أخلاق المبادئ والغايات بين كانط وجون ستيوارت مل (دراسة تحليلية مقارنة)
محمد الأمين محمد, موسى الســــنوسي
كلية الاداب-جامعة سبها · ليبيا
الموضوعات
علوم اللغة
الملخص
تهدف هذه الدراسة ( الأخلاق بين المبادئ والغايات بين كانط وجون ستيوارت مل ـ دراسة تحليلية مقارنة) إلى تحقيق عدد من الأهداف حول أخلاق المبادئ والغايات من حيث التعريف والدوافع ومالها من انعكاس في الفلسفات الحديثة والمعاصرة، ثم ما هي الدوافع التي دعت إلى كل من كانط ينادي بالمبادئ ومل بالنفعية ، ولبلوغ تلك الأهداف اعتمادنا منهجين أساسيين يتمثلان في المنهج التحليلي والمنهج المقارن ، والى جانبها مناهج أخرى مثل التاريخي وغيرها حسب ما تمليه علينا طبيعة الموضوع . ولإظهار محتوى الدراسة فقد قسمناه إلى أربعة فصول اهتم كل منهما بجزئية معينة فمثلا الفصل الأول اختص بالتعريف بعلم الأخلاق في مبحثين يتناول الأول مفهوم الأخلاق من حيث الجانب اللغوي والاصطلاحي، والمبحث الثاني يتناول المذهب الأخلاقي في الفلسفتين اليونانية والإسلامية، يتناول ذلك في نقطتين تتمثل الأولى: تطور المذهب الأخلاقي في الفلسفة اليونانية و الثانية: الأخلاق في الفلسفة الإسلامية للتعريف عنها في القران والسنة وأسباب تميزها؟ والفصل الثاني خصصناه للحديث عن أخلاق المبادئ عند كانط، في ثلاثة مباحث يتناول الأول : حياة الفيلسوف من حيث مسيرته الأكاديمية والمؤثرات التي ساهمت في تكوين شخصية الفيلسوف .وكذلك نشأة المذهب الأخلاقي عند كانط ، ويأتي المبحث الثاني : لدراسة الإرادة الخيرة ، التي احتلت مكانا ملحوظا في مذهبه الأخلاقي وكيف اعتبرها الشيء الوحيد الذي يمكن أن نعده في هذا العالم خيرا على الإطلاق دون قيد ولا شرط وما علاقتها بالنية. و مبدأ الواجب الأخلاقي عند كانط مسلطين الضوء على قضاياه الثلاثة الرئيسية التي وضع فيها فكرة الواجب ، وقواعده الثلاثة للأمر المطلق المتمثلة في التعميم والغائية والحرية . ويأتي المبحث الثالث للحديث عن دور الضمير في تنفيذ الواجب الأخلاقي وعلاقة السعادة بالفضيلة وتصوره للعلاقة وفقا لمذهبه الأخلاقي مسترشدا لما اسماه بمسلمات العقل العملي .ثم نختتم هذا الفصل بالانتقادات التي وجهت إلى مذهب كانط الأخلاقي. الفصل الثالث أيضا تناول أخلاق الغايات عند جون ستيوارت مل ،وقُسِّم إلى مبحثين ، يتناول الأول لمحه عن حياة الفيلسوف و كيف نظر بنتام إلى النفعية .ويتناول المبحث الثاني الفلسفة النفعية عند جون ستيوارت مل ونقد المذهب النفعي . أما عن الفصل الرابع والأخير فقد جعل للحديث عن اثر المذهبين على الفلسفات المعاصرة، مسترشدين بالاتجاه البرجماتية كإحدى الانعكاسات ونظريتها في الصدق ،وجملة من الانتقادات للمنهج البرجماتي. بعد ذلك نختتم الدراسة بأهم النتائج: ففي التعريف مثلا التمسنا تباين وجهات النظر بين المذهبين يعود سببه الرئيسي إلى موضوع الضمير من حيث، طبيعته ونشأته .يرى الرأي الأول إن الضمير هو مجموعة من الأوامر والنواهي التي يصدرها العقل ،وتعود نشأته إلى قوة فطرية في الإنسان يولد مزودا به ،ولا يحتاج إلى تعليم ،أي أن مصدره داخل الذات ويمثله كانط . بينما يرى أصحاب الرأي الثاني أن طبيعة الضمير هي صدى لأوامر المجتمع ونواهيه ومعاييره وقيمه ،ونشأته لا تعود إلى الفطرة بل مكتسية من خلال تفاعله مع التجربة والبيئة الخارجية ،أي أن مصدره خارج الذات ويمثله جون ستيوارت مل. أما من حيث تاريخ المذهبين ، الحقيقة نجد لها جذور في الفلسفات السابقة ، فالإرادة الخيرة التي تمثل المحور الأساسي في فلسفة كانط في الواجب، أشارت إليها الفلسفة الإسلامية عندما قامت الأخلاق على أساس النية الطيبة والواجب كفرض أساسي بها، وكذلك النفعية نجدها هي الأخرى جذورها في الفلسفة اليونانية . أما من حيث قيمة الفعل الأخلاقي يرى كانط أن الأخلاق يجب أن تكون قبلية مصدرها ومقرها العقل .ويجب أن تقبل التطبيق على كل موجود عاقل بوجه عام ،ومن اجل هذا لابد لها أن تعالج بمعزل عن علم الإنسان بوصفها فلسفة محضة ،اعني ميتافيزيقي ،وكل القوانين الأخلاقية يجب أن تستنبط من التصور الكلي لكائن عاقل بوجه عام .