تراكيب الأسلوب الشرطي في(نهج البلاغة): دراسةٌ نحويَّةٌ
The construction of conditional style in nahij al-balagha: Grammatical Study
علي عبد الفتَّاح محيي, كريم حمزة حميدي
كلية التربية للعلوم الإنسانية-جامعة بابل · العراق
الموضوعات
علوم اللغة
الملخص
بعد صحبة كلام أمير المؤمنين الإمام علي ومصادر النَّحو العربي قديمها وحديثها، في رحلةٍ علميَّةٍ اتَّسمت بالمتعة والجهد، كان القِطاف هو الثمار الآتية: (1)- انماز كلامُ أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) باستعمال تراكيبٍ شرطيَّةٍ متنوِّعة، تكادُ تنطبق عليها جميع الأحكام النَّحويَّة لأسلوب الشرط فيما بعد، وربَّما لو استُقْرِيَ كلامُهُ جيِّدًا، لوجده النَّحويُّون أرضًا خصبةً لترسيخ قواعدهم، أو لزيادة قسم كبير من هذه القواعد . (2)- لاتطَّرِدُ القاعدةُ التي تقول: إنَّ (لو) حرف امتناعٍ لامتناع، فقد جاء فعل الشرط في بعض النصوص متحقِّقًا؛ لاقترانه بـ(قد)، والحقُّ أنَّ مجيء (قد) هنا قد دلَّ على تحقُّق فعل الشرط ولو بعد حين، وأنَّها تحمل معنى التحذير للمخاطب، وهذا ماأثبتته النصوص الواردة في نهج البلاغة . (3)- إنَّ الزمن في التركيب الشرطي لا تحكمُهُ قاعدةٌ مُعيَّنة، وإنَّما هو محكومٌ بسياقِهِ، فقول المبرِّد باحتفاظ (كان) على الزمن الماضي في سياق (إنْ) وجدنا مايناقضُهُ – وهو الأكثر - ، ومايؤيِّدُهُ – وهو الأقل - . إذًا القياسُ هنا منقوضٌ في كلِّ الوجوه . (4)- جاء فعلُ الشرط بعد (إنْ) المُدغمة بـ(لا) النافية في نهج البلاغة، وهذا ردٌّ صريحٌ على ماقاله المستشرق براجستراسر، إذْ زعم أنَّ (إلاّ) المكوَّنة من (إنْ) الشرطيَّة و(لا) النافية، لاتُستعمل إلاّ إذا حُذِف فعل الشرط معها . (5)- لايصحُّ القولُ بأنَّ النمط الذي يأتي فيه فعلُ الشرط مضارعًا، وجوابه ماضيًا، خاصٌّ بالشعر على أنَّه ضرورةٌ، فقد أثبتت النصوص الواردة في نهج البلاغة سلامة هذا الأسلوب، ومجيئه في النثر أيضًا، كما أنَّ كثيرًا من النحويين أجازوا استعماله . (6)- أثبت البحث أنَّ حذف جواب الشرط وفعل الشرط من تركيبين شرطيين متتاليين - وهو ماأطلقتُ عليه تسمية (الحذف المزدوج) - لا يأتي بغير الأداة (إنْ) . (7)- إنَّ مسألة العمل التي حكم في ضوئها بعض النحويِّين على كَثْرَة النمط الذي طرفاه فعلان مضارعان، لاتستقيم وفقًا لِمَا ورد في نهج البلاغة، فما كان طرفاه فعلين ماضيين، هو النمط الأكثر ورودًا في أسلوب الشرط . (8)- إنَّ الاعتماد على ما ذهب إليه الكوفيون في وجوه التقديم والتأخير في أسلوب الشرط، أمرٌ مناسبٌ لهذا الأسلوب، وللّغة العربيَّة عمومًا، فرفعُ الاسم بعد أداة الشرط على أنَّه فاعلٌ مقدَّمٌ للفعل المتأخِّر، يُؤكِّدُ على أنَّ المتكلِّم أراد غرضًا بلاغيًّا بهذا التقديم، والعربُ إنْ أرادت العناية بشيء قدَّمته، وفي ضوء هذا التفسير تبقى الأدوات التي يحصل بها التقديم والتأخير: (إنْ، وإذا، ولو)، محافظةً على اختصاصها بالأفعال، وبالمُحصِّلة لا نُقحمُ التركيب بشيءٍ خارجٍ عنه، أي: تقدير فعل محذوف للاسم المرفوع كما ذهب البصريُّون إلى ذلك، والتقدير كما هو معروف خلاف الأصل . (9)- إنَّ القول: بتقديم جواب الشرط على الأداة، أفضل من جعل هذا المتقدِّم دليلاً