وظيفة الراوي في السرد القصصي
إبراهيم أحمد الحاردلو, فيصل مالك أبكر
كلية الاداب-جامعة الخرطوم · السودان
الموضوعات
علوم اللغة
الملخص
إن الأدب نشاط إنساني ذو قدرة كبيرة على سبر غور الحقائق الإنسانية ، وهوفي سعيه الدؤوب لبلوغ هذه الغاية ؛ قد أصبح جزءًا منها ، أو قل هو الحقيقةالإنسانية في شقها المعنوي ، إذ لا ينزع يعبر عنها ويستكنه جوهرها ؛ موظفًاآلياته التي لا تنفك تنعزل عن الصيغ والقوانين المكونة للوجود والواقع ، بل إنالصور الفنية التي تشكلها الظاهرة الأدبية ؛ لهي ذات الصور التي تتوافر عليهاالحياة ، كذلك القيم الدلالية المترشحة عنها ، غير أن شروط إنتاجها تختلف تبعًالاختلاف المظاهر المحيطة بالنشاط الأدبي لحظة التشكل ، فالظروف النفسية لدىالمبدع ، تتأثر بالبيئة الاجتماعية والسياسية والفكرية ، وينتج عنها ما يمكنالاصطلاح عليه بالجو العام للنص الإبداعي ، أو السياق الذي يمنح النصخصوصيته الأدبية ومميزاته الفنية ، ويظهر إلى الوجود ككائن مستقل له لغتهوفضاءه الزماني والمكاني ؛ وعوالمه الفكرية ، رغم المرجعيات الكثيرة التيترفد أصوله ، والمصادر التي يستقي منها مادته .تستمد الظاهرة الأدبية حياتها من البيئة الإنسانية ، فهي تعتمد على الإنسان فيمختلف مستوياتها ، ففي مرحلة التشكيل يتحمل المؤلف عبء ومشقة الخلقالإبداعي ، إذ يصوغ البنى الفنية ليحقق شروط الظاهرة ، وقوانينها ، ثم يأتي دورالمتلقي الذي ينبغي أن يتسلح بالأدوات المعرفية ؛ التي تمكنه من إنتاج النصالأدبي ، هذه العمليات من التعقيد والتداخل بمكان ، نظرًا لتشعب المعطياتالمكونة للظاهرة ، لا سيما النفس الإنسانية وأغوارها السحيقة التي لا حد لها ؛ورحابة اللغة وقدرتها التعبيرية المطلقة ، إلى جانب الغموض الذي يكتنف الحياة ؛ويحيل الكثير من ظواهرها إلى أسرار تستعصي على الإدراك والعقل ، فيلجأ هذاالأخير إلى عالم اللاوعي للبحث عن إجابات يروي ظمأه للمعرفة ، وتشبع رغبةحب الاستطلاع الجامحة لديه .إن الرواية – كجنس أدبي – استطاعت أن تعبر عن الحقائق الإنسانية ،وتجيب عن الكثير من الأسئلة الفكرية والفلسفية المتعلقة بوجود الإنسان ، ولعلطابعها الموضوعي في عرض الصور والمشاهد – مع الحفاظ على صبغتها الفنية– قد أعطاها القدرة على مناقشة القضايا الحيوية والمعقدة ، وتحليلها وتشكيلرؤية موضوعية عنها ، حتى تبدو شيئًا منطقيًا له أسبابه ونتائجه ، هذه المميزاتجعلت الرواية من أخطر الفنون الأدبية أثرًا في العصر الحديث ، ودفعتها للنظروالبت في أعقد الأطروحات الفكرية والنفسية والفلسفية ، لا سيما موضوع "الصراع الحضاري " الذي وقف عليه البحث ، من خلال قراءة البنية الفكرية فيالروايات موضوع الدراسة وهي : عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم ؛ قنديل أمهاشم ليحيى حقي ؛ الحي اللاتيني لسهيل إدريس ؛ وأخيرًا موسم الهجرة إليالشمال للطيب صالح ، وقد عمل الباحث – للوصول إلى نتائج دقيقة وعميقة –إلى قراءة المضمون الفني ؛ من تقنية وإستراتيجية دلالية وسردية ، هذا فض ً لا عنحيل المؤلفين في الإيهام بواقعية الفن ، وقد مهد الباحث لهذه الدراسة ؛ بفصولنظرية ثبت فيها المفاهيم الأساسية المتعلقة بالفن القصصي بعامة ،وفن الروايةبصفة خاصة ، وقد لاحظ أن فنون القص تشترك في الخصائص الجوهرية ،وأنالاختلافات بينها تكمن في الشكل فقط .يعد عنصر الراوي من أهم العناصر الفنية في القصة والرواية ؛ وأكثرهاخصوصية وتشعبًا في الظاهرة الأدبية ؛ لأنها ترتبط بكل فعاليات الخطاب الداخليةوالخارجية ، وقد وقف البحث على الدلالة المعجمية لكلمة الراوي وحلل جذرهااللغوي ، والمراحل التي مرت بها خلال تاريخها الطويل ؛ والمؤثرات الثقافيةوالاجتماعية والمعرفية التي صاغت وشكلت مفهومه ، وقد ارتبطت كل هذهالتفاصيل بالأنماط السردية التي ظهرت في الثقافة العربية ، أو في الأشكالالسردية التي تأصلت فيها ؛ بفعل النقل أو الترجمة أو التأثير والتأثر ، ولكنهاتوطنت وكيفت مرجعياتها مع طبيعة البنى الاجتماعية والفكرية والمعرفية.لعل من أبرز الملاحظات التي وقف عليها الباحث في هذه الدراسة ، هوضرورة الفصل بين المادة الخام للقصة أو الحكاية ، والخطاب السردي ، حيثيتوافر الأخير على البنية الفنية ، وتشمل : الأسلوب التعبيري ؛ والتقنية السردية ؛وكل ما من شأنه أن يكشف عن قدرات الكاتب الأبداعية ، بينما تنطوي القصة أوالمتن على صورة الأحداث الخام، وهي الإطار الفني أو القالب الذي يعبر عنالقيم الدلالية ، والمضمون الفكري ؛ أو الفلسفي؛ أو الاجتماعي؛ أو النفسي الذييمكن أن يقدمه النص الإبداعي ، وبين هذا وذاك يقف المؤلف والمتلقي ؛ كقطبينرئيسين في العملية الإبداعية ، يتوسطهما الراوي وبقية العناصر الفنية ، التيتشكل عصب الظاهرة الإبداعية إذا صح التعبير.عالج البحث في الفصل الثاني من الباب الأول موضوع الرواي الفني ، وقدسعى الباحث سعيًا حثيثًا لإيضاح الحد الفاصل ما بين المؤلف الحقيقي كإنسان منلحم ودم ؛ والمؤلف المجرد – صورته الموضوعية – الذي يعمل على تكوينالنص الأدبي ، ويمنحه استقلاليته الفنية ، وينسحب من النص بعد اكتماله ليتحررويستقل بذاته وعالمه الموضوعي ، وتدرج الصورتين المقدمتين عن المؤلف ؛كمستويين إجرائيين من مستويات الراوي ، أما المستوى الفني فيظهر في الصيغةأو الصوت الذي يتولى السرد والإخبار ، وينهض بدور الوساطة والربط بينفعاليات النص الداخلية والخارجية ، وينبري كأداة تشكل لديه ما يسمى " بالرؤية "، أو وجهة النظر وهي تحيل إلى تقاطعات الصوت السردي ، وما يعبر عنه منأفكار ، وما يوحي به من دلالات ورموز ، وما يشير إليه من قيم رمزيةوصريحة ، إذ يتم كل هذا في ضوء خطة تسهم في تشكيلها وعرضها ؛ مجموعةمن العناصر الفنية واللغوية والموضوعية ، التي لا مجال لعزلها عن بعضهاالبعض إلا بشكل إجرائي يفرضه البحث والدراسة ، وهذا هو المحك .
روابط وملفات
التعريف والنوع
- رقم الوثيقة
- 0744ebe0-f996-4d3e-8ff9-5357a653d079
- رقم العقد
- 0
- نوع الوسائط
- Crawler
- نوع المحتوى
- الرسائل العلمية
- صيغة المصدر
- رسائل دكتوراة
- نوع الملف
- pdf text
- أسماء الملفات
- 1635367_1.pdf
بيانات النشر
- ألقاب المؤلفين
- [{"name_ar":"إبراهيم أحمد الحاردلو","title_ar":"اشراف","title_en":"Supervision"},{"name_ar":"فيصل مالك أبكر","title_ar":"اعداد","title_en":"Preparation"}]
- اللغة
- Arabic
المصدر والدورية
- اسم المصدر
- وظيفة الراوي في السرد القصصي
المحتوى والصفحات
- عدد الصفحات
- 398
إشراف وإعداد
- الإشراف
- إبراهيم أحمد الحاردلو
- الإعداد
- فيصل مالك أبكر
الاقتباسات الببليوغرافية
APA
MLA