ومن خاصيتها أنها غير مشروطة بشرط فما هو خير يفرض نقسه على ضميرنا دون قيد ولا شرط أمر مطلق يتوقف على ذاته على خلاف ما قصده أصحاب المذهب النفعي (مل) الذي اعتبر الأخلاق علما وضعيا وليس معياريا ونقل موضوعة من وضع المثل الأعلى الذي يسير بمقتضاه السلوك الأخلاقي الإنساني إلى وصف سلوك الإفراد في مجموعة بشرية مرتبطة بزمانها ومكانها. وارجع قيمة الفعل إلى ما يحقق لصاحبه من منفعة ،كما أكده الاتجاه البرجماتي المعاصر الذي نعتبره امتداد طبيعي لهذه الفلسفة، والذي يغفل الكثير من الناس آثارها السلبية الوبيلة بل العالم بأسره ، فهو يسعى إلى الاهتمام بالمصلحة " المنفعة " الوطنية في إطارها الغربي الضيق ، إنها فلسفة تؤكد السعي المجنون وراء أنتهاب لذات اللحظة الراهنة وتمييع القيم الأخلاقية النبيلة ، فالأشياء كل الأشياء نسبية بزعمهم وما أراه قبيحا هو عند غيري حسن. فالإنسان ليس حسا خالصا ولا عقلا محضا ،ولكنه يجمع بينهما ، ولا تستقيم حياته الصحية بدونهما مجتمعين ،غير أننا نعطي نسبة كبيرة لأخلاق المبادئ اعتبار أن من صفاتها الحقيقية الثبات والضرورة والعموم، لا النسبية. وتكامل النفس يقتضي الإبقاء على قوى حسية كانت أو عقلية ،مع تمكين هذه القوى من أجل أن تؤدى وظيفتها الطبيعية بتوجيه العقل وتدبيره . وهذا ما أكده الدين الإسلامي الحنيف الذي أقام شريعته جملة وتفصيلا على تحقيق مصالح الناس أفرادا وجماعات، ومنع المفاسد من حياتهم الخاصة والعامة ، وسياسة دنياهم بدينهم، دين الحق والعدالة والخير، وتوضيح معالم الطريق أمام العقل البشري حتى لا تضلله الأهواء و الشهوات، وتضع السنة النبوية المصلحة أساسا عريضا لتشريعات الإسلام. إن الطبيعة الإنسانية، في تكوينها تقوم على أساس المبادئ والغايات كما في قوله تعالى في سورة القصص :" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ{77} " كما نجد من خلال الدراسة اتفاق كانط مع مفكري الإسلام من حيث قيام الأخلاق على أسس ميتافيزيقية، غير أن هناك مشكلة بينه وبين الفكر الديني عند مفكري الإسلام تتباين تماماً مع النسق الكانطي في دراسة الأخلاق، وليس التباين راجعاً إلى الاختلاف بين الميتافيزيقا والدين، إذ قد تتشابه موضوعاتها ،وإنما يرجع الاختلاف إلى أن موضوعات ميتافيزيقا الأخلاق وجود الله – حرية الإرادة – وخلود النفس – هي عند كانط مسلمات لا يصادر على التسليم بوجودها إلا من أجل إقامة الأخلاق. بينما محل إيمان في الاعتقاد الديني – لغير ضرورة أخلاقية ،فليست الأخلاق هي التي تقتضي وجودها إذ إن ذلك الوجود مستقل عن الأخلاق ،ويمكن للعقل الفطري أن يستدل على ذلك الوجود ، والحقيقة نرى أن ذلك ما جعل القصور في فلسفة كانط ، كيف للإنسان أن يؤمن بمسلمة في تحقيق نتيجة علمية ولا تشكل ضرورة عنده في نفس الوقت. فالإسلام يوقظنا فعلا بضرورة قوانا العقلية ، ومشاعرنا النبيلة بشرط أن تعمل هذه المشاعر تحت رقابة العقل ، فهو الذي يدعونا لأن نزن الأمور بميزانها الصحيح ،قبل أن نحكم على قيمتها . ومن المشاعر النبيلة التي تثيرها فينا أخلاق القران مشاعر الأخوة واحترام الكرامة الإنسانية . كما أن الاختلاف بين الاتجاهين في حقيقته يظل قائماً ، إلى أن نجمع بينهما في قالب واحد هو الإرادة والعمل كيف ما دعا إليها الإسلام ، إن فلسفة المبادئ تبحث في ما ينبغي أن يكون ، بينما فلسفة النفعية تبحث في ما هو كائن ، في الوقت الذي نرى ضرورة الأخلاق لكليهما ،العقل وإمكانيته وطبيعته والواقع والتجربة المراد التطبيق بها ، في الوقت نفسه نؤمن بوجود مبادئ عامة مطلقة نستند إليها دائما كدعامات للبناء الأخلاقي. وإن الاختلاف في بعض الجوانب الأخلاقية لابد له أن يظل موجود ،نظرا لمتطلبات المجتمع من جانب ، ولمكوناته الثقافية والعلمية والدين وغيرها من المكونات الضرورية التي تظل لها صلة بالأخلاق . ذلك مجمل ما توصلنا إليه في موضوع الأخلاق بين الغايات والمبادئ، نعود لنقول إن وفقنا فمن الله وان أنقصنا فمن طبيعتنا الإنسانية التي من صفاتها النقص.
روابط وملفات
التعريف والنوع
- رقم الوثيقة
- 01120c59-01ef-4f76-ab81-2698afdc55de
- رقم العقد
- 0
- نوع الوسائط
- Crawler
- نوع المحتوى
- الرسائل العلمية
- صيغة المصدر
- رسائل ماجيستير
- نوع الملف
- pdf text
- أسماء الملفات
- 2295118_1.pdf
بيانات النشر
- ألقاب المؤلفين
- [{"name_ar":"محمد الأمين محمد","title_ar":"اشراف","title_en":"Supervision"},{"name_ar":"موسى الســــنوسي","title_ar":"اعداد","title_en":"Preparation"}]
- اللغة
- Arabic
المصدر والدورية
- اسم المصدر
- أخلاق المبادئ والغايات بين كانط وجون ستيوارت مل (دراسة تحليلية مقارنة)
المحتوى والصفحات
- عدد الصفحات
- 152
- ترجمة الملخص
- This study aimed to (moral principles and goals between Kant and John Stuart Mill analytical study of cash) to achieve a number of targets around the ethics principles and objectives in terms of definition and the motives of their reflection in the philosophies of modern and contemporary, then what are the motivations that called for each of Kant Calling fire utilitarian principles,To achieve these objectives rely Two basic approaches are the analytical approach and comparative approach, and doing other approaches such as historical and other according to what we dictate the nature of the subject. To reflect the content of the study were divided into four chapters concerned with each particular part example the first quarter was characterized by introducing the knowledge of ethics in the Study of the first deals with the concept of morality in terms of the linguistic and terminological, Study II deals with the moral doctrine in Greek philosophy and Islamic deals in the first two points: evolution In moral philosophy doctrine Greek and Second: ethics in the Islamic philosophy of the definition in the Quran and Sunnah and the reasons that distinguish them? Chapter II disciplines to talk about ethics principles in Kant, in the first three deals Investigation: The Life philosopher in his career academic and influences that have contributed to the formation of a philosopher. As well as the emergence of moral doctrine in Kant, comes Study II: good will to study, which occupied a place in a remarkable Doctrine moral and how he considered only thing we can consider good in this world never unconditionally and technical relations. Andthe principle of moral duty when Kant, highlighting the issues the three major developing the idea of duty, and rules of the three is the absolute of the circular and the abolition of freedom. Study III comes to talking about the role of conscience inthe implementation of moral duty and the relationship of virtue and happiness conceived of the relationship in accordance with the Doctrine of what he called moral guided Muslims practical reason. Then conclude this chapter criticisms against the moral doctrine of Kant. Chapter III also addressed the ethics of goals when John Stuart Mill, and the Study Section, the first dealing with an overview of the life of the philosopher and consider how to Santa expediency. Deals Study II utilitarian philosophy when John Stuart Mill and criticism utilitarian doctrine. As for the fourth and final chapter has made to talk about the impact on the doctrine of contemporary philosophies, guided trend invented as a theory in the implications and honesty, among other criticisms of the curriculum Albergmati. After the study concludes that the most important results: In the definition for example, we sought divergent views between the denomination due to return to the main theme of conscience, its nature and origin. I felt opinion that conscience is a series of orders and Alnoahi issued by the mind and restore its inception to force innate in man born equipped with it, does not need to teach In other words, the exporter within the self, represented by Kant. While the opinion of the owners of the second opinion that the nature of conscience is an echo of society and orders are taken, standards and value, not its inception revert to instinct, but complemented by its interaction with the experiment and the external environment, that is its source outside the self, represented by John Stuart Mill.
- كلمات الباحثين
- أخلاق المبادئ والغايات بين كانط وجون ستيوارت مل
إشراف وإعداد
- الإشراف
- محمد الأمين محمد
- الإعداد
- موسى الســــنوسي
الاقتباسات الببليوغرافية
APA
MLA