على الجواب ومن ثمَّ تقدير الجواب، ولاسيَّما إذا كان هذا المتقدِّم في سياق الشرط غير الجازم، وقد استندنا في ذلك على بعض الدلائل اللفظيَّة والمعنويَّة، وإنَّ خصوصيَّة التقديم مع أدوات الشرط غير الجازمة تأتي من أنَّها – في الغالب – تدخل على الفعل الماضي لفظًا ومعنى، وحُجَّة قسم من النحويين بعدم كون ما تقدَّم (إنْ) الشرطيَّة الجازمة هو الجواب؛ لعدم جزمه بـ(إنْ)، فلأنَّنا افتقدنا الجزم مع أدوات الشرط غير الجازمة، فلا ضَيْرَ إذًا من تقديم الجواب، أو تأخيره . (10)- إنَّ جواب (لولا) الشرطيَّة الامتناعيَّة لا يؤدِّي وظيفة الخبر، كما زعم ابن الطرَّاوة، وتابعه – من المحدثين – الدكتور محمّد حماسة عبد اللطيف . (11)- ليس بالضرورة أن يكون الجوابُ للقسم إذا تقدَّم على الشرط، ولم يُسبق بذي خبرٍ، فقد ورد في نهج البلاغة نصٌّ تقدَّم فيه القسم على الشرط، وكان الجواب للشرط لا للقسم؛ لوجود مايدلُّ على ذلك، وقد أكَّد هذا الأمر قسمٌ من النحويين المتقدِّمين والمتأخرين، وبهذا يُرَدُّ كلُّ من قال: إنَّ هذه المسألة مقصورةٌ على الضرورة الشعريَّة . (12)- إنَّ الغالب في نسبة الجواب إذا كان الشرط امتناعيًّا، وتقدَّم القسمُ عليه، هي للشرط، لا للقسم . (13)- أثبت البحث عدم شرطيَّة الأداة (أمَّا)، مستندين في ذلك على ستَّة دلائل واضحة، معزَّزة بالشواهد المختارة من نهج البلاغة . (14)- لايمكن القول: إنَّ الأداتين (إنْ، ولو) أينما وردتا فإنَّهما تدلاَّن على معنى الشرط، فقد أثبت البحث عدم دلالة بعض التراكيب التي ترد في سياقها (إنْ، ولو) الوصليَّتين على معنى الشرط، إذْ إنَّهما – هنا – فقدتا أهم وظيفة يؤدِّيها أسلوب الشرط، وهي (التعليق) . (15)- انماز قسمٌ كبير من التراكيب في كلام الإمام علي () بالتَّوسُّع في طرفيها، ولاسيَّما في سياق (لو)، إذ جاء فعل الشرط في كثيرٍ من المواضع أكثر من جملة، بوساطة العطف، وكذلك الجواب، ولاشك في أنَّ هذا التوسع لم يأتِ عبثًا، وإنَّما جاء لبيان حال معيَّنة، أو وصفها، أراد الإمام (عليه السلام) أن يُبيِّنها بأكثر من وجه في سياق شرط واحد وفكرة واحدة . (16)- انمازت تراكيب الأداة (مَنْ) في نهج البلاغة بمزايا خاصَّة، ومنها اتخاذها أشكالاً تركيبيَّةً قصيرةً ومتشابهة، وهو ماأُطلق عليه في الدراسات الحديثة بمصطلح (التوازي التركيبي) . (17)- ورد الشرط الجازم في نهج البلاغة في (خمسمائة وثلاثة وثلاثين) موضعًا، وغير الجازم في (ثلاثمائة واثنين وأربعين) موضعًا، وهذه النسب تُفسِّر لنا سبب عناية النحويين بالشرط الجازم، وتقديمه في الدراسة والتحليل والتفصيل . (18)- ورد النمط الذي طرفاه فعلان ماضيان في الشرط الجازم وغير الجازم في (أربعمائة وستٍّ وستين) موضعًا، وهذه النِّسبة تُشكِّل نصف ماورد به الشرط عمومًا في نهج البلاغة، وهي في الوقت نفسه تؤيِّد ماذهبنا إليه في النقطة (7) . (19)- جاءت قواعد النحويين في أسلوب الشرط مؤيَّدةً لكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في كثيرٍ منها، ولكن في بعض النصوص وجدنا ما لم يثبته النحويون من قواعد، ربَّما أشار بعضهم إلى شيءٍ يسيرٍ منها، وأغلبهم لم يلتفت إليها، ومن أهمَّها: أ- مجيء فعل الشرط مقترنًا بـ(قد)، وهذا ما لم يُجوِّزه