المنظمة الدولية للشرطة الجنائية
سعد بن بهلولي, محمد قسمية
كلية الحقوق والعلوم السياسية-جامعة محمد بوضياف - المسيلة · الجزائر
الموضوعات
قانون
الملخص
في د ا رسة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية )الإنتربول(، وعرضنا دورهاالرائد في تنمية التعاون الدولي الشرطي بين دول العالم المختلفة، من أجل مكافحة الجريمةوالمجرمين لاسيما الج ا رئم المنظمة، والج ا رئم عبر الوطنية التي تستطيع أن تتجاوز حدود الدولالتي أرتكب فيها هذه الج ا رئم، لذا أردنا أن نلقي الضوء من خلال هذه الد ا رسة على كل مايتعلق بهذه المنظمة الدولية من تنظيم وتشكيل، وآليات ووسائل فنية متاحة لهذه المنظمةتساعدها على أداء دورها الموكل إليها.وتعتبر المنظمة الدولية للشرطة الجنائية )الإنتربول( التي أنشئت عام 1923 من أقدمالمنظمات الدولية التي أفرزها عصر التنظيم الدولي، و لربما كانت حاجة الدول للتعاونالشرطي الدولي في إطار تنظيمي أو مؤسساتي السبب الرئيسي لإنشائها، و ذلك بغية حمايةأمنها الداخلي الذي كانت تتهدده الجريمة العالمية و التي سجلت في تلك الفترة تطو ا ر خطي ا رخاصة من حيث الوسائل المستعملة و الإطار الجغ ا رفي للجريمة و كذا ظهور الاحت ا رفية فيالإج ا رم، فزيادة وتيرة الأعمال الإج ا رمية الدولية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية و بالمقابلمحدودية نظم العدالة الجنائية و مواردها إضافة للسهولة غير العادية لتنقلات الأشخاصو السلع و التدفق في نظام مصرفي عالمي يصبو لأقصى معدلات السهولة والفعالية، و إضافةلعجز العدالة الجنائية الوطنية منفردة عن مواجهة التحديات الإج ا رمية إضافة للمعوقات الخاصةبتعقب المجرمين و البحث عن الأدلة في دول عدة و كذا نقص العمالة ذات الخبرة دون أنننسى الإشارة إلى معضلة التسليم التي تعاني منها الجهات القضائية ، كل هذه الأسباب دفعتبالدول لانتهاج سبيل التعاون الشرطي الدولي و نفس هذه الاعتبا ا رت أدت بالدول إلى دعماستم ا رر عمل المنظمة إلى غاية اليوم و توسيع اختصاصاتها، على عكس التنظيمات الشرطيةالتي عرفتها تلك الحقبة من الزمن و التي كان مصيرها الزوال.و ما ساعد على استم ا رر منظمة الإنتربول كذلك هو كون المنظمة تتميز بتنظيم محكم قائمعلى احت ا رم سيادة البلدان الأعضاء و هو ما يظهر جليا من خلال نص المادة الثالثة مننظامها الأساسي، كما أن مجالات نشاطها ما فتأت تتوسع لتشمل مختلف أصناف الجريمةالعالمية إضافة إلى دورها و حضورها الدائم لتقديم المساندة الميدانية للبلدان الأعضاء، مايجعل المنظمة تحضى باعت ا رف أشخاص المجتمع الدولي ككل دولا و منظمات دولية بفعاليتهاو حيادها، و لربما يكون الدليل الأكثر وضوحا هو 192 دولة عضو لغاية 2016 إضافة إلى135الكم الهائل من اتفاقيات التعاون و بروتوكولات الاتفاق التي أبرمتها المنظمة و باقي المنظماتالدولية خاصة الفاعلة منها.ولعل أن أهداف المنظمة الوارد ذكرها في نص المادة الثانية من النظام الأساسي للمنظمةخاصة الفقرة ب التي تؤكد على احت ا رم نشاط المنظمة لحقوق الإنسان في ظل الإعلان العالميلحقوق الإنسان من شأنها تبرير هذه المكانة كما تجعل للمنظمة دو ا ر ا رئدا في هذا المجال علىالصعيد الدولي، خاصة أن هذا المفهوم أساسي في نظام التعاون الشرطي الدولي الذي وضعتهالمنظمة و الذي ينص على أن هدفه الأول هو الحماية من كل استعمال سيء للمعلوماتالشرطية المعالجة و الخام في إطار الوقاية من كل ما من شأنه المساس بحقوق الأف ا رد.هذا ما أدى بالمنظمة إلى غاية إنشاء جهاز مستقل تماما عن أجهزة المنظمة الأخرى، يتمثلفي لجنة م ا رقبة محفوظات الأنتربول تنحصر مهامها في م ا رقبة جمع و معالجة و استخدامالمعلومات الشرطية التي تضم بيانات شخصية.