمد و ثابتي السعيد. (2017). الجرائم الانتخابية في التشريع الجزائري. أطروحة(ماستر (LMD)). كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة زيان عاشور - الجلفة. الجزائر.

MLA

بورزق أحمد و ثابتي السعيد. الجرائم الانتخابية في التشريع الجزائري. 2017. كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة زيان عاشور - الجلفة، ماستر (LMD).