النحويون بالإجماع. ب- مجيء اللام في جواب (لو) الشرطيَّة مقترنة بـ(قد)، وقد وصف ابن هشام مجيء (قد) في جواب (لو) بأنَّه غريب . ت- وقوع الاستفهام بـ(ما) في جواب (لو)، وهو ما لم يُشِر إليه النحويون . ث- الحذف المزدوج، ونعني به حذف فعل شرط من جملة، وحذف جواب شرط من جملة، وهاتان الجملتان متتاليتان لاتنفكّان أبدًا، ولم أجد من النحويين مَنْ يُفصِّلُ القول في هذا الحذف، سوى بعضهم ممَّن أشار إلى وجود مثل هذا الحذف، وكان ذلك عند استشهاده بحديثٍ نبويٍّ على حذف الفاء في جواب الشرط
روابط وملفات
التعريف والنوع
- رقم الوثيقة
- 0a9c6ca0-2e8e-40e9-a6b1-9c4226cf4e9b
- رقم العقد
- 0
- نوع الوسائط
- Crawler
- نوع المحتوى
- الرسائل العلمية
- صيغة المصدر
- رسائل ماجيستير
- نوع الملف
- pdf text
- أسماء الملفات
- 1001040_1.pdf
بيانات النشر
- ترجمة العنوان
- The construction of conditional style in nahij al-balagha: Grammatical Study
- ألقاب المؤلفين
- [{"name_ar":"علي عبد الفتَّاح محيي","title_ar":"اشراف","title_en":"Supervision"},{"name_ar":"كريم حمزة حميدي","title_ar":"اعداد","title_en":"Preparation"}]
- اللغة
- Arabic
المصدر والدورية
- اسم المصدر
- تراكيب الأسلوب الشرطي في(نهج البلاغة): دراسةٌ نحويَّةٌ
المحتوى والصفحات
- عدد الصفحات
- 0
- ترجمة الملخص
- The speech of the holy Imam Ali bin Abi-Talib (pbuh) counts as the peak in its eloquence and the beauty of explanation, it is one of the most important sources of the literary heritage of the Arabic Language, it’s a source of inspiration and admiration for many researchers and students in Arabic Language, from here I started to study “ The Construction of Conditional Style in “ Nahij Albalagha” “ , my way in this study was description and analysis according to the forms of Arabic grammar, I depend on the books of grammar, eloquence, explanation and linguistics. The nature of the research demands that it should be divided into three chapters in the first one it dealt with: conditional assertive tools and structures, in the second chapter I dealt with: conditional non-assertive tools and structures, while the third one was specialized for the study of contextual phenomena which come across the conditional structure. At the end of the research, I had reached several important results as: some structures come with a new phases and faces the grammarians never refer to, banishing some tools that are not proved as conditional, in addition to put some terms for new styles, finding solutions for hanging issues a long time ago, and another results and statistics
- كلمات الباحثين
- لنحو العربي، أسلوب الشرط، نهج البلاغة، الإمام علي (عليه السلام)، التركيب النحوي، أدوات الشرط، الجزم وعدم الجزم، الحذف المزدوج، الصرف والتركيب
إشراف وإعداد
- الإشراف
- علي عبد الفتَّاح محيي
- الإعداد
- كريم حمزة حميدي
الاقتباسات الببليوغرافية
APA
MLA