و بالتالي فالملاحظ أنه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان آثار بالغة تظهر في مختلفالنصوص التي تحكم سير المنظمة بحيث أنه لا يمكن للمنظمة أن تستعمل المعلومات التيتوفرها البلدان الأعضاء لأغ ا رض غير تلك المنصوص عليها في إطار القواعد القانونية التيتحكم نشاطاتها و هذا ما يؤدي بالضرورة لحياد المنظمة من جهة و احت ا رمها للسيادة الوطنيةللبلدان الأعضاء من جهة أخرى ، و لعل أن الدليل على ذلك هو محتوى أهم مادة في النظامالأساسي للمنظمة و هي المادة 3 من النظام الأساسي للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية.و مع أن منظمة الإنتربول تعتبر الجهاز الأقدر على مكافحة الجريمة وملاحقة المجرمينالدوليين إلا أنها اليوم تعاني من عدة مشاكل الأمر الذي يحول دون تفعيل دور المنظمة أكثرفي مهمتها في مجابهة الجريمة العالمية، و لعل أن أهمها هو ضعف الإمكانيات و المواردالمادية بالمقارنة و النشاط العالمي للمنظمة باعتبار أن هناك دولا معدودة تستطيع تسديدمساهماتها بطريقة منتظمة)الدول الغنية ( فعديدة هي الدول التي لا تستطيع تسديدها لكونها فيحد ذاتها تعاني من عجز في مي ا زنياتها الوطنية، و اتخاذ المنظمة لإج ا رءات متكررة ضدهايحول دون المساهمة الفعالة لهذه الدول في المنظمة ما يثبط حركة المنظمة ككل، إضافةلصعوبة التحكم في جميع المكاتب المركزية الوطنية المنتشرين عبر العالم، إلا أن الأخطرهو تنامي محاولات اخت ا رق المجرمين النظام الأمني لمنظمة الأنتربول فقد سجلت منذ قيامالمنظمة عدة حالات كان آخرها ما تناقلته الصحف الدولية عن رشوة رئيس المنظمة و رئيسبالإضافة لتهم Jackie Selebi المكتب المركزي الوطني لجنوب إفريقيا جاكي سلبيأخرى كالاحتيال و تضليل العدالة، و هذا في نظرنا دليل قاطع على فعالية المنظمة فلو كانالعكس لماذا يبذل المجرمون الجهد و المال لتجنب الوقوع بين يديها.أما بخصوص البنيان الهيكلي للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية، فقد أخذت المنظمة بمبدأتعدد الأجهزة وتخصصها وفقا لنص المادة الخامسة من ميثاقها فنجدها تتكون من خمسة أجهزةرئيسية، تشتغل وفق مبادئ وأهداف وتمارس أعمالها بشكل منتظم ومستمر، أولها الجمعيةالعامة والتي تعتبر أعلى سلطة تشريعية في المنظمة، ثم اللجنة التنفيذية والتي تعتبر الجهازالتنفيذي للمنظمة الذي يقوم بوضع ق ا ر ا رتها وتوصياتها موضع التنفيذ، وتتكون المنظمة الدوليةللشرطة الجنائية أيضا من الأمانة العامة التي ي أ رسها أمين عام المنظمة ومن عدد منالموظفين والخب ا رء والمستشارين ومجموعة من الأقسام والوحدات الإدارية لحسن سير العملوتنظيمه، كما تضم المنظمة مكاتب مركزية وطنية ومكاتب مركزية إقليمية موجودة في الدولالأعضاء مهمتها التنسيق مع الأمانة العامة ومع بعضها البعض عبر وسائل اتصال سريعةوحديثة ومتطورة ومأمونة هدفها سرعة نقل المعلومات والوثائق اللازمة لتنفيذ التعاون الدوليالشرطي بين الدول في مكافحة الج ا رئم المختلفة.وتستخدم المنظمة الدولية للشرطة الجنائية )الإنتربول( عدة وسائل فنية لأداء عملها اليوميعبارة عن عدد من النش ا رت الدولية التي تصدرها الأمانة العانة لمكافحة الج ا رئم وتعقبالمجرمين )سواء كانوا محكوم عليهم أو متهمين( عبر وسائل اتصال حديثة ومأمونة معتمدة فيذلك على المعلومات الشرطية الهامة المخزنة في قواعد البيانات الجنائية، علما أن الإنتربوليختص بتعقب مرتكبي ج ا رئم القانون العام فقط والمعاقب عليها بالحبس بمدة لا تقل عن سنة،حيث تخرج الج ا رئم السياسية، والعسكرية، والدينية، والعنصرية عن مجال عمله، وقد تم التطرقفي البحث إلى بعض الج ا رئم الخطيرة التي يوم يقوم الإنتربول بمكافحتها كالإرهاب والمخد ا رتوسرقة الآثار والاتجار بالبشر.ما يمكن استخلاصه من هذه الد ا رسة أن العدو الأول للبشرية هو الجريمة بكلأشكالها، و أن تطور هذه الأخيرة و تجاوزها للحدود الوطنية يستلزم تطور التعاون الشرطيال ا رمي لمكافحتها و تجاوزه للحدود كذلك في إطار مؤسساتي مجسد في المنظمة الدولية للشرطةالجنائية، التي ما فتأت تطور وسائلها و توسع من اختصاصاتها، و لعل أن التطور البطيءالذي يعيبه عليها العديد من المتتبعين يعتبر السمة الغالبة للقانون الدولي ككل.ورغم أن منظمة الإنتربول تعد أبرز و أهم جهاز مكافح للجريمة الدولية في العالم إلا أننا أ رينافي ختام هذه الد ا رسة أن نلقي الضوء على بعض النقاط الهامة ، والتي بتعديلها ستزداد فعاليةهذه المنظمة في مجال تنمية التعاون الدولي الشرطي بين الدول الأعضاء ونقترح ما يلي:- أن مكافحة الجريمة العابرة للحدود تقتضي أن يفعل دور منظمة الإنتربول، بحيث تمنح لهسلطة واسعة في التواصل مع الدول قصد ملاحقة المجرمين الدوليين و إلقاء القبض عليهم هذامن جهة ومن جهة أخرى، فإن المكافحة الفعالة لهذه الجريمة تستحق أن يكون هناك تعاونفعال بين الدول الأعضاء المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة مع المنظمة ذاتها، بل وندعو إلىأن يكون هناك تعاون بين الدول الغير أعضاء في المنظمة، إضافة إلى ضرورة الإس ا رع فيتحديث النصوص القانونية الوطنية وجعلها أكثر مرونة قصد تنشيط التعاون الشرطي فيمكافحة الجريمة المنظمة.- ضرورة توسيع اللغات الرسمية المعتمدة من قبل المنظمة ، وذلك بإدخال اللغات الرسميةالمعتمدة في الأمم المتحدة، وهي سبع لغات ، بدلا من الاقتصار على اللغات الحالية وهي أربعلغات ، فاقترحنا تعديل نص المادة ) 43 ( من القانون الأساسي للمنظمة من أجل توسيع نشاطمنظمة الإنتربول واقليم اختصاصها.- ضرورة قيام منظمة الأمم المتحدة والدول المتقدمة بمد يد العون والمساعدة الماليةوالفنية، والتكنولوجية إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية حتى تتمكن الأخيرة من مواجهةالأعباء المالية المت ا زيدة عليها بسبب توقف بعض الدول الأعضاء عن سداد اشت ا ركاتها الماليةالمفروضة عليها لصالح منظمة الإنتربول وللنهوض بالمكاتب المركزية الوطنية المهملة والفقيرةحتى تستطيع أن تقوم بأعمالها في مجال تنمية وتطوير التعاون الدولي الشرطي بين دولالمنظمة من أجل مكافحة كافة صور وأشكال الج ا رئم وتعقب المجرمين من أجل سلم أمنالإنسان في كل مكان في العالم أيا كان لونه أو دينه أو لغته أو جنسه.وفي النهاية لا يسعنا سوى أن نؤكد على أننا لم نتناول كل تفصيلات هذه المنظمة الدوليةللشرطة الجنائية ، اونما حاولنا قدر الإمكان أن نحدد الإطار العام لها ، اوعطاء فكرة عامةعنها وعن عملها ، أملا أن يكون هذا العمل مقبولا من جمهور القانونيين و القارئين
روابط وملفات
التعريف والنوع
- رقم الوثيقة
- 0597f606-6533-4cc0-bb68-730ba454827a
- رقم العقد
- 0
- نوع الوسائط
- Crawler
- نوع المحتوى
- الرسائل العلمية
- صيغة المصدر
- ماستر (LMD)
- نوع الملف
- pdf text
- أسماء الملفات
- 190902_1.pdf
بيانات النشر
- ألقاب المؤلفين
- [{"name_ar":"سعد بن بهلولي","title_ar":"اعداد","title_en":"Preparation"},{"name_ar":"محمد قسمية","title_ar":"اشراف","title_en":"Supervision"}]
- اللغة
- Arabic
المصدر والدورية
- اسم المصدر
- المنظمة الدولية للشرطة الجنائية
المحتوى والصفحات
- عدد الصفحات
- 0
إشراف وإعداد
- الإشراف
- محمد قسمية
- الإعداد
- سعد بن بهلولي
الاقتباسات الببليوغرافية
APA